تعيش مختلف أسواق الخضر والفواكه على عودة سيناريو ارتفاع الأسعار من جديد لتصل إلى مستويات عالية مقارنة بما كانت عليه سابقا، مفارقة غريبة بين الوفرة الكبيرة في المنتوج التي تسببت في كساد الأطنان من الخضر والفواكه وهذا الارتفاع الذي يسبق عيد الأضحى بأسابيع قليلة فقط، مناسبة يستغلها التجار كفرصة جديدة للمضاربة بأسعار المواد واسعة الاستهلاك لتحقيق الربح الوفير وحرق جيب المواطن البسيط الذي أنهكه عام كامل من المصاريف.

نفى رئيس الاتحادية الوطنية لأسواق الجملة للخضر والفواكه، عاشور مصطفى، تسجيل ارتفاع في أسعار الخضر والفواكه، مؤكدا أن الارتفاع مس بعض الخضر فقط على غرار السلطة والجزر واللفت والقرعة.

وأرجع مصطفى عاشور في اتصال مع “الحوار”، أمس، هذا الارتفاع إلى كون أغلبية الخضر التي تشهد ارتفاعا ملحوظا هذه الأيام ليست موسمية.

أما عن أسعار الفواكه في الأسواق، قال رئيس الاتحادية الوطنية لأسواق الخضر والفواكه، إن أسعار هذه الأخيرة تعرف استقرارا كبيرا نتيجة الوفرة الكبيرة في محاصيل هذا العام، مضيفا أن هذه الوفرة في كمية الخضر والفواكه ستستمر إلى غاية موسم الخريف، أين ستبدأ الكمية في النفاد، كما أشار ذات المتحدث إلى الحرائق التي مست عدة ولايات من الوطن والتي أدت إلى ارتفاع درجات الحرارة ما تسبب في تراجع منسوب المياه في العديد من الآبار.

من جانبه، رئيس اللجنة الوطنية لوكلاء أسواق الخضر والفواكه، محمد مجبر، أفاد أن الارتفاع الكبير في درجات الحرارة والحرائق التي اندلعت بأغلب الحقول والغابات في عدة ولايات من الوطن وراء الارتفاع الكبير لأسعار الخضر والفواكه في الأسواق.

وأكد محمد مجبر في اتصال هاتفي مع “الحوار” أن الارتفاع مس بعض الخضر فقط على غرار السلاطة والقرعة، مرجعا هذا الارتفاع إلى ارتفاع درجات الحرارة التي أدت إلى إتلاف بعض المحاصيل الزراعية، مشيرا إلى الوفرة الكبيرة في منتوج البطاطا والتي من شأنها ضمان استقرار الأسعار وتغطية السوق بالكمية اللازمة لعدة أشهر أخرى، مؤكدا على ضرورة توزيع هذا المنتوج بطرق صحيحة بعيدا عن التخزين والاحتكار الذي يلجأ إليه العديد من التجار للمضاربة بالأسعار، مشددا في ذات الوقت على دور مصالح الرقابة وقمع الغش في التصدي لمثل هذه التجاوزات وضمان الإفراج عن الكمية اللازمة على حساب الطلب.

وكشف، مجبر، عن الوفرة الكبيرة في العديد من الفواكه الموسمية، على غرار العنب والإجاص والخوخ وغيرها من الفواكه التي ستضمن تغطية السوق إلى غاية شهر ديسمبر القادم.

وعن الخسائر الفادحة التي تكبدها الفلاحون هذا الموسم جراء وفرة الإنتاج، قال مجبر، إن هذه الخسائر ستتسبب في عزوف العديد من الفلاحين في خدمة أراضيهم، مشددا على وزارتي التجارة والفلاحة بضرورة اتباع مخطط إحصائيات لتحديد الكمية التي تضمن تغطية السوق بأسعار معقولة تفاديا للإنتاج الوفير الذي سيتسبب لا محالة في خسائر كبيرة للفلاحين، مشددا على ضرورة تشجيع ومرافقة الفلاحين من خلال توفير وحدات تحويل المنتجات الغذائية، بالإضافة إلى ضمان عمليات التسويق والتوزيع التي ستضمن مواصلة الفلاحين في خدمة أراضيهم بأريحية.

وفي ذات الصدد، أرجع الخبير الفلاحي، منصور عيسى، الارتفاع الكبير الذي تشهده أسعار بعض الخضر والفواكه إلى المضاربة التي يستغلها التجار كفرصة لحرق جيب المواطن البسيط مع اقتراب عيد الأضحى المبارك.

وأكد، منصور عيسى، في اتصال مع “الحوار”، أن الأسواق تشهد ارتفاعا كبيرا في أسعار الخضر والفواكه، نافيا تبرير ربط هذه الأسعار المرتفعة بالحرارة وسوء الأحوال الجوية جراء الحرائق، مؤكدا أن التذبذب الكبير في أسعار الخضر والفواكه راجع إلى كثرة الوسطاء في سلسلة المعاملات التجارية.

كما أشار ذات المتحدث إلى العراقيل الكثيرة التي تواجه الفلاحين والتي تقف عائقا في وجه تطوير القطاع في ظل غياب الإجراءات التي تضمن له تسويق وتوزيع المحاصيل وغياب وحدات التحويل التي تضمن الحفاظ على المنتوج الفائض، بالإضافة إلى نقص اليد العاملة وغياب سياسة التخطيط ومرافقة المشاريع الفلاحية، موضحا أن هذا الارتفاع راجع إلى النقص التدريجي في مخزون العديد من الخضر والفواكه الموسمية.

وأضاف، أكلي موسوني، أن ارتفاع أسعار الخضر والفواكه لا علاقة له بالحرائق وارتفاع درجات الحرارة، مشيرا إلى عدم استقرار الفلاحين في التركيز على منتوج واحد، مؤكدا أن هذه الفوضى ستؤدي لا محالة إلى عدم استقرار الأسعار.

العشوائية في تسيير القطاع الفلاحي بالإضافة إلى غياب التنظيم والتخطيط ونقص الوسائل اللازمة، يضيف موسوني، تعمل على تفاقم سياسة المضاربة التي ينتهجها أغلبية التجار في هذه المواسم، مشيرا إلى غياب أرضية لوجيستيكية تضمن توفير الوسائل التقنية اللازمة لمتابعة الفلاحين ومرافقتهم بالإضافة إلى ضمان آليات التخزين والتسويق التي تعمل على حفظ المنتوج وتوزيعه بأسعار معقولة.

سمية شبيطة