بعد إقصاء المنتخب الوطني من سباق التأهل إلى كأس العالم 2018 بروسيا، قبل 3 جولات من اختتام تصفيات المجموعة الثانية، بدأت الضغوط تحوم حول رئيس الإتحاد الجزائري لكرة القدم، خير الدين زطشي، بعد مطالبته من قبل بعض الأطراف بالإنسحاب، باعتبار أنه لم يعرف كيف يتعامل مع بعض الملفات الحساسة، على غرار ملف البطولة والتحكيم والمنتخب الوطني المحلي، ليضاف إليها ملف المنتخب الوطني الأول الذي يشرف عليه مدرب، لا يملك أي خبرة في هذا المستوى.

المناوئون لزطشي يؤكدون أن الرجل يفتقد إلى “الكاريزما” التي يحتاجها رئيس أكبر وأقوي هيئة كروية في الجزائر، والتي إكتسبت وزنا في عهد الرئيس السابق محمد روراوة. فالرئيس السابق لنادي بارادو، دشّن عهدته بمناوشات هامشية مع رئيس الرابطة المحترفة، محفوظ قرباج، المحسوب على الرئيس السابق لـ”الفاف”، محمد روراوة، بسبب ملف تنظيم البطولة، بالإضافة إلى عدم تحكمه في ملف التحكيم، بعد أن أجبر رئيس الهيئة الفدرالية للتحكيم، كوسة، للإستقالة، قبل أن يطلب منه العودة لمنصبه، واعدا إياه بعدم التدخل في صلاحياته. إلى ذلك، لم يوفّق زطشي في إختيار المدرب المناسب للمنتخب الوطني، بعدما عيّن مدربا لا يملك أي خبرة مع المنتخبات الوطنية، سوى انه درب أندية إسبانية، إلى جانب إمتلاكه شهادات أكاديمية في مجال تكوين المدربين. وبيّن لوكاس ألكاراز محدوديته بعدما فشل في قيادة المنتخب المحلي للتأهل إلى كأس إفريقيا للاعبين المحليين، عقب الخسارة ذهابا وإيابا أمام منتخب الليبي، الذي تسلح بالإرادة فقط، بإعتبار أن البطولة في هذا البلد الشقيق متوقفة منذ مدة بسبب تدهور الوضع الأمني هناك. ألكاراز فشل لاحقا في تحضير المنتخب الأول في مباراته الحاسمة أمام زامبيا في الطريق إلى مونديال روسيا 2018، رغم امتلاكه مجموعة من اللاعبين المحترفين الذين يلعبون في أوروبا. فكل هذه النقاط رفعت من حدة الضغط على زطشي، وأعطت مبررات لمناوئيه لمطالبته بالرحيل، ولو أن حظوظ التأهل لروسيا كان قد قضى عليها في عهد روراوة، من خلال التعادل داخل الديار امام الكامرون والإنهزام أمام نيجيريا في الجولة الثانية.

لكن، ما يجب أن يقال هو أن الكرة الجزائرية تعيش أزمة عميقة، على غرار إهمال التكوين الذي أثر على المستوى الفني للأندية في الفئات الكبرى، بالإضافة إلى غياب منشآت رياضية ذات مستوى، إذ لازالت أندية عريقة تبحث اين تتدرب وتواجه منافسيها، ناهيك عن سيطرة أخطبوط الفساد على دواليب البطولات في جميع الدرجات، وهذا باعتراف كل الفاعلين، من  مسيري الهيئات الكروية، ورؤساء أندية، ومدربين ولاعبين ومسيرين وحتى أنصار. فالمتتبعون يؤكدون أن زطشي لا يمكنه معالجة كل هذه المشاكل في ظرف أشهر معدودات، بل على الجميع إنتظار انتهاء عهدته الأولى حتى يحاسبوا الرجل على برنامجه، الذي ترشح به وعبّد له طريق رئاسة “الفاف”.

لذلك، فإن أطراف مقربّة من زطشي تؤكد أن هذه الحملة التي يتعرض لها الرجل الأول في قصر دالي براهيم، مصدرها رئيس “الفاف” السابق، محمد روراوة، الذي لا زال يتمتع بالتأثير في الساحة الكروية، بعد إمضائه 4 عهدات على رأس الإتحاد.

فالموالون لزطشي يعتقدون أن روراوة (70 سنة) بدأ حملة الضغط على زطشي من أجل دفعه للإستقالة، ما سيفتح المجال لعودة “الحاج” مجددا إلى رئاسة “الفاف”. لكن هذا السيناريو يبقى مستبعدا إن لم نقل “خياليا”، ببساطة لأن روراوة “بلغ من السن عتيّا”، ولن تكون له القوة الكافية التي تسمح له بالإيفاء بواجباته التي تمليها عليه رئاسة أعلى هيئة كروية في البلاد.

فالسيناريو المحتمل هو ترشح أحد المقربين من روراوة لرئاسة “الفاف” في حال رحيل زطشي، حفاظا على المصالح التي أقيمت أواصرها “بشكل أو بآخر” طوال فترة حكم “الحاج”، قد تكون عقود الإشهار والسبونسورينغ، جزءا منها.