قيل إن سرّ قوة شجرة الخيزران يكمن في ليونتها، فعلى الرغم من أنها فنانة لطالما برعت في أداء أدوار نوع المرأة القاسية، إلا أن طبعها الحنون لا يستطيع أن يخفى على كل من يتعامل معها، تملك طلّة خليجية ملكية، كما تتمتع بشخصية قوية جعلتها تحصل على لقب سلطانة الشاشة الخليجية بعد مسيرة من العطاء. ضيفتنا لهذا العدد بطلة مسلسل “السلطانة”، الفنانة القديرة ليلى سلمان.

*نرجع معك السيدة ليلى سلمان إلى ذكريات الماضي، كيف كانت بداية ظهور هاجسك نحو الفن، وكيف تعرفت على ذلك؟

– كل فنان أكيد يملك الموهبة منذ صغره، سواء كان بالتمثيل، الرسم، الموسيقى، الشعر..إلخ. الموهبة كانت موجودة في صغري، أي شيء فيه إبداع وفن كان يلفت نظري، كان ذلك عشقي، كنت أنتظر مواقيت الأفلام بشغف لكي أشاهدها وأستمتع بها رغم ندرة الأفلام وقتها، كنت أيضا أحب سماع الطرب، بالمختصر أي شيء فيه لمسة فنية كان يجذبني إليه.

 

*كونك من بيئة تعدّ قاسية إن صح التعبير على الفن والفنانين خاصة النساء منهم، كيف استطعت المواجهة وتحقيق رغبتك في دخول عالم الفن؟

– أنا جنسيتي سعودية، الحمد لله شيء أفتخر به، ولكن إقامتي كانت في الكويت، ممكن هذا ما سهّل علي الأمور أكثر أول ما دخلت الفن كنت بالكويت، طبعا في البداية عارض أهلي وحتى زوجي ولكن بعدها أقنعتهم، زوجي قال لي يومها: “لديك فرصة واحدة، لو أقنعتني فعلا بأنك فنانة وأقنعت الجمهور استمري، وإذا لم ألمس هذا الشيء، المكوث في البيت سيكون أحسن، فكانت فرصة، والحمد لله أول عمل كان مع شخصيات مهمة، هو بطولة جماعية ودوري كان من البطولة. أكيد مثلما قلت لك الأمر جاء بعد فترة من الإلحاح والإصرار الكبيرين، كما أنني مررت بفترة قاطعني فيها الأهل، ولكن سرعان ما تغيّرت الأمور.

 

*حدثينا أكثر عن أول تجربة لك أمام الكاميرا؟

– أول تجربة كانت بالمدرسة وأنا في قسم الفن والموسيقى والمسرح، كنت أشارك دائما وكنت مميزة، كنا نحتفل بالعيد الوطني بالكويت، وكانوا يختارون من كل مدرسة طالبات مميزات من أجل تقديم الاحتفال، أما بالنسبة للتجربة التمثيلية، فقد شاركت وأنا في المدرسة أيضا في مشهد لمسلسل كويتي بعد أن اختارتني المدربة، ثم بسبب الدراسة والزواج انشغلت إلى أن اقتنعت أن ليس هذا مسار حياتي الذي أرغب ودخلت الفن بعدها. أول ما فكرت في الموضوع كانت الأستاذة الرائعة حياة الفهد تبحث عن وجوه جديدة فبحثت عن رقمها وذهبت إلى منزلها، وبعدما التقينا شجعتني كثيرا، قالت يومها إن نمطي ليس موجودا في الساحة الفنية حاليا، لذلك سترشحني في أي فرصة إذا كنت فعلا أملك الاستعداد الكافي لهذه المهمة، كنت سعيدة جدا بلقائها الجميل يومها، وهي من رشحتني لعمل “خطوات على الجليد” سنة 1999 الذي عرض في رمضان سنة 2000، جاءني اتصال من المكتب عندما رآني المنتج قال الدور رسم لها، الحمد الله موهبتي زائد مساعدة من الآخرين، تم التوفيق بإذن الله.

 

*كفنانة عربية تملك خبرة ونظرة في الفن، ماذا خلّف تراجع الدراما السورية بسبب الأزمات الأخيرة، خاصة أنها كانت تعالج قضايا فكرية كبيرة؟

-بالنسبة للدراما السورية هي مستمرة، ولكن قلّت، والدليل “باب الحارة” استمر لفترة طويلة، والفنانون السوريين موجودون بالخليج والدول العربية، وهم من أجمل الفنانين وشاركوا في أعمال مختلفة. الحياة مستمرة والفن لا يمكن أبدا أن يتوقف، ممكن الوضع أثر قليلا هذا طبيعي لكن الفن يستمر، لأن الفنان هو فنان أين ما كان، والفنان يمثل بلده أين ما حلّ، ليس له هوية، لكن يحمل اسم البلد أين ما كان، هي قلّت لكن لم تتراجع أبدا، مسلسلاتهم تعرض، طبعا الظروف تؤثر ليس فقط على الدراما والفن بل على كل شيء، ولكن مثلما قلت الفن لا يختف، لاتزال الدراما السورية تعالج قضايا كبيرة سورية، وكل بلد يعالج قضاياه مثلما تعرفين.

 

*نجاح الدراما التركية بهذا الشكل في الوطن العربي، في نظرك أستاذة ليلى إلى ماذا يعود؟

– بالنسبة للدراما التركية نجاحها كان بالنسبة لنا في الدول العربية والخليجية أكبر من نجاحها داخل بلدهم، ممكن يكون هذا بسبب تقارب الثقافات، والدراما التركية تطرح قضايا جريئة واضحة وبكل شفافية زائد الطبيعة ومواقع التصوير الفاتنة. هم لا يملكون أي إشكالية في أي طرح يرغبون به، لذلك نجح عندنا نجاحا هائلا، مثلما كانت المسلسلات المكسيكية في التسعينات إذا كنت تذكرين، بعدها التركية وحاليا الهندية، ممكن أننا متعطشون كثيرا، وبالذات نحن الخليجيين لطرح القضايا بلا قيود، و لا ننسى الدراما المصرية وتأثيرها علينا.

 

*عودة إليك أستاذة ليلى، من هو أكثر مخرج شعرت أنه أخرج منك طاقاتك الفنية، وفي أي دور كان ذلك؟

– من دون مبالغة من كل مخرج استفدت، ولكل مخرج له طابعا معينا، وله إخراج وتعبير بالإحساس معينان، زائد حبك أنت مثلا كفنانة للفن يفجر الإبداع، الموهبة والإحساس التي أملكهما أوصلاني لمرحلة أجلس فيها في كل مشهد وأناقش الشخصية مع كثير من المخرجين المتفهمين، نتبادل وجهات النظر التي نصادق عليها أحيانا، ولكل وجهة نظر تحترم. الحمد الله رب العالمين، لا يوجد مخرج معين أخرج مني كل الطاقات الإبداعية لأنه لكل مخرج لمسة، أنا أضيف للشخصيات كثيرا حتى لو كانت بسيطة، وهذا بفضل ربي سبب نجاحي في الدراما الخليجية.

 

*هل تفكرين في أداء شخصيات تاريخية، وماهي الشخصية التاريخية التي شعرت بالرغبة في تجسيدها؟

– كثير من الشخصيات التاريخية أعجبتني، ولكن الأقرب لي كانت ” شجرة الدر” و”رابعة العدوية”، الأخيرة كنت أحلم بها منذ خمسة عشر سنة، لكن لا مانع من آدائها الآن أيضا لأنها عاشت مراحل عمرية، ويمكن جدا أن أجسد المرحلة الأخيرة، ولكن شجرة الدر جدا تتماشى مع إمكانياتي الفنية، أيضا هنالك الكثير من الشخصيات من التاريخ، يعني مثلا مسلسل السلطانة في المجتمع الخليجي والعربي، مع أن الشخصية فيها نوع من الخيال. أو بالنسبة للمرأة الخليجية هو ليس واقعيا، ولكن لأنها شخصية قوية نجحت، لذلك أحب الأدوار التاريخية التي تمثل العنصر النسائي، والتي لها هدف كالتي في التاريخ، وهذه أمنية حياتي.

*نلاحظ أن الفنانة ليلى سلمان متصالحة مع الجيل الجديد، ماهو سرّ اقترابك منهم وانجذابهم لك؟

-الوضع الذي نعيشه يطرحه الجيل الجديد، تطور التكنولوجيا والتطور السريع في كل شيء، في العمران، في المعيشة، في الحياة، لذلك يجب أن نتعايش معهم، فلولاهم ممكن نحن لم نؤسس، نحن أيضا كنا نعدّ في يوم من الأيام من الجيل الجديد، الدور الذي حكيت لك عنه أديته وأنا في عمر السادسة عشر، قبلها في المدرسة كنت أمثل المسرح بجميع جوانبه الموسيقي والفن، لذلك يجب أن نعاصر الجيل الجديد لكي تستمر الحياة. الجيل الجديد مهم جدا لذلك يجب أن نقف معه ونشجعه، لا يجب على الإنسان أن يكون أنانيا لأننا اليوم موجودين وغدا لا، لذلك يجب أن ندعم الجيل الصاعد من أجل التأسيس للمستقبل.

 

* أكيد هناك سقف وقضايا لم تعالج في الخليج، ولكن هنالك طاقات وأسماء سعت لتفجير جوانب مختلفة، من بينهم نجوم خليجيون أسسوا فعلا لخط جديد وعالجوا قضايا من زوايا مختلفة، ما رأيك؟

– نحن نطرح قضايا مبطنة، وفي نفس الوقت بطريقة توصل الرسالة. الجريء حاليا على الساحة بكل صراحة هو الأستاذ ناصر القصبي، اليوم يطرح قضايا مهمة بوضوح وبكل جرأة، وأيضا هو يطرح قضايا مهمة لأزمات نعيشها من أجل الحل أو للتوعية أو للتنبيه بطريقة مختلفة جدا، كوميدية يستقبلها الجمهور برحابة صدر وليس بشكل مأساوي وسلبي، ناصر الصبي فعلا يطرح قضايا مهمة للمجتمع الخليجي والعربي بطريقة سلسة مقبولة رغم أن الموضوع قد يكون سلبيا.

*تركيز الدراما الخليجية بشكل عام على الثراء، هل يعكس ذلك الصورة الحقيقية للمجتمع الخليجي؟

– كل مجتمع أو بلد يحب عرض الثراء الموجود فيه، الأمر ليس مقتصرا على الدراما الخليجية. ابتدأ الموضوع أيضا بالدراما اللبنانية، والأفلام المصرية الآن جد مختلفة على أفلام السبعينات والثمانينات والتسعينات، تغيّرت جدا مواقع التصوير بعد الألفينات، يجب أن يكون هناك شيء من المبالغة لكي يستمتع المشاهد بالأشياء الجميلة، لا توجد مقارنة مثلا بين الأفلام الهندية التي تحتوي على مبالغة تعكس لك استحالة وقوعها، يجب أن يكون هناك قليل من المبالغة بالنسبة للديكور لكي يستمتع المتلقي، وحتى باللباس، مثلا أنا الآن أتكلم معك وأنا أرتدي قميصا للبيت، ومن غير ماكياج وشعري مرتب بطريقة عادية، لكن في التصوير يجب أن يكون كل شيء جميل وماكياج أربع وعشرين ساعة، فهذا الأمر غير طبيعي، هذا بالنسبة للمجتمع الراقي، أما الطبقة الوسطى يوجد ويوجد، أما الطبقة البسيطة فيكون اللباس فيها متواضعا، فلما لا نقدمه أيضا؟. الطرح للطبقة الثرية يجب أن يكون راقيا وحتى اللباس بماركات معينة مع الدلال والإتيكات والخدم. أكيد الموضوع يكون مختلفا ..المبالغة هي أمر عادي بالنسبة لجميع الأعمال و ليس الخليجية فقط لكي يتكلم عنها الناس ويناقشوها، وكلما تكلم الناس عن العمل أكثر كان أنجح…

 

*من مصادر خاصة وصلتنا معلومات أنك بصدد تصوير عمل جديد، أخبرينا عن الدور أكثر، وكيف تم اختيارك له؟

– حاليا أنا بصدد تصوير مسلسل ” من أجلها”، واختياري كان من قبل المنتج الأستاذ حسن عسيري، صاحب شركة “صدف”، و من الأستاذ عمر الديني، الاختيار كان بناء على الدور، أما بعد هذا المسلسل، وبالضبط في الخامس عشر من الشهر التاسع، سأقوم بتصوير مسلسل “العاصوف” في جزئه الثاني مع الأستاذ ناصر القصبي مع نجوم كبار. المسلسل يتحدث عن حقبة زمنية في أواخر الستينات والسبعينيات، كما يعالج قضايا الأسر في نجد. الآن صوّرنا جزءا سيعرض بعد العيد الكبير، والثاني سنصوره في منتصف الشهر التاسع مثلما أخبرتك، يعني نتزامن في التصوير مع عرض الجزء الأول. شخصيتي في العمل شخصية رئيسية، سأمثل دور الأم الماسكة لزمام أمور الأسرة جميعها، هو عمل ضخم وكبير، تقريبا هو من الأعمال المميزة، المنتج شركة ” أم. بي . سي” والمخرج “مثنى الصبح”، والمخرج المنفذ الأستاذ ناصر القصبي، وكون العمل يتكلم عن مجتمع سعودي، فجميع الممثلين سعوديون، فشخصية هذا العمل أحب أداءها، و بإذن الله ستشاهدونه على الـ”أم. بي. سي”.

 

*هناك فنانون كثيرون بعد عمر من الفن صرّحوا بعدم السماح لأبنائهم للعمل في هذا المجال، هل ممكن للفنانة “ليلى سلمان” أن تمنع أبناءها من دخول الفن إن كانوا يملكون الرغبة؟

– إذا كانوا يملكون الرغبة الحقيقية الفنية مستحيل أن أمنعهم، لكن إذا شعرت أنهم – حسب وجهة نظري- لا يملكون الموهبة الفعلية فأكيد أمنعهم من الدخول فيه، أما إن كانوا فعليا يملكون الرغبة والموهبة لا تستطيعي منعهم في أي مجال من الفن، هذا شيء واقعي.

 

*نجد بشكل عام تركيز المشاهير الأجانب على قضايا إنسانية إلى درجة تبنيها، هل الفنانة ليلى سلمان تملك قضية خيرية وكيف ستفعلها؟

– أتمنى أن أحمي أطفال المسلمين من كل شرّ، الأطفال الأبرياء الذين لا ذنب لهم، كثير من أطفالنا اليوم مشردون، لا علم لهم، بل لا أكل، لا أمان، هناك استغلال كبير للأطفال المسلمين لدرجة أنهم أصبحوا تجارة، هم طبعا بحفظ الرحمن، ولكن ما دام الإنسان موجود على الأرض يتمنى أشياء كثيرة، أتمنى أن يوفقني الله على فعل الخير، وإن شاء الله، وبإذن الله وبقدر المستطاع أسعى إلى تأسيس جمعية خيرية لأطفال المسلمين، طبعا هناك جمعيات كثيرة، ولكن الواحد يتمنى أن يشارك في هذه الأعمال بحيث أن يجعل الجيل الجديد أسعد، أتمنى أن كل مسلم يعيش بأمن وأمان أينما كان، وأتمنى السلام في كل مكان، والخير في كل مكان، أحب السعادة في وجوه الناس وبالذات الأطفال لأنهم يؤثرون علي، أتمنى السلام لكل إنسان.

 

*كلمة أخيرة لجمهورك العربي والجزائري؟

أولا أحب أن أقول لجمهوري أحبكم كثيرا لأنكم أنتم الأمل، وبحبكم يسمو الفنان ويستمر، أنا أحب جمهوري كثيرا وأقدّره كثيرا وأحترمه كثيرا، لأني أشعر أنه جزء من حياتي في كل مكان، في أي بقعة من الأرض، لولا حبهم لما كنت، ولولا حبي لهم لم أكن لأكون أيضا، ويا حبيبتي سارة أقول لك أنني سعيدة جدا بهذا اللقاء، وأحب أن أشكر الجمهور العريق في الجزائر أم الحضارة والثقافة، بلد المليون ونصف المليون شهيد التي لا يُنسى تاريخها المشرف، شكرا لك ولجريدة “الحوار” الجزائرية وكل من يعمل في هذا المجال، مجال الإبداع الذي يلعب دورا أساسيا في أي بلد، ألا وهومجال الصحافة والإعلام.

حاورتها: سارة بانة