» أعمدة » الديمقراطية والسعادة!!

الديمقراطية والسعادة!!

رياض بن وادن

141 مقال
منذ 3 أسابيع حجم الخط طباعة |

إن الديمقراطية ليست فقط وسيلة حكم، أو الأسلوب الأحسن والأرقى لتسيير شؤون حياتنا، بواسطتها نتجاوز الخلافات، وعدم الوقوع في النزاعات والحروب والخصومات، بها نحافظ على الدولة وعلى مؤسساتها، بل هي كذلك عنصر مهم لجلب السعادة للأفراد والجماعات.

إن القلق والاضطراب الذي يعيشه المواطن كل يوم، ليس مردّه فقط إلى صعوبة الحياة وقساوة المعيشة، أو بسبب الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها البلاد، وإنما يعود كذلك إلى بيروقراطية الإدارة، والصعوبات التي تضعها كل يوم أمام المواطن، فخلق هذا خوفا رهيبا، وقلقا مستعصيا، وأزمات نفسية عميقة تسكن كيان المواطن، جعلت منه شخصا تعيسا، بدلا أن يكون سعيدا في حياته فخورا بإدارة دولته.

إن ماحدث لتلك المرأة، والتي لسبب من الأسباب منعت من دخول المستشفى لكي تضع مولودها، حيث تكررت هذه الحادثة مع امرأة أخرى، وحوادث أخرى عديدة لم نسمع بها، هي حوادث كافية لتدخل الرعب والخوف في نفوس كل امرأة تنتظر مولودا، وهذا الخوف من المجهول حتما سيعود عليهن وعلى أجنتهن بالسلب، وبتأثيرات جانبية مباشرة وغير مباشرة تسكن الأنفس لسنوات عديدة.

وكذلك الأمر لكل شاب يبحث عن عمل، أو يرغب في فتح مشروع اقتصادي، أو يشارك في مسابقة للتوظيف أو لدخول معهد، أو من أجل ترقية وظيفية في مجال عمله، إذا لم تتم كل هذه الأمور في شفافية تامة ووضوح مقنع، فهذا سيؤثر على كل هؤلاء، يدخلهم في قلق فظيع، لأن النتائج ستكون مريبة، مشكوكا فيها، غير واضحة، مدخلا للظن السيء والوسواس المستمر، وكل هذا كفيل بأن يدخل الشخص في أمراض نفسية خطيرة، على رأسها الحزن والشعور بالتعاسة والإحباط وبالتالي فقدان الأمل، لتكون النهاية لا قدر الله الجنون أو الانتحار.

إن السعادة التي يعيشها الإنسان في الغرب عموما ليس فقط بسبب الحالة الاقتصادية والاجتماعية الجيدة، أو بسبب الأمن والاستقرار السياسي، أو كما يعتقد البعض، بسبب التطور التكنولوجي والرفاهية العالية، وإنما لأسباب أخرى عديدة، على رأسها الديمقراطية وشفافية الإدارة والحقوق المحفوظة قانونا وثقافة وإنسانية.

نشر