» أعمدة » الذين ساهموا في استرجاع السيادة الوطنية

الذين ساهموا في استرجاع السيادة الوطنية

166 مقال
منذ 5 شهور حجم الخط طباعة |

الذين ساهموا في استرجاع السيادة الوطنية كثر، ومن الوفاء ذكر بعضهم والاحتفاظ بفضائلهم على الجزائر والجزائريين، فاسترجاع السيادة الوطنية حق كل من شارك ودعّم بما يملك ويقدر عليه، ولا يمكن بحال احتكارها والادعاء أنها لوحده دون غيره، وهم:

الحايك الذي أرغم الرجال الأبطال على أن يستعملوه كوسيلة تمويه واختفاء من العدو الفرنسي الذي يطارد الأحرار في كل مكان وحين. وقد استطاع أبطال الجزائر أن ينجحوا في تنفيذ عمليات ضد الغزاة الفرنسيين بفضل الحايك الذي غطى الوجوه والجسد عن المحتلين لبعض الوقت وإلى حين.

وفي مقابل لبس الرجال للحايك نزعت بعض النسوة الشريفات الحايك ولبسن لباس الفرنسيات وقصّين شعرهن كما تقصّه الأوربيات ليدخلن في وسطهم وتمر بين الحواجز الاستدمارية معتقدين أنهن فرنسيات للتشابه الكبير في الملبس واللسان وقصّة الشعر بل فاقتهم جمالا وأناقة، واستطعن بذلك أن يساعدن إخوانهن بالتغلغل داخل الفرنسيين، ومعرفة بعض حقدهم وبغضهم ومخططاتهم تجاه الجزائر والجزائريين، وتلك لعمري ماميّز الثورة الجزائرية، رجالا أبطالا يلبسون الحايك ونساء بطلات شريفات ينزعن الحايك، وكل ذلك لأجل الجزائر.

القفة الجزائرية كان لها الدور الكبير في حمل السلاح إلى المجاهدين وحمل القنابل لتفجير الغزاة المحتلين، وقد تعرض حاملوها من نساء ورجال لخطر القتل والإعدام، لذلك كان يختار صاحبها وصاحبتها بعناية فائقة وشروط قاسية وشجاعة بالغة، فالقفة رمز من رموز الثورة الجزائرية واسترجاع السيادة الوطنية.

 

ماسح الأحذية الذي كان يعمل كعين للمجاهدين ويقاسي مرارة الحياة وظلم الاحتلال، الذي كان يفرض الضرائب عليهم أطفالا كانوا أو رجالا، وفي حالة عدم الدفع يتعرضون للضرب ومضاعفة الضريبة، كما جاء في صفحة 19

HURTINE AUCLERT “LES FEMMES ARABE EN ALGERIE”. PARIS. 1900. 253 PAGES.

“تفرض ضريبة 75 سنتيم فرنسي شهريا على “الأولاد” الذين يمسحون الأحذية، وتدفع مسبقا. وفي السابع من الشهر حين لا يدفعون الضريبة المفروضة عليهم، يتعرضون للضرب، وتضاعف الضريبة إلى 2 فرنكات فرنسية”.

حدّثني مجاهد فقال: المدمنون على الخمر وبعض الجزائريات من ذوي السمعة السيّئة ساهموا بشكل كبير في دعم الثورة الجزائرية لأنهم استطاعوا أن يتغلغلوا داخل المجتمع الفرنسي المحتل ويتحصلون على ما يطلب منهم من حقائق وأخبار باعتبارهم عونا للمجاهدين ضد المستدمر الفرنسي، ولم يكن أحد يشك فيهم نظرا لما يظهر عليهم من مظاهر سوء الخلق التي تبدو عليهم.

هناك بعض المتعاملين مع فرنسا كحراس السجون مثلا، فقد كانوا يعملون ضمن الإدارة الفرنسية لكن في نفس الوقت يعملون لصالح الثورة الجزائرية فيساعدون المساجين بما يستطيعون من أخبار، وتمرير رسائل، وتحذير، وكما قال أحدهم: يحرسوننا ويعملون حراسا لدينا.

الفرنسيون الذين خاطروا بحياتهم من أجل دعم الثورة الجزائرية، ومنهم من قتل في سبيل الجزائر، وكان منهم الطبيب الذي قدم ما لديه للجرحى، ومنهم المحامي الذي قدّم للجزائريين الذين ظلموا على يد المحاكم الفرنسية والفرنسيين الغزاة، وأحسنت الجزائر إذ أطلقت أسماء بعضهم على مؤسسات المجتمع، فلهم التقدير والاحترام على ما بذلوا وقدموا.

العرب والإخوة الجيران الذين ساهموا في مساندة الجزائر بفتح حدودهم، وتقديم الدعم السياسي والإعلامي، فقد وجد الجزائري عندهم الدفء والحماية والأمان والدعم بالسلاح والأرض، فتحية تقدير واحترام لكل عربي ساهم بشكل أو بآخر في استرجاع السيادة الوطنية الجزائرية.

نشر