اتخذ ملف النازحين الأفارقة الذين تدفقوا بقوة على الجزائر هروبا من نيران الحروب الأهلية وويلات الفقر والاضطهاد التي تمر بها بلدانهم الأصلية، منعرجا آخرا بعدما دخلت بصمة بارونات الاتجار بالبشر واستغلالهم في المتاجرة بالمخدرات، ما جعل الجزائر مهددة بإغراقها بهذه السموم من جهة، إلى جانب استغلال  هذا الملف الحساس من طرف بعض الدول الأجنبية لضرب استقرارها بعد أن فشلت في طموحها هذا في العديد من المرات. هذا الملف الشائك دفع السلطات العليا للبلاد إلى النظر في الموضوع بمحمل الجد والنظر فيه من زاوية الموضوعية والبراغماتية بما يخدم مصلحة البلاد بعيدا عن العاطفة لتجنب أي نتائج وخيمة غير محتملة، وهو ما دعت إليه بعض القوى السياسية الحية الناشطة في الساحة السياسية الوطنية، فيما تحفظت الأخرى عن موقفها لحد الساعة، أما موقف الفاعلين والناشطين في المجال من رجال دين وحقوقيين وقانونيين فقد صب في مجمله في السياق ذاته لكن مع مراعاة الجانب الإنساني في القضية ولم تختلف مواقفهم في كيفية التعاطي مع الملف الذي على ما يبدو أخذ نصيبه من الجدل في الساحة الوطنية أين أصبح حديث العام والخاص بدليل الحملة الواسعة في الفضاء الأزرق ومواقع التواصل الاجتماعي الذي ترجم مدى تفاعل الرأي العام مع القضية، فهناك من تعاطف مع النازحين الأفارقة وهناك من يرى أنهم  أصبحوا يشكلون مصدر قلق ويهددون أمن واستقرار المجتمع الجزائري. وعليه طالبوا عبر شبكات التواصل الاجتماعي السلطات الرسمية باتخاذ التدابير اللازمة لمعالجة هذه الظاهرة المعقدة في أقرب الآجال.

 

  • القنوات الرسمية تتحرك ..

في السياق سبق للوزير الأول عبد المجيد تبون أن أعلن خلال عرضه برنامج حكومته للمصادقة عليه على مستوى الغرفتين البرلمانيتين عن اتخاذ جملة إجراءات لفائدة الأفارقة، وعليه قرر تقنين إقامتهم في الجزائر، حيث تم تكليف مصالح الشرطة والدرك لإجراء عملية إحصاء تامة لكل النازحين قبل منح بطاقة لكل واحد منهم من أجل أن يكون وجوده في الجزائر مقبولا، حيث تتاح له فرص العمل من خلال هذه البطاقة، أما الآخرون فسيتم التفاهم مع دولهم الأصلية قصد إعادتهم إلى مواطنهم بنفس الطريقة التي تم التعامل بها مع دولتي النيجر ومالي. ولم يختلف موقف وزير الشؤون الخارجية عبد القادر مساهل من كيفية معالجة ملف اللاجئين الأفارقة والهجرة غير الشرعية، حيث أشار إلى الاتفاقيات التي أبرمتها الجزائر في المجال وستضاف إليها تلك الاتفاقيات التي ستبرمها الجزائر مع البلدان المعنية بالموضوع للوصول إلى وضع حد لهذه الظاهرة التي باتت تشكل خطرا حقيقيا على أمن الجزائر على وجه الخصوص وللمنطقة على وجه العموم.

وفي السياق أكد عبد القادر مساهل، أن النزوح الكبير للمهاجرين غير الشرعيين الأفارقة، نحو الجزائر تقف وراءه شبكات منظمة وبات تهديدا للأمن الوطني، موجها أصابع الاتهام لشبكات إرهابية ومافياوية لوقوفها وراء تدفق المهاجرين الأفارقة على الجزائر، وقال بأن الحكومة بصدد “اتخاذ إجراءات استعجالية” للتصدي للنزوح الكبير للمهاجرين غير الشرعيين الذي تقف وراءه شبكات منظمة والتي جعلت تلك الظاهرة تشكل “تهددا للأمن الوطني”.

وقال وزير الخارجية أيضا في الموضوع بأن شبكات تهريب البشر لها علاقات مباشرة مع بعض المجموعات الإرهابية والجريمة المنظمة، مضيفا أنه أمام هذا الوضع “أصبح من واجبنا كحكومة وكجزائريين أن ندافع عن سيادة الجزائر وعلى أمنها وهو حقنا”, مشيرا إلى الإجراءات التي اتخذتها بعض الدول الأوروبية في ذات الإطار، فيما انتقد مساهل المواقف التي صدرت عن بعض المنظمات الإقليمية والدولية والى جانبها الأحزاب السياسية والمنظمات غير الحكومية أجنبية منها أو جزائرية بخصوص معالجة ملف الهجرة من قبل السلطات الجزائرية بالقول” الجزائر لا تتلقى دروسا من أي كان، وأمام هذه التصريحات الصادرة من القنوات الرسمية للبلاد من مختلف المستويات يتضح جليا مدى خطورة استمرار الوضع في حال إن لم تتخذ إزاء الظاهرة تدابير استعجالية للحد منها قبل فوات الأوان.

 

  • الأحزاب السياسية.. تباين في المواقف

هذا الملف، حذرت منه بعض التشكيلات الحزبية الفعالة في الساحة السياسية الوطنية وعلى رأسها حزب التجمع الوطني الديمقراطي الأرندي على لسان أمينها العام أحمد أويحيى الذي عبر عن استيائه من تدفق الرعايا الأفارقة إلى الجزائر، معتبرا ذلك سببا لاستفحال الجريمة والمخدرات ودخول آفات اجتماعية غريبة عن المجتمع الجزائري. وقد أطلق أويحيى تصريحاته هذه المناقضة لتوجه الحكومة بشأن التعامل مع ملف الأفارقة، مذكرا السلطات الجزائرية بأنه لا يعنى بموقفه هذا أن يطلب منها رمي الأفارقة إلى البحر أو الصحراء، لكن ندعو لكي تكون الإقامة في الجزائر بضوابط قانونية.. كي لا يعيش الشعب الجزائري في الفوضى”. وتابع في سياق حديثه بالقول “إنّ دخول الأفارقة بهذه الطريقة ينجم عنه تفاقم ظاهرة الجريمة والمخدرات ودخول آفات اجتماعية كثيرة وجديدة عن مجتمعنا، وتزامنت هذه التصريحات مع الحملة الواسعة في مواقع التواصل الاجتماعي التي طالبت بترحيل الأفارقة باعتبارهم “مصدرا للجريمة والأمراض”. ومثل هذه التصريحات الصادرة من طرف أحمد أويحيى الذي يشغل منصب مدير ديوان رئاسة الجمهورية، التي ترتكز ربما على معلومات جاءت في تقرير رفع إلى رئيس الجمهورية من المصالح الأمنية حول هذا الملف فتحت المجال واسعا لطرح بعض التساؤلات حول الهدف منها ولماذا وظفها المعني في هذه الفترة بالذات وليس من قبل.

أما بالنسبة لحركة مجتمع السلم حمس فقد حذر من ”خطر التأخّر في معالجة ملف اللاجئين الأفارقة” من جميع جوانبه، وهذا بالتنسيق والتعاون مع جميع الأطراف المعنية، من أجل التسوية القانونية والإنسانية قبل تحوّله إلى قنبلةٍ قد تنفجر في وجه الجميع. وقال حمس في بيان له تحوز ”الحوار” نسخة منه، إنه ”لا يمكن للجزائر إلاّ أنْ تراعي الأعراف الإنسانية والمواثيق الدولية وحقّ الأخوة والجوار في التكفّل القانوني والإنساني بهؤلاء، بعيدا عن أيِّ تمييزٍ أو عنصريةٍ أو احتقار”، لكن من الضروري ”الانتباه إلى مخاطر الهجرة غير الشرعية، والأصل أن تتحمّل مؤسسات الدولة مسؤوليتها الابتدائية قبل خروجها عن السيطرة، ومن حقّ أيِّ بلدٍ أن يحافظ على أمنه واستقراره، وأن يطوّر من منظومته التشريعية في التعامل مع هذه الظاهرة المتنامية.

 


 

حقوقيون يدعون إلى الإسراع في تأطير الظاهرة

  • عمار خبابة: مشكل اللاجئين الأفارقة لم يعالج في وقته

أما من الناحية القانونية فالأمر مختلف وفي هذا الصدد يرى المحامي عمار خبابة أن الجزائر كانت قد وقعت عدة اتفاقيات الهدف منها حماية اللاجئين الأفارقة وتوفير الشروط الضرورية كالوثائق اللازمة لإثبات إقامتهم، لكن مشكل النازحين الأفارقة لم يعالج ولذا تفاقم كثيرا وتزايد عددهم في الآونة الأخيرة، لذا يجب إحصاؤهم جيدا والتكفل بمن تستطيع السلطات التكفل بهم أما الباقي فسيرحلون إلى أوطانهم، وقال محدثنا في اتصال هاتفي مع “الحوار” إن هناك اتفاقيات دولية لها نفس البنود تقريبا من حيث استضافة اللاجئين الهاربين من الحروب والمجاعة إلى غير ذلك فإن توفرت فيهم الشروط فسيحصلون على الوثائق وسيدمجون ويكون لهم الحق في العمل ومن لم تتوفر فيه الشروط فسيرحل إلى بلده شريطة أن لا يكون هاربا من حرب.

وفي سياق آخر يضيف محدثنا أن هناك عدة أصناف من هؤلاءو قانونيا هناك اللاجئين إلى بلد ما بسبب الحرب وهنا على هذا البلد أن يوفر لهم الرعاية فسيحصلون على الوثائق وسيدمجون ويكون لهم الحق في العمل ومن لم تتوفر فيه الشروط فسيرحل إلى بلده شريطة أن لا يكون هاربا من حرب.

 

  • طارق مراح: طرد اللاجئين ليس حلا لبعض الجرائم التي ارتبطت بهم

ومن جهته قال المحامي والحقوقي طارق مراح إن الجزائر وقعت على العديد من المواثيق الدولية الخاصة بحماية اللاجئين منها الاتفاقية الإفريقية لحماية اللاجئين 1969 بأديس ابابا، بالإضافة إلى الاتفاقية العربية لحماية اللاجئين 1956 بالقاهرة، وبروتوكول عام 1967 الخاص باللاجئين الأوروبيين إلى خارج أوروبا وغيرها من الاتفاقيات الدولية، ويرى ذات المتحدث أن بعضا من الجرائم التي ارتبطت باللاجئين الأفارقة كالاتجار بالبشر هي جرائم مستقلة وطرد اللاجئين ليس حلا لها بل يجب على الدولة محاربتها والتصدي لها بكافة الوسائل والنصوص القانونية الجزائرية واضحة في هذا الخصوص، فقانون العقوبات وتطبيق النصوص على مرتكبي هذا النوع من الجرائم يقع على عاتق الدولة ممثلة في جهازها القضائي والتنفيذي، مضيفا “أن اللاجئين فروا من جحيم الحروب أو لأسباب سياسية مختلفة كانعدام حرية التعبير أو أي حق من الحقوق السياسية أو المدنية وإذا كان فرارهم نحو الجزائر لدواع العمل أو غيره فيصبح هؤلاء في حكم المهاجرين غير الشرعيين وهنا نطبق عليهم أحكاما أخرى مع حفظ حقوقهم المعلن عليها في مواثيق دولية ومعاهدات ذات العلاقة بهذا الموضوع.

 


 

منظمات إنسانية تندد بدعوات طرد اللاجئين

  • حزام: ضرورة احترام تواجد اللاجئين كواجب إنساني

دعا رئيس جمعية الإصلاح والإرشاد، نصر الدين حزام، إلى ضرورة احترام تواجد اللاجئين في الجزائر كواجب إنساني يحفظ كرامتهم، كما يحفظ سمعة الجزائر بين بلدان الجوار، وتعزيز هذا التواجد بما يخدم قوانين الجمهورية ويحفظ أمن البلد. مشددا، على ضرورة تدخل الجهات الرسمية وإسراعها في تأطير وتنظيم تواجد اللاجئين الأفارقة في الجزائر للحفاظ على ممتلكات وأمن البلد، مضيفا أن الجزائر بلد مضياف معروفة بدعمها المتواصل ومساندتها لكل الدول الإفريقية، وأكد ذات المتحدث في حديثه لـ”الحوار” أن حالة الفقر والحرمان التي يعاني منها اللاجئون جراء الحروب تستدعي تقديم الدعم الكافي لمساندتهم في هذه المأساة التي تمر بها بلدانهم، مذكرا بسعي الجزائر الدائم للحفاظ على كرامتهم الإنسانية. كما أكد حزام، على ضرورة تواجد اللاجئين ضمن شروط والتزامات تنظيمية، داعيا المجتمع الجزائري إلى ضرورة احترام اللاجئين، مستنكرا الأصوات التي دعت إلى طرد هؤلاء اللاجئين، والتي أحدثت ضجة كبيرة في الآونة الأخيرة.

 

  • بن حبيلس: انتهازيون استغلوا ملف الأفارقة لتدنيس صورة الجزائر

ثمنت رئيسة الهلال الأحمر الجزائري، سعيدة بن حبيلس، القرارات التي اتخذتها الدولة الجزائرية مؤخرا بخصوص تواجد اللاجئين الأفارقة، مبدية دعمها لموقف الجزائر في دعم العمل الإنساني وتنظيمه بما يضمن حفظ كرامة اللاجئين والسهر على أمن واستقرار البلد.

وأضافت بن حبيلس، في تصريح لـ “الحوار”، أن موقف المنظمة واضح يتمحور في تقديم المساعدات الإنسانية للاجئين، مؤكدة تأييدها لموقف الجزائر الذي أعلن عنه وزير الخارجية عبد القادر مساهل في الأيام القليلة الماضية، مضيفة أن هناك عناصر تستغلها جهات معنية يجب على الدولة “غربلتها”. كما أشادت رئيسة الهلال الأحمر الجزائري بالمساعدات الإنسانية التي تقدمها الدولة الجزائرية لحفظ كرامة اللاجئين، والتي خصت تقديم مساعدات على مستوى مستشفيات الجنوب الجزائري لفائدة الأفارقة المقيمين بها، بالإضافة إلى مساعدات إنسانية أخرى لفائدة كل اللاجئين المتواجدين في كل ربوع الوطن. وحملت بن حبيلس الدول العظمى على غرار أمريكا فرنسا وبريطانيا مسؤولية أزمة اللاجئين التي تفاقمت بشكل كبير في الفترة الأخيرة، متهمة إياهم بالكيل بمكيالين تجاه القضايا الإنسانية، مؤكدة في السياق أن هذه الدول حولت ملف الناتو إلى أداة لتخريب بعض الدول والتدخل في شؤونها الداخلية.

 


 

رجال دين يشددون:

  • وجوب إكرام اللاجئين مع ضرورة مراقبتهم

طغت الرؤية السياسية لها، إلا أن رؤية الدين لها باتت ضرورة، إذ أجمع الأئمة على ضرورة إكرام اللاجئين وإيوائهم مع ضرورة مراقبتهم لتفادي ما ينجم من تصرفات المغرضين والعابثين بأمن البلاد.

 

  • قسول: تقديم المساعدات الإنسانية ليس مبررا للممارسات غير القانونية

أكد إمام مسجد التقوى بحيدرة جلول قسول أن الأصل في الشرع هو منحهم حقوق الضيافة والحقوق الإنسانية اللازمة لهم.
وقال جلول قسول في حديثه لـ”الحوار” إن الأصل لا يبرر سلوكات الأشخاص المغرر بهم من طرف بعض التنظيمات من المغرضين والحاقدين واستخدامهم كدروع بشرية لإدخال أفكار معينة، مضيفا أن التعامل مع هؤلاء بنقيض مقصودهم، فاذا جاؤوا للإفساد وإدخال الأسلحة والمخدرات نتعامل معهم كمجرمين ونحيل ملفاتهم للقضاء ليعاقبهم يضيف الامام.
وفي السياق دعا المتحدث السلطات إلى إحصائهم وتخصيص أماكن خاصة بهم لإيوائهم من جهة ومنعهم من استخدام الطرقات والمساجد للتسول لاستغلال الأموال في أمور خطيرة قد تنعكس على امن واستقرار البلاد، كما أنها تعطي منظرا غير لائق للبلد.
واحالة قضيتهم نحو المنظمات التي يمكن لها أن تحافظ على كرامتهم وتكفل حقوقهم من تعليم ورعاية وتدمجهم في بعض المهن كما تمكننا من التحكم فيهم حتى يعودوا الى بلدانهم سالمين.

 

  • عية: من حق السلطات حماية أمنها

في السياق ذاته، أكد إمام الجامع الكبير الشيخ علي عية انه من واجب الدولة الجزائرية ان تتكفل بهم وتوفر لهم ما يحتاجونه من اكل وملبس وعناية، مضيفا أن الشريعة الإسلامية تدعونا لحمايتهم وكسوتهم، وأن ينضبطوا بقوانين الدولة الجزائرية دون أن ينشروا الفوضى في البلاد.
وأضاف علي عية في حديثه لـ”الحوار” أنه من حق الدولة الجزائرية ان تتخذ فيهم الإجراءات اللازمة الكفيلة بحماية أمنها واستقرارها، وثمن علي عية مواقف الدبلوماسية الجزائرية التي تؤدي واجبها الديني والضميري تجاه اللاجئين، مؤكدا أن تلك المنظمات التي انتقدت سياسة الجزائر تريد من وراء الحق باطلا التي هي على جهل من الحقيقة الدولة الجزائرية على دراية بها.

 

  • جلول حجيمي: الأصل في الشرع إكرامهم

على نفس الصعيد، قال رئس نقابة الأئمة الجزائريين جلول حجيمي إن الشريعة تدعونا للتعامل   برحمة ورفق معهم لكن دون السماح لأي كان المساس بأمن بلدنا والتصدي لهم بكل الوسائل الممكنة
واقترح حجيمي إصدار قوانين تحميهم وتضمن كرامتهم وتستغلهم في العمالة بكل حرية.

 

 

 


 

ما بين مؤيد ومناهض

  • ملف النازحين الأفارقة يقسم المجتمع الجزائري

هذا وعرفت مواقع التواصل الاجتماعي تجاوبا مع قضية الأفارقة النازحين نحو الجزائر، حيث انقسم الرأي العام الجزائري من خلال مواقع التواصل الاجتماعي إلى قسمين، قسم أول ينادي بطرد اللاجئين بحجة أنهم أشرار ويحملون معهم الأمراض على حد زعمهم، خاصة مرض الايدز حيث انتشرت هذه الإشاعة بعد تداول لصفحات فيسبوكية لقصة مفادها تعرض طالبة جامعية تدرس بجامعة باب الزوار للاغتصاب على يد لاجئين إفريقيين حاملين للمرض في جنح الظلام، وبالتالي فقد انتقل إليها فيروس نقص المناعة، هذا ما أدخلها في دوامة من اليأس على حسب ما تداولته تلك الصفحات، لتنتشر بعدها حملة إلكترونية على العديد من المنصات الاجتماعية كفيسبوك وتويتر رابطين ذلك بما حدث للفتاة، بالإضافة إلى أنهم استعانوا بمجموعة من الصور والفيديوهات لتوضيح جرائم الأفارقة في كثير من الأحياء الفوضوية سواء في العاصمة أو غيرها من المدن، حيث يقول أحد المدونين أن ”الأفارقة يعدون مصدرا للأمراض التي يحملون بحيث يتجولون دون رقيب، بالإضافة إلى أنهم قادرون على تشكيل أقلية تطالب بحقها في ظل أن الكثير من الجنسيات الإفريقية التي تتخذ من الجزائر مقرا لديها مواليد هنا، مشيرا إلى ضرورة إرجاعهم إلى بلدانهم الأصلية في ظل جهل السلطات الجزائرية لهويات هؤلاء الذين قد يكون بينهم عناصر مجرمة تجوب البلاد بحرية”.

في حين يرى الكثيرون نقيض هذا الرأي بحيث شنوا حملة مضادة للحملة السابقة التي يرونها عنصرية رافعين شعار ”لا لترحيل الأفارقة وذلك باعتبار الجزائر جزء لا يتجزأ من إفريقيا، وأن هؤلاء اللاجئين هم إخوتهم خاصة ان اغلبهم يعتنق الديانة الإسلامية، حيث تقول معلقة على هذه القضية ”نحن ضد ترحيل هؤلاء الأفارقة في ظل استنجادهم بالجزائر، لكن وجب تجميعهم في مراكز ومراقبتهم وفق ما تنص عليه قوانين الدولة الجزائرية، ولم لا تشغليهم”، وفي ذات السياق يقول أحد من رواد الفايس في منشور له على حسابه ”نطالب السلطات الجزائرية بضرورة إدماج الأفارقة في مناصب عمل قارة وتوظيفهم في الفلاحة والبناء خاصة وأنهم يعملون دون تراخيص حاليا”.

هذا ويجمع أغلب رواد مواقع التواصل الاجتماعي على أن الأفارقة الجزائريين لم يتسببوا بأي مشاكل إلا في حالات شاذة تكون في الغالب متعلقة بالضرب ولم يمسوا بالنظام العام وبالأمن، نتيجة التهجم عليهم أو محاولة إيذائهم، طالبين من السلطات التكفل بهم في أقرب وقت وعدم تركهم دون حسيب أو رقيب في ظل إمكانية أن يكون بينهم عناصر مرتزقة أو مجرمة تخطط لعمليات إرهابية خاصة وأن منطقة الساحل تعرف توترا.

وسقطت هذه التعليقات الفايسبوكية على ارض الواقع كما هي، بحيث شبت في بعض مناطق الوطن على غرار ولاية تيزي وزو وواد سوف مشادة ومناوشات عنيفة بين سكان بعض أحياء هذه الولايات والرعايا الأفارقة مطالبين السلطات بطرد الرعايا الأفارقة من أحياء إقامتهم، غير أن الفريق المتعاطف مع قضية النازحين الأفارقة تمكن من إخماد نار الفتنة وتهدئة الوضع، داعين السلطات الإسراع في احتواء الوضع من خلال تأطير ملف النازحين الأفارقة بكل موضوعية.

وفي ظل هذه المستجدات الظرفية والتحول الكبير لملف النازحين الأفارقة يستوجب اليوم على السلطات الجزائرية الإسراع في تسوية هذا الإشكال لكسب الرهان لصالحها سوء على الصعيد الداخلي أو الخارجي بالطرق التي تعود بالخير على كلا الطرفين أي حماية البلاد وحماية الإخوان الأفارقة من كل إشكال الاستغلال.

إعداد: القسم الوطني