التغيير الحكومي الأخير الذي مس ثلاث وزارات حساسة جعل البعض من العارفين بالقطاع الاقتصادي يؤكدون على أن هذا التغيير بعد شهرين فقط من تنصيب حكومة تبون قد لا يصب في المصلحة بتاتا خصوصا وأنه مس أهم قطاعين في الاقتصاد وهما التجارة والصناعة والمناجم، أما البعض الآخر فقد قال إن تغيير الأشخاص قد لا يؤثر مقارنة بتغيير السياسات المنتهجة.

حكومة أحمد أويحيى التي توجت بتغيير ثلاثة قطاعات وهي الصناعة بعد ذهاب الوزير السابق محجوب بدة وعودة يوسف يوسفي بالإضافة إلى رحيل أحمد الساسي من على وزارة التجارة ومجيء محمد بن مرادي، في حين خلف عبد الوحيد تمار يوسف شرفة من على وزارة السكن، هذا التغيير الذي قرأه الخبير الاقتصادي فرحات آيت علي للحوار قائلا إن القطاعات التي مسها التغيير كانت التي عول عليها الوزير الأول المقال لإحداث تغيير جذري في النظرة الحكومية للاقتصاد في ما يخص التجارة والصناعة واستكمال نظرته فيما يخص حق المواطن في السكن والسياسية بخصوص مخطط الحكومة في استحداث أمل في السكن عند غالبية المجتمع.

وأضاف أيضا في ذات السياق أن وزارة السكن كانت ستطالب باعتمادات مالية يراها البعض أن المشاريع الاستثمارية أولى بها، أما فيما يخص وزارة التجارة فقد قال الخبير الاقتصادي إن قرارات أحمد الساسي الأخيرة لم تكن وفق خطة واضحة المعالم، مضيفا أن تحركات وقرارات وزير الطاقة المقال محجوب بدة كانت مدروسة جدا تهدف إلى تحقيق نقلة نوعية في القطاع، بالمقابل الوزير الجديد يوسف يوسفي له قدرة على التحليل والاستشراف حسب فرحات آيت علي تجلت في تصريحه عند بداية انهيار أسعار البترول في نهاية 2014.

أما الخبير الاقتصادي أحمين شفير فيري أن هذا التعديل هو مجرد تغيير أشخاص، مؤكدا صعوبة التحليل في مثل هذه التغييرات، معتبرا أن الوضع الاقتصادي الصعب الذي تمر به الجزائر يستدعي إجراءات على المستوى القريب وأخرى على المستوى البعيد أو بالأحرى وضع خطة حقيقية من أجل الخروج من هذا المأزق، وأما تغيير الوجوه قد لا يؤثر كثيرا خاصة مع الإبقاء على نفس السياسة العامة عدا إرادة الأفراد وتجربتهم في الميدان كيوسف يوسفي ومحمد بن مرادي الذين يمتلكون باعا طويلا في التسيير وإدارة شؤون البلد والقطاعات الاقتصادية، وفي ذات السياق أضاف أحمين أن المسألة لا تتعلق بالأفراد بل تتعلق بالتوجه العام لإعادة النظر في التوجه الاقتصادي ككل.

يذكر أن كلا الوزرين اتخذا العديد من القرارات التي أثارت الجدل خاصة بالنسبة لبدة الذي أحدث القطيعة مع سلفه عبد السلام بوشوراب، أما أحمد الساسي فقد أحدث منعه لاستيراد العديد من المواد ضجة كبيرة، كما دعا إلى الانتقال إلى مرحلة تصنيع السيارات دون الاقتصار على التركيب.

مولود صياد