طاقة فنية وشبابية تجمع بين الشعر, الموسيقى والمسرح, يتميز بإلقاء وحضور قويين, يغيب  فيهما الخوف وتحضر الجرأة والتحدي من أجل توثيق هاجس حب المسرح والاستمتاع بالتعمق في تفاصيل الفن الروحية التي يحملها وجدانه لتتدفق منه أحاسيس يجسدها في كل دور مخاطبا الحس الفني للمتلقي.

* متى بدأت رحلتك في عالم الفن؟

– لا أدري حقا متى، ما أذكره هو أني كنت أكتب قصائد عن الانتفاضة الفلسطينية في المتوسطة وكانت تنشر في مجلة شهرية كما كنت أقرأها في المسابقات والأمسيات الشعرية ثم انتقلت إلى المسرح والموسيقى.

 

* كيف تعامل محيطك مع اختلافك وميولك في بداياتك؟

– سؤال محرج حقا لأني قد أدين فيه أقرب الناس إليّ…لذا أكتفي بأني قد تعبت من أجل إقناعهم أني خلقت من أجل هذا.

 

* نلاحظ في الآونة الأخيرة شغف الكثير من الهواة بالشهرة، هل عشق الأضواء حالة طبيعية أم هو ظاهرة معادية لرسائل الفن الحقيقية؟

– لي مقولة في هذا يحبها بعض الأصدقاء: يمنحوننا لقب النجوم لأننا تحت الأضواء لا الأضواء نفسها ولأننا نبقى طويلا تحت الأضواء فإننا لن نستطيع رؤية النجوم، لا يركض الفنان وراء النجومية هي من تركض خلفه.

 

* ما تفسيرك لظاهرة لجوء الكثير من الهواة لتكسير التابوهات من أجل تحصيل شهرة في زمن قصير؟

– لا مانع لدي إن لم يكن الهدف تحصيل شهرة، ثم إنها ظاهرة تستهوي جمهورا يموه مكبوتاته بهذا.

 

* ما هو وصفك للوسط الفني العربي اليوم بشكل عام؟

– حقا إن هذا الوطن ثري فنيا لكنه مبذر ينفق فنانيه خارجه مثله مثل شعبه وهنا أقول كلمات أحبها أنا كثيرا: أنا الوطن ..أنا المواطن…أنا الرصيف الذي آذته قدماي وأنا أعبر حدودي…متى أمنحني الجنسية؟

 

* ما الذي يجعل المسرح رغم كل الصعوبات التي تواجهه اليوم هاجسك الأكبر؟

– لم يعد المسرح بالنسبة لي مجرد هاجس، أخذت مسيرتي في المسرح وجهة أخرى غير تلك الأحلام الطفولية البريئة التي كنت أسعى لها والسعادة تغمرني. أصبح الحياة التي يجب أن أعيشها وأسعى للرفع من مستواها، لي عائلة فنية مثلها مثل عائلتي الجينية لا يمكن أن أتبرأ منهما.

 

* حدثنا عن تجربة القوس وما الذي قدمه هذا الفضاء ليصبح ملاذ النخبة؟

– في الحقيقة هو بيتي، هكذا بدأت التجربة, بيت يبني عائلة لا حواجز تمنعك من أن تكون فردا فيها, لا قيود للحرية إلا إذا كانت على حساب الآخرين….أتعلمين ما معنى أن تستضيف هذه العائلة كل الفرق المشاركة بالأربع دورات لليالي القوس وورشات تكوينية وإنتاجات مسرحية، هذا ما جعل من القوس قبلة للفنانين علهم يتطهرون فيه من العفن الموجود في المسارح الجهوية والتظاهرات المزيفة.

 

* كيف يمكن تعميم مثل هذه الأفكار في باقي الوطن؟

– إنها تنتشر كما سبقني إليها عمي الجيلالي بمسرح الموجة مستغانم وبوحجر بوتشيش بالمعبد في حمام بوحجر والآن بتيندوف وغيرهم.

 

* بما أنك شاعر أيضا كيف تصف لنا المشهد الأدبي اليوم؟

– المعذرة سيدتي لكني لست كذلك، أكتب حقا بعض الخربشات وشاركت مؤخرا في إقامة إبداعية تحت إشراف الأستاذ سماعيل سوفيط وخرجت منها بنص أتمنى أن يرى النور على المسرح.

 

* من المسؤول عن تخلف الفن الجزائري وكيف يمكن إنقاذه؟

– المسؤول عن تخلف الفن هو نحن، كيف نسمح بأن يسير الهيئة التي من مهمتها حمايتنا أغبياء ومتسلطون؟ كيف يمكن لمن يترأس هذه الهيئة أن يذلنا بأفعاله السخيفة؟ هذا يعني أننا لسنا أقوياء كفاية لنغير. كما أن ميدان الفن في الجزائر أصبح مشوها بأولائك الدخلاء ويا ليتهم كانوا من من يرفعون من قيمته. الفن ينقذنا لسنا من ننقذه.علينا إنقاذ أنفسنا من جبننا هذا.

 

* ما هي الأدوار التي قمت بها ولاتزال تسكنك؟

– أخص بالذكر أول تجربة احترافية مع المخرج محمد فري مهدي وهو دور باسيل هولورد في مسرحية دوريان قراي أو الأربعون دقيقة كما تداولتها الصحف وهاملت للمخرج ربيع قشي الدور الذي أتمنى أن تسمح لي الفرصة لأدائه مرة أخرى.

 

* متى نراك في أعمال سينمائية وتلفزيونية؟

– شاركت في تجربة تلفزيونية أخجل من ذكرها لسوئها. تستولي فئة على هذا المجال لذا لا أدري متى قد تشاهدونني. كما أن الفرصة قد سنحت لي في بعض المرات وضيعتها عمدا إما لعدم ثقتي في المشروع أو لأني شممت رائحة الاستغلال.

* في كلمة صف لنا: الحياة، الفن ، الموسيقى؟

 * الحياة تعني الفن، والموسيقى في كلمة تعني الغذاء

* كلمة أخيرة للقراء:

– لا أتمنى أن تكتشفوا أسراري المختبئة وراء ستار الفنان، أتمنى أن أقدم لكم الأفضل دوما وأن تتاح لكم الفرصة لتعيشوا تجربة المسرح، إنه حقا علاج نفسي.

حاورته: سارة بانة