دعا رئيس البرلمان الصحراوي خاطري الدوه الذي نزل ضيفا على منتدى “الحوار” أمس إلى ضرورة تعجيل تنظيم استفتاء حر ونزيه تشرف عليه الأمم المتحدة من أجل استرجاع الشعب الصحراوي لحقه في تقرير مصيره، منوها بقرارات المجتمع الدولي الأخيرة التي تبرز مواصلة الاهتمام بقضية الصحراء الغربية، مناشدا الأسرة الدولية إلى اتخاذ قرارات صارمة ترغم المغرب على العدول عن مواقفها.

  • تحركات المجتمع الدولي تبرز اهتمامه بملف القضية الصحراوية

أكد رئيس البرلمان الصحراوي خاطري الدوه أن المجتمع الدولي يواصل اهتمامه بملف قضية الصحراء الغربية، مشيرا إلى القرارات الأخيرة التي أقرتها الأمم المتحدة، حيث تم تعيين بداية أفريل الماضي الرئيس الألماني الأسبق مبعوثا شخصيا جديدا للأمين العام للأمم المتحدة والذي تم ترسيمه منذ أسبوع ليباشر المهمة الموكلة إليه المتمثلة في تحريك الملف السياسي ورفع الجمود عنه، وبالتحديد توجيهه نحو عقد الجولة الخامسة الرسمية من المفاوضات بين جبهة البوليساريو والمغرب من أجل تنظيم الاستفتاء وكذا قرار مجلس الأمن الدولي ما يؤكد تواصل الاهتمام بملف القضية الصحراوية.

وأشار خاطري الدوه على هامش منتدى “الحوار” إلى القرار الأخير 51/23 لمجلس الأمن الدولي الذي جاء في إحدى فقراته أنه يتوجب على المبعوث الشخصي الجديد للأمين العام تقديم تقرير لمجلس الأمن حول مدى التقدم باتجاه عقد الدورة الخامسة من المفاوضات في غضون ستة أشهر بعد تعيينه.

بالإضافة إلى تحرك الأمم المتحدة عرج محدثنا على قرارات القمة الإفريقية الأخيرة المنعقدة في جوان الماضي والتي تشدد على ضرورة مواصلة العمل بالآليات الإفريقية سواء تعلق الأمر بالمفوضية الإفريقية أو برئاسة الاتحاد الإفريقي أو بمجلس السلم والأمن الإفريقي أو بالمبعوث السامي للاتحاد الإفريقي أو بلجنة الحكماء الأفارقة المكونة من رؤساء دول إفريقية من أجل العمل باتجاه تعجيل حل المسألة الصحراوية على أساس احترام الشرعية الدولية سواء من خلال تنظيم استفتاء لتقرير المصير أو من خلال إلزام المغرب الذي انضم إلى الاتحاد الإفريقي مؤخرا، حيث بات ملزما بالجلوس على جانب الجمهورية الصحراوية كبلدين عضوين في الاتحاد لصد النزاع فيما بينهما على أساس ما ينصه الميثاق التأسيسي للاتحاد الإفريقي والقرارات المتتابعة لهذه المنظمة.

وفي سياق مماثل أبرز المسؤول ذاته أن الميثاق الإفريقي يشدد على احترام الحدود الموروثة غداة الاستقلال وعدم الاعتداء على البلدان الأعضاء الأخرى، موضحا أن المغرب كان يجد بعض المبررات في عدم التقيد بالقرارات الإفريقية حين كان خارج هذا الإطار لكن لم يعد هناك أي حجج بعد انضمامه.

وقال الدوه: “القرار الأخير لمحكمة العدل الأوروبية أكد بوضوح أنه بعد كل هذا الزمن وهذه المغالطات وبعد سياسة تجاهل الحقائق الصحراوية أن الصحراء الغربية والمغرب بلدان متميزان ومنفصلان”.

 

  • الشعب الصحراوي متمسك بالحل السلمي لكن إلى متى !!

من جانب آخر، تناول رئيس وفد المفاوضات غير المباشرة مع المغرب ورئيس الطبعة الثامنة للجامعة الصيفية لإطارات الدولة الصحراوية وجبهة البوليساريو ورئيس البرلمان الصحراوي خاطري الدوه في مداخلته تمسك الشعب الصحراوي بحقه في تقرير المصير والمعترف به دوليا، مؤكدا أن هذا الأخير كافح وصمد وقام بتضحيات جسيمة عبر 45 سنة من احتلال المغرب إلا أنه ظل متمسكا بممثله الشرعي والوحيد “جبهة البوليساريو” التي تعتبر الطرف الثاني في النزاع مع المغرب.

وقال المتحدث ذاته إن الشعب الصحراوي لن يتخلى عن مطالبه ومطامحه المتمثلة في الاستقلال والسيادة في دولته جمهورية الصحراء الغربية التي تعتبر عضوا مؤسسا في الاتحاد الإفريقي بالإضافة إلى كل القرارات الدولية التي تدعم هذه القاعدة القانونية الصلبة والمؤطرة للمسألة الصحراوية.

في ذات الصدد أوضح خاطري الدوه أن قرار وقف إطلاق النار جاء بشرط تنظيم استفتاء بين الطرفين لكن تهاون النظام المغربي يجعل هذا القرار معرضا للإلغاء مما يؤدي إلى طرح كل الخيارات ومنها العودة إلى الكفاح المسلح، مضيفا أن الشعب الصحراوي يكتفي بالمعاناة التي عايشها لأزيد من 40 سنة ولا يمكنه أن يبقى مكتوف الأيدي أكثر من ذلك خاصة مع تصعيد النظام المغربي في سياسة القمع والاعتداءات والأحكام القاسية الصادرة في حق المواطنين.

ووجه نداء إلى كل الدول المجاورة قائلا: “من يريد تجنب الكارثة التي يمكن حدوثها في المنطقة عليه أن يقف إلى جنب القضية الصحراوية”، داعيا في الوقت نفسه الأمم المتحدة لتكون أكثر صرامة ولا تسمح للنظام المغربي بإضاعة المزيد من الوقت خاصة أن كل المحاولات السابقة لتنظيم الاستفتاء باءت بالفشل.

  • المغرب على فوهة بركان..

وعن المستجدات، صرح المسؤول ذاته بالأوضاع المتأزمة التي يعيشها المغرب في ظل حراك الريف المتواصل وعجز النظام في التعامل مع المطالب المشروعة للريف، مشيرا إلى فشل المغرب في إقناع المتعاملين الاقتصاديين والممولين في إيجاد القاعدة القانونية التي يؤسس عليها هذا التعامل إلى درجة أنه أصبحت الآن الكثير من الشركات الناقلة للفوسفات أو شركات التأمين أو التنقيب تفر من الفخ الذي ينصبه المغرب لتوريط رأس المال العالمي حسبه.

وأكد في كلمته أن المغرب يسير في الاتجاه الخطأ ما سيفرض على المجتمع الدولي سواء تعلق الأمر بالأمم المتحدة أو الاتحاد الإفريقي أو الأسرة الدولية عموما أن تمارس عليه الضغط لتحمل مسؤولية العواقب.

وتطرق المتحدث ذاته إلى خطاب الملك محمد السادس مؤخرا، حيث أكد أن كل ما قاله يصب خارج الأطر القانونية والشرعية ويتناقض ليس فقط مع قرارات الأمم المتحدة وقرارات محكمة العدل الدولية أو الاتحاد الإفريقي ولكن حتى مع قرار محكمة العدل الأوروبية، مؤكدا أن خطابه خارج الشرعية، مضيفا أنه باستمراره في هذه المواقف التي وصفها بالمتصلبة والسلبية يجد نفسه متمردا على الشرعية الدولية وهذا ما كانت الصحراء الغربية تؤكد عليه والكثير من البلدان والقوى التي تفهم خلفيات الموقف المغربي.

وفي سياق الموضوع، اعتبر الدوه أن هذه الممارسات تقود المغرب إلى المزيد من العزلة والاتهامات بالتمرد على الأسس الشرعية وإلى المزيد من الفشل الذريع في استعمال القوة وحرب الإبادة التي حاول تكريسها منذ 1975 وكذا محاولات تمييع قضية الصحراء الغربية عن طبيعتها القانونية.

  • على فرنسا وإسبانيا تغيير مواقفهما تجاه القضية الصحراوية

 تحدث الدوه عن تحمل فرنسا مسؤولية مواقف المغرب التي وصفها بالمتعنتة والمتصلبة، حيث كانت خلال كل الفترة السابقة تحمي المغرب، مضيفا أنه يتعين عليها وعلى إسبانيا اتخاذ مواقف إيجابية والعمل مع المجتمع الدولي والأمم المتحدة باتجاه الضغط على المغرب ومحاولة إقناعه أو إرغامه بأنه لا فائدة من البحث عن حلول خارج منح الشعب حقه في تقرير المصير وممارسة هذا الحق من خلال استفتاء حر ونزيه تشرف عليه الأمم المتحدة.

كما أكد أن الشعب الصحراوي احترم ما وقع عليه في اتفاقية وقف إطلاق النار عبر كل هذه السنوات من أجل تنظيم الاستفتاء والتعاون مع الأمم المتحدة طيلة هذه السنوات، وأضاف قائلا: “تمكنا من إقناع الشعب والجيش الصحراوي بالحل السلمي العادل رغم أن المغرب لازال يحتل جزءا كبيرا من المنطقة ويقمع مواطنينا وينهب ثروات البلاد وإلى غاية اليوم استطاعت جبهة البوليساريو والدولة الصحراوية مواصلة العمل بإيجابية وتعاون رغم ما يكلف من عناء واستمرار مأساة الشعب”، مضيفا: “لكن حان الأوان لكي يقتنع المجتمع الدولي بضرورة ممارسة ضغوطات جادة لإرغام المغرب على التخلي عن هذا الموقف المتعنت والمتصلب”.

 

  • الجامعة الصيفية بلغت كل أهدافها المسطرة

 وفي رده على أسئلة الصحافة على هامش منتدى “الحوار”، أكد رئيس البرلمان الصحراوي خاطري الدوه أن الجامعة الصيفية التي انطلقت أشغالها منذ 10أوت الجاري والتي ستختتم في 23 أوت القادم أكد أنها بلغت كل الأهداف المسطرة، مضيفا أن كل المحاضرات التي ألقيت خلال الجامعة تطرقت إلى مواضيع جد هامة تناولت الراهن والتحديات الحالية وكيفية التعامل معها بالطرق القانونية والاتجاه نحو المستقبل.

وفي ذات السياق قال محدثنا إنه بالإضافة إلى بلوغ الجامعة لأهدافها المبرمجة فقد عززت العلاقة الأخوية بين الجزائر والصحراء الغربية حكومة وشعبا.

  • خاطري الدوه يشيد بالإعلام الجزائري

 في كلمته الأخيرة أشاد خاطري الدوه ضيف منتدى جريدة “الحوار” بطرح الصحافة الجزائرية بمختلف مؤسساتها سواء سمعية بصرية أو مكتوبة أو وكالات في كل ما يخص قضية الصحراء الغربية والشعب الصحراوي، شاكرا في السياق نفسه كل المؤسسات الإعلامية على مستوى الجزائر التي تتسابق في تسليط الضوء على هذه القضية رافعا هذا الشكر والتقدير إلى كل وسيلة قامت بتغطية فعاليات أشغال الجامعة الصيفية والتي جعلت منها موسما إعلاميا هاما حسبه.

تغطية: هجيرة بن سالم

تصوير: بدر الدين شراد