استهجن سكان فرقة أولاد هديم ببلدية سغوان، بالمدية، تجاهل السلطات المحلية والبلدية المتناوبة على المجالس لخدمة مصالح الشعب وكذا الولائية منها لرسائلهم وشكاويهم التي دامت لسنوات ولم تجد آذانا صاغية لرفع الغبن عنهم وتحسين المستوى المعيشي المزري الذي يتخبطون فيه في ظل نقص أبسط ضروريات الحياة الكريمة، الأمر الذي نغص عليهم الحياة ودفع بالكثير منهم إلى التوجه في رحلة البحث عن أماكن أخرى بالقرى المجاورة سعيا منهم للظفر بحياة أفضل تاركين أراضيهم وقريتهم رغم أنها تعد منطقة فلاحية بامتياز.

وفي رحلة قادتنا إلى القرية النائية هذه، كشف سكانها عن واقع التنمية المنعدم والأوضاع المعيشية الصعبة التي يتخبطون فيها والتي يطبعها النقص والحرمان، تفتقد القرية لأبسط متطلبات الحياة الأساسية على غرار الماء الشروب وقنوات الصرف الصحي وكذا النقص المسجل في الإنارة العمومية، بالإضافة إلى الاعتراء التي تعرفه الطرق الداخلية للقرية وكذا حرمان بعض العائلات من شبكة الكهرباء ناهيك عن غياب المرافق الرياضية والشبانية التي يرى فيها شباب القرية المطلب المستحيل مقارنة بالضروريات المنعدمة.

وأبدى سكان فرقة أولاد هديم تخوفهم الشديد من حلول كارثة بيئية تهدد صحتهم وصحة أطفالهم من خلال انتشار الأمراض والأوبئة في محيطهم جراء انعدام قنوات الصرف الصحي مقابل التزايد السكاني الذي تشهده المنطقة الشيء الذي أغرق القرية في النفايات والقمامة والروائح الكريهة ونقائص بالجملة جعلت من الحياة مستحيلة لمن يملك القدرة على تغيير المكان، فماذا عن من لا بديل له عن حياة البؤساء هذه ولا يزال يتحمل المشقة إلى إشعار آخر.

 

  • انعدام المياه الصالحة للشرب

تحدث سكان “الفرقة” عن مشكل التذبذب المسجل في التزود بالمياه الصالحة للشرب بالرغم من توفر القرية على قنوات الربط بالشبكة، إلا أن الماء يبقى الغائب الأكبر في حياتهم اليومية، إذ أن العديد من السكان الذين تحدثنا إليهم أجمعوا على غياب الماء عن حنفيات منازلهم ولايرون هذه المادة إلا أياما معدودات الشيء الذي دفعهم إلى الاستنجاد بصهاريج المياه بأسعار وصلت سقف 1400 دج للصهريج الواحد، والذي لا يلبي متطلبات السكان وكذلك اللجوء إلى الينابيع الطبيعية والآبار الارتوازية الموجودة في القرية، السكان أكدوا بأنهم اتصلوا بالسلطات البلدية بغية التكفل بالوضع لكنهم لم يلقوا حلولا شافية أمام تحجج البلدية بقدم قنوات الماء الشروب.

 

  • غياب قنوات الصرف الصحي.. والنفايات غزت المكان

 وأبرز سكان “الفرقة” تخوفهم من مشكلة لا تقل أهمية عن المشكل الأول إن لم نقل أهم وهو غياب ربط منازل “الفرقة” بقنوات الصرف الصحي الأمر الذي جعل القرية مصبا للنفايات وجعلها على فوهة بركان يهدد بحلول كارثة بيئية جراء الانتشار الواسع للقمامة والأوساخ وكذا الروائح الكريهة المنبعثة من هنا وهناك، كما ساهم الوضع بشكل كبير في انتشار الحشرات الضارة والكلاب الضالة والحيوانات المفترسة التي تعد العامل الأساسي في نقل الأمراض والأوبئة، حيث أكد السكان في حديثهم أنهم في شهر أوت 2017 ولا يزالون يعتمدون على الحفر التقليدية المحاذية لمنازلهم وقريتهم بغية التخلص من فضلاتهم المنزلية والبيولوجية حيث يقومون بحفر خنادق عميقة وتغطيتها وتوصيلها بقنوات من أجل التخلص الصحي من الفضلات التي تبقى خطرا محدقا بسكان هديم الذين عبرو عن استيائهم الكبير من الوضع الذي يرون فيه الحقرة والتهميش من قبل القائمين على مصالح الشعب، مؤكدين في ذات السياق أن مياه الآبار الصالحة للشرب التي يشربون منها تأثرت بهذا الشكل وأصبحت ملوثة، حيث طالب السكان السلطات البلدية بضرورة تسجيل مشروع قنوات الصرف الصحي بغية تطهير القرية ودحر تخوفاتهم، كما طالبوا بضرورة تزويد القرية بحاويات جمع القمامة وتخصيص أماكن لرميها للقضاء على انتشارها، كما ناشد سكان القرية خلال نداء الاستغاثة هذا السلطات الوصية البلدية والولائية والصحية ضرورة الالتفاتة العاجلة إليهم والوقوف على معاناتهم والعمل على حل مشاكلهم في القريب العاجل، حيث دق السكان ناقوس الخطر خوفا من حلول كارثة بيئية محتملة جراء توفر بوادر وقوعها في ظل عدم توفر القرية على قنوات الصرف الصحي.

  • طرق مهترئة والإنارة العمومية منعدمة

كما اشتكى سكان القرية من الحالة الكارثية التي تعرفها الطرق الداخلية جراء الانتشار الواسع للحفر والتشققات وكذا الأوحال في فصل الشتاء والغبار في فصل الصيف بالنظر لعدم تهيئتها وذلك بالرغم من استفادة جل قرى البلدية من عملية تهيئة لطرقها الداخلية منذ زمن، إلا أن فرقة أولاد هديم على حد تعبير سكانها صنعت الانفراد حيث لم تستفد طرقها الداخلية من أي عملية تهيئة الشيء الذي صعب من عمليات تنقل السكان العاملين بالمناطق الأخرى وكذا المتمدرسين، كما طالب سكان القرية السلطات البلدية المعنية بضرورة تعميم الاستفادة من الإنارة العمومية جراء النقص المسجل في هذا الصدد والقضاء على الظلام الدامس الذي يخيم على القرية من أجل تسهيل عملية التنقل والتواصل فيما بين السكان خلال الفترة الليلية.

  • غياب المرافق الرياضية والشبانية

وعبر شباب القرية كذلك عن سخطهم جراء التهميش الكبير الذي طالهم في ظل عدم توفر القرية على المرافق الرياضية والشبانية فالقرية خالية على عروشها، فلا ملعب لكرة القدم ولا ملاعب جوارية ولا مكتبة بلدية ولا دار شباب، إذ يجد شباب القرية المولع بممارسة كرة القدم ورياضات أخرى أنفسهم مضطرين إلى التنقل وقطع عشرات الكيلومترات إلى القرى والبلديات المجاورة من أجل مزاولة رياضتهم المفضلة، في حين يقوم البعض الآخر بالتنقل إلى الأراضي والوديان من أجل الحصول على مكان مناسب لممارسة اللعبة المفضلة إليهم، كما اشتكى الشباب من ظاهرة البطالة التي تلقي بظلالها عليهم مما جعلهم عرضة للآفات الاجتماعية بشتى أنواعها، شباب القرية ناشدوا السلطات المعنية الولائية والبلدية ومديرية الشباب والرياضة بالولاية ضرورة الالتفاتة إليهم ورفع الغبن عنهم من خلال برمجة مشاريع رياضية وشبانية كفيلة بمنح أغلبيتهم مناصب شغل للتخلص من البطالة، في حين تكون لهم المتنزه والملجأ لقضاء أوقات فراغهم بعيدا عن الآفات الاجتماعية ورفقاء السوء.

  • السكان يطالبون بتوفير النقل

كما اشتكى السكان من نقص وسائل النقل بالمنطقة، الأمر الذي بات ينغص عليهم حياتهم اليومية ويرهن مشاغلهم التي غالبا ما يضطرون الى التخلي عن القيام بها، حيث صرح بعض المواطنين أنهم يوميا يقضون أوقاتا طويلة في الانتظار أمام موقف الحافلات نظرا لقلة عدد الناقلين العاملين بالمنطقة ما تسبب في تأخر الكثير من المسافرين عن عملهم، ناهيك عن الاكتظاظ الناجم عن تراكم أعداد من المسافرين خاصة في الفترات الصباحية والمسائية، حيث بات الوضع يؤرقهم ويزعجهم كثيرا سيما وأن المنطقة عرفت نموا ديموغرافيا معتبرا في السنوات الأخيرة، ومطالبين في ذات السياق الجهات المعنية بضرورة الوقوف عند مطلبهم وتوفير وسائل النقل اللازمة والتي تلبي الطلب.

 

الغاز الطبيعي حلم مؤجل

من بين أهم الانشغالات التنموية في بلدية سغوان عامة وقرية أولاد هديم خاصة غياب الغاز الطبيعي عن المنطقة حيث لا يزال السكان يلجؤون لاستخدام قارورات غاز البوتان، وتشهد هذه الأخيرة ندرة حادة خلال فصل الشتاء ما يضطر المواطنين إلى التنقل للبلديات المجاورة في ظل النقص الفادح لوسائل النقل.

وأكد سكان المنطقة لـ “الحوار” أن العديد من العائلات القاطنة بالمناطق الريفية والنائية أصبحت تعتمد على الاحتطاب بعد غلاء قارورة الغاز والتي تصل أحيانا إلى 400 دج في فصل الشتاء وذلك بسبب برودة الطقس كون المنطقة ذات طابع جبلي، مجددين بذلك نداءهم للسلطات المحلية تزويد المنطقة بالغاز الطبيعي الذي يبقى من أهم مطالب سكان أولاد هديم، وقصد فك العزلة عليهم يطالب أهالي المنطقة المنتخبين المحليين والجهات المعنية بضرورة التدخل العاجل وتخصيص مشاريع تنموية في بلديتهم لتدارك العجز بدءا بتعبيد الطرقات والمسالك الداخلية وربط منازلهم بشبكة الصرف الصحي والمياه القذرة وتوفير الماء الشروب وغاز المدينة.

ويناشد السكان المسؤولين المحليين ضرورة الالتفات الى منطقتهم ووضع مخطط لها وجعلها ضمن اهتمامتهم لتستفيد من البرامج المختلفة من أجل دفع عجلة التنمية بها وإخراجهم من دائرة البؤس والحرمان التي يعيشوها منذ عدة سنوات.

  • الشباب بين الفراغ وامتهان النشاطات الفلاحية

وإن كانت أهم المرافق الضرورية منعدمة بأولاد هديم فإن شباب المنطقة لا أمل لهم هناك، خاصة وأنه لا يوجد بالقرية مرافق شبانية يمكنها احتواءهم أو إتاحة فرصة لهم للتعبير عن إبداعاتهم بينما فرص التشغيل فهي ضرب من الخيال على اعتبار ان اغلب اهل القرية يمارسون الزراعة وتربية الدواجن والاغنام والمحظوظون منهم لا يزالون يجمعون المحصول لبيعه في اسواق المدية والبرواقية، اما الآخرون فهم مجبرون على التنقل الى المدن المجاورة لكسب قوت يومهم.

 

  • سكان البيوت الهشة يطالبون بالبناء الريفي

طالب سكان القرية السلطات المحلية بضرورة التدخل وانتشالهم من المشاكل التي يتخبطون فيها والتي أثرت سلبا على حياتهم بالمنطقة ومن بين هذه المشاكل مشكل السكن الذي يشتكي منه الكثير من اهل القرية حيث قالوا بان قائمة طالبي الدعم للبناء الريفي تزداد في كل سنة مع زيادة نسبة السكان بالقرية ولكن البلدية لا تلبي كل هذه المطالب، وعن هذا المشكل طالب العديد منهم بإضافة حصص اخرى لسكان القرية قصد استفادة عدد اكبر من السكان المحرومين من البناء الريفي خاصة ان البلدية تعتبر فلاحية 100٪ .

وفي هذا الصدد وأمام كل النقائص التي تعاني منها قرى بلدية سغوان، طالب شباب وسكان البلدية والقرى والي الولاية ببرمجة زيارة عمل وتفقد للقرية والبلدية والدائرة من اجل الوقوف على مدى تهميش القرى من التنمية وإنصافهم بمشاريع تنتشلهم من العزلة والحالة المزرية التي يعيشونها.

المدية: سناء بلال