بقلم: عماره بن عبد الله

 عندما نتحدث عن المؤتمر الشعبي العام ومكانته وجمهوره العريض في اليمن هو حديثٌ له ذوق وبعد تاريخي واجتماعي راسخ في الذاكرة اليمنية العريقة، كونه ليس حديثا عن حزبٍ سياسي معين وحسب بل هو حديث عن حاضنة وقوة سياسية واجتماعية وفكرية لكل اليمنيين، فضلا عن كونه نموذجا عن الوسطية والاعتدال والتسامح والمبادئ والوضوح والشمول والمرونة، وفكرٍ عريق وراقٍ قل نظيره في المنطقة العربية، لأنه من الداخل اليمني لا يتبع أي جهة أو منظمة ولم يكن عبارة عن فرع لتنظيمات دولية كما هو حال الكثير من الأحزاب في المشهد العربي والإسلامي.

بقدر الجراح وقدر الدماء وحجم الضحايا الذي لا يهون، أو كما قال الشاعر اليمني عجلان ثابت، هاهو اليمن مرة أخرى يتهيأ لأكبر حشد جماهيري وغير مسبوق لكونه تحدٍ للواقع وللعدوان والحصار وأيضا عمل طوعي وبجهود ذاتية بحتة من الكوادر والأعضاء الذين ساهموا ويساهموا في دعم هذا الحشد المليوني لإحياء الذكرى الـ 35 لتأسيس حزب الوسطية والاعتدال حزب المؤتمر الشعبي العام والمساهمة في رفض العدوان ومخططاته الاستعمارية، وسيتغلبون على الواقع المرير ويجددون العهد والولاء لوطنهم وحزبهم ومؤسسه الزعيم علي عبد الله صالح، فهذا الحشد الذي تعد له كوادر المؤتمر وأنصاره وفروعه سيكون بعد ثلاث سنوات من الصمود الأسطوري للشعب اليمني والتي أثبت فيها قدرة اليمن على تسجيل الانتصارات المتواصلة منذ ثلاث سنوات رغم الحصار البري والجوي والبحري في معادلة أذهلت العالم وجعلت مراكز الدراسات العالمية والأبحاث تدرس حالة الشعب اليمني وقدرته على الصمود والتكيف في مختلف الظروف وأصعبها على الإطلاق، رغم الجمع الهائل لقوى العدوان وأحدث الأسلحة التي استخدمها في حربه على اليمن وبإشراف أمهر مستشاري المخابرات العالمية.

مهرجان ميدان السبعين الذي سيقام يوم الغد سيكون الأضخم في تاريخ اليمن وسيشاهد العالم ذلك بكل إمكاناته وخبرائه ومحلليه، وسيسجل خبراء التاريخ هذا الحدث في أنصع صفحاته كرسالة واضحة على ثبات المؤتمر في مواجهة العدوان والمؤامرات التي تحاك ضد اليمن والمنطقة العربية ككل، كما أنه حسب بعض الخبراء دعوة للشراكة الوطنية والمبدأ السلمي والسلوك الديمقراطي لكل أبناء اليمن باختلاف توجهاتهم، كما هو رسالة للتأكيد بأن الحرب التي تقودها السعودية علي اليمن منذ منذُ 26 مارس 2015 حرب عبثية همجية تدميرية لكل المنطقة، وهدم للقيم والأعراف والمواثيق الدولية، وأيضا للتأكيد بأن المؤتمر هو الحزب المدني الأكثر شعبية في اليمن كما هو فرصة للملمة جراح الذين اكتووا بالأنين وطالت عليهم عجاف السنين.

تأكد يا ابن اليمن يا نسل عدنان الأمين أنه وإن طال الزمن سيعود الماضي الجميل وستشرق شمسه من جديد وسينتهي الألم وستضمد جراحه إلى الأبد لأنك ابن اليمن قمري العيون، ذلك الوطن منجب الكرماء، ذلك التاريخ والحضارة والماضي العريق الأصيل، وكن على يقين أن دول العدوان لازالت تغرد خارج السرب لأن اليمني الذي نبت من تلك الأرض سيتصرف بعفوية ويفعل أي شيء لتصل رسالته إلى العالم، إنه يعيش بإصرار وعزيمة، بينما دول العدوان خسرت رهاناتها وباءت مخططاتها التآمرية بالفشل، كل عام واليمن والأمة الجريحة بألف خير.