تعول الحكومة الجديدة برئاسة أحمد أويحيى على إعادة بعث الصيغ التي أطلقتها في السنوات الماضية للقضاء على البطالة وخفض فاتورة الاستيراد على غرار مشاريع أونساج وكناك، كخطوة للوصول إلى أهداف الحكومة التي سطرتها في مخططها السابق للنهوض بالاقتصاد الوطني، وذلك بتسليط الضوء على هذه المشاريع التي عرفت ركودا كبيرا في السنوات الماضية.

ومن المرتقب أن تركز الثلاثية القادمة على أولويات أساسية تعتمد على إعادة المؤسسات المنتجة والتي مولتها هذه الصيغ للواجهة كبديل لتنويع مصادر الدخل وخفض التبعية للبترول، وذلك من خلال إعادة بعث وخلق مشاريع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في قطاعات حساسة كالفلاحة والصناعة والسياحة كرهان لبلوغ 3 ملايين مؤسسة فاعلة سنة 2019.

وفي ذات الصدد، قال الخبير الاقتصادي ومدرب معتمد من المكتب الدولي للعمل في المقاولاتية إن الوزير الأول، أحمد أويحيى، كان من المساهمين في إنشاء ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في ظل حل المؤسسات العمومية التي تزامنت مع تعليمات صندوق النقد الدولي، مضيفا أن إنشاء هذه المؤسسات في تلك الفترة كان يهدف إلى التخفيف من نسب البطالة الناتجة عن حل المؤسسات العمومية، مؤكدا أن رجل المهمات الصعبة سيبقى وفيا لخياره الذي انتهجه منذ 1996، إلا أن الرئاسيات القادمة لا يعطي الحكومة الجديدة أكثر من سنة ونصف، وهذا ما سيحد من قدرتها على المراوغة وتطبيق إصلاحات جذرية تقوي هذا التوجه –يضيف هارون-.

وأفاد، عمر هارون، أن مؤسسات التمويل على المستوى الوطني على غرار أونساج وكناك قدمت وتقدم للشباب المقاول ما يعادل 99٪ من القيمة الإجمالية لمشاريعهم في شكل قروض يطالب أصحابها برد القيمة الإسمية للقرض دون الفوائد التي تتكفل بها الحكومة من خلال آلية داخلية، كاشفا أن هذا التوجه الذي تبنته الجزائر في مرحلة البحبوحة المالية استنزف منها 12 مليار دولار أي ما يعادل 300 مليار دينار جزائري لإنشاء ما يعادل 320 ألف مؤسسة صغيرة ومتوسطة استطاعت أن تخلق 770 ألف منصب عمل، واصفا نسبة فشل هذه المؤسسات التي صرح بها مديرها الأسبق مراد زمالي، والتي لم تتعد 5 بالمائة بالخرافية مقارنة بما هو عليه الحال على المستوى الدولي الذي يعتبر أن ما بين 70 و90٪ من المؤسسات الناشئة تفشل في أول 3 سنوات من نشأتها، مؤكدا أنه ليست هناك أرقام حقيقية تؤكد مدى نجاح أو فشل الـ 620 ألف مؤسسة المنشأة من مختلف هيئات الدعم الموجودة في الاقتصاد الجزائري.

وأعاب، الدكتور عمر هارون، ظروف نشأة هذه المؤسسات، مؤكدا أن السبيل الذي انتهجته الجزائر هو إنشاء مؤسسات صغيرة ومتوسطة منتجة لسلع وخدمات تقليدية، لا تعتمد في أفكارها على روح الإبداع والتجديد وهو النسق الذي تتميز به المقاولات، مضيفا أن هذه الظروف جعلت المؤسسات الصغيرة والمتوسطة المنشأة حديثا تدخل في منافسة مباشرة مع كبريات الشركات المحلية والأجنبية التي تملك سمعة وخبرة ومكانة سوقية كبيرة، خاصة في ظل تدفق المهول للواردات الذي فاق 60 مليار دولار وهي عوامل كلها تجعل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في منافسة غير متكافئة قد تؤدي إلى إفلاسها، مؤكدا أن هذه الوضعية دفعت بالحكومة إلى إسقاط غرامات التأخير على 42 ألف مستفيد من مشاريع أونساج وكناك قبل 2011، وهو رقم كبير نسبيا مقارنة ونسب المؤسسات العاملة في السوق الوطنية، بالإضافة إلى العقود التي استفاد منها أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من الوكالة الوطنية للشغل Anem، حيث تحصل كل مؤسسة منشأة على عقود Daip و Cta مما يعني أن عددا كبيرا من المؤسسات المنشأة لا تدفع حتى أجور عمالها وتأميناتهم بشكل كامل، زيادة على ذلك الإعفاءات الضريبية الممنوحة لهذه المؤسسات والتي كانت من الممكن أن تخلق جنة مقاولات لم يتم بعد استغلالها بالشكل اللازم –يؤكد ذات المتحدث-.

وعن المشكل الأساسي الذي يواجه المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، قال عمر هارون، إنه يرتبط بضعف كفاءة المسيرين الذين يأخذون المشاريع لكفاءتهم التقنية لا الإدارية، حيث أن مؤسسات دعم إنشاء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الجزائر تشترط على المتقدم لها أن توافق شهادته العلمية أو التكوينية المجال الذي يريد الاشتغال فيه، دون إعطاء الأهمية للمهارات التسييرية والإدارية والمحاسبية والتسويقية، بالإضافة إلى ضعف النسيج الصناعي داخل الاقتصاد الوطني والذي يستطيع أن يوفر للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة سوقا دائما ومضمونا، مشددا على  دور الصناعة الميكانيكية وتركيب السيارات في إعادة بعث هذه المؤسسات من خلال مشاركتها في عملية التركيب والتصنيع لتحقيق انطلاقة قوية ترافقها التسهيلات الممنوحة من الدولة لخلق تكامل اقتصادي حقيقي.

كما شدد الخبير الاقتصادي، على ضرورة التوجه نحو المشاريع المعرفية، من خلال تقوية شبكة هذه المؤسسات داخل الجامعات ومعاهد التكوين من أجل الاحتكاك بالشباب المبتكر وتثمين أفكاره ومساعدته من خلال ما يعرف بحاضنات الأعمال التي تعرف بسرعة نموها وتطورها، بالإضافة إلى العمل بالشراكة مع خبراء جزائريين من أجل إنشاء برنامج تدريبي جزائري، وفق آليات عمل حديثة ومحددة لتكوين الشباب وإعطائه المهارات التدريبية الخاصة بإنشاء وتسيير المؤسسات والمقاولات، وهذا لتثمين قدرات الشباب الجزائري، مبديا استعداده كمدرب معتمد من المكتب الدولي للعمل في المقاولاتية للمشاركة في هذا المسعى لتطوير برنامج جزائري قادر على دفع الشباب نحو إنشاء مؤسسات خاصة فاعلة في الاقتصاد الوطني.

سمية شبيطة