«الإعلام الجزائري مؤثر محليا لكنه بصراحة يحتاج إلى أن يكون مؤثرا عربيا»

 

تحدث الإعلامي العراقي، نصير عوام، عن بداياته المبكرة في ميدان الإعلام، التي انطلقت عبر الصفحات الرياضية لصحيفة “الزمن”، لينتقل بعدها إلى عناوين صحفية عديدة وإذاعات محلية مختلفة، حيث تميزت مسيرته بالجد والعطاء، تحدث في هذا الحوار عن الإعلام العراقي والتحديات التي واجهها ولا يزال، وسط حالة التخبط التي يعيشها نتيجة ما يجري في العراق من خلافات سياسية وفكرية عميقة، ورغم كل المشاكل يبقى نصير عوام، متفائل بأن يعيش الإعلام العراقي حالة من الاستقرار يوم ما.

 

 

كيف يقدم الإعلامي نصير العوام نفسه للقارئ الجزائري؟

  • لابد لي في بداية الحديث أن أتقدم لكم بالشكر الجزيل، وإلى الشعب الجزائري، هذا الشعب الذي يعرفه العالم جيدا.. أما كيف أقدم نفسي لهذا الشعب الرائع، يمكنني القول أني إعلامي عربي وجزء من منظومة الإعلام الذي يساهم في خدمة الشعوب العربية، ومنها الشعب الجزائري، الذي يمتلك في قلبي مكانه كبيرة كونه يعد من الشعوب الراقية التي يمكن من خلالها أن ترى ثقافة المواطن العربي الحقيقية والمميزة.

 

حدثنا في البدء عن بدايتك في الوسط الإعلامي، ومع من كانت بدايتك؟

  • دخلت إلى الوسط الصحفي في عام 1999 كمراسل رياضي في صحيفة “الزمن”، ومن ثم عملت في صحف عدة، منها عراقية وعربية وأجنبية كمراسل، وخلال فترة عملي فكرت في كيفية أن أكون صحفيا شاملا، وفي كيفية العمل في الإعلام المرئي المسموع، بالإضافة إلى أن أكون على معرفة تامة بالاعلام المكتوب، فبدأت بالخطوة الأولى بالتدرج الوظيفي في الصحيفة، وعملت في صحف عراقية مختلفة من مراسل إلى محرر إلى سكرتير تحرير تنفيذي وصولا إلى ميدان التحرير ورئيسا للتحرير، وكنت أواجه مشكلة كبيرة من بعض الزملاء في كيف يمكن لشاب أن يتدرج وظيفيا بهذه السرعة، والتي جعلتني أدخل في معارك إعلامية مع من يعتقدون أنهم من أسس الإعلام العراقي ويجب ان تبقى الساحة لهم فقط، في الوقت ذاته انتقلت للعمل الإذاعي، وعملت في إذاعات عدة، ومنها انتقلت إلى الإعلام المرئي (شاشة التلفاز)، وتحديداَ بعد عام 2003 كانت هناك نهضة كبيرة في المحطات الفضائية، وعملت مراسلا لعدة قنوات عربية، وكنت مستمرا بالعمل في الإعلام المكتوب، وفي عام 2005 ظهر الإعلام الإلكتروني وكنت من أوائل الإعلاميين الذين يقتحمون هذا العالم الذي أصبح اليوم هو الإعلام المسيطر من خلال المواقع الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي، حيث عملت مع أول وكالة أنباء عراقية مستقلة، وهي (الوكالة الوطنية للأنباء “نينا”)، كما عملت في العديد من المواقع الإلكترونية، حتى قررت أن أنشأ وكالة أنباء، وبالفعل قمت بإنشاء (الوكالة الإخبارية للأنباء) التي استطاعت وفي فترة قياسية أن تكون من أهم المواقع الإخبارية في العراق، وفي الفترة ذاتها قررتأان آخذ المساحة الكافية في تقديم البرامج، وأن أعمل مستشارا لشركة عراقية معروفة.

 

ما أهم المحطات والقنوات التي عملت معها، وأي محطة أضافت لك الجديد؟

  • علمت مع قنوات “الديار” و”دجلة” و”العراق التجارية” و”anb”، وقنوات أخرى، والآن مدير لقناة “الشرق عراق” التي ستنطلق قريبا، بالإضافة إلى أني مقدم للبرامج، لكن حتى هذه اللحظة لم تضيف لي أي قناة ما أرغب به، لكن استطعت أخذ المساحة الكافية والحرية في العمل في قناة anb الفضائية.

 

ماذا يحتاج الاعلامي لكي يصل الى المستوى المطلوب؟ 

  • الإعلامي العربي يختلف عن الإعلامي الأجنبي، ولو أردنا الحديث عن ما يحتاجه الإعلامي العربي ستكون احتياجاته كثيرة، أبرزها أن يمتاك الشجاعة، نعم لدينا بعض الإعلاميين الذين لديهم الصراحة والشجاعة لكنهم قلّة، كما يحتاج الإعلامي إلى أن يتمتع بمصداقية أكبر وأن يتخلى عن كل المسميات، سيما وأن الإعلامي يجب أن يمتلك المعلومات الكافية عن كل شيء، لكن للأسف الكثير يفتقد هذه الخاصية، وغابت أيضا عن الكثير من إعلاميي الثقافة بسبب دخول البعض إلى الوسط الإعلامي وهم لا يمتلكون الشهادة الجامعية أو الموهبة الصحفية، والأهم في ذلك يجب أن يعتبر الإعلام مهنة الحقائق وليس لكسب المال فقط. وهنا أودّ أن أوضح قضية مهمة أيضا هو أن الإعلام يختلف من دولة إلى أخرى، والإعلام العربي يختلف عن الإعلام الغربي، فالعربي في بعض الدول تطور كثيرا لكنه يحتاج للابتعاد عن الأجندات السياسية، وأن يكون على قرب مع المواطن، وأن يواكب التطور الإعلامي الحاصل في العالم. وبصراحة نحتاج إلى مصداقة أكبر.

 

الاعلام العراقي يعاني من التخبط وعدم المصداقية، ما تعليقك على ذلك؟

  • لا أريد ان أكون قاسيا على الإعلام العراقي، لكن المال السياسي (القذر) والأجندات الخارجية جعلت جزءا من الإعلام في حالة (تخبط) وعدم المصداقية، بل وصل الحال إلى أن جزءا من الاعلام العراقي أصبح (معولا) للهدم، بالإضافة إلى أن الدخلاء على الإعلام، ومن ليس لديهم مهنة وأصبحت مهنتهم الإعلام، هم الجزء الأكبر من هذا التخبط الإعلامي، بالإضافة إلى أن ما يجري في العراق من تخبط سياسي وخلافات فكرية عميقة، وتحول العراق إلى ساحة للتصفيات الإقليمية وبث السموم الطائفية، مما أثر بشكل كبير على الإعلام العراقي، لكن هذه حالة طارئة، ومن الممكن أن يتمكن الإعلام العراقي من أن يعيش حالة من الاستقرار، لكن نحتاج إلى وقت.

 

الإعلام العربي المعاصر، هل تراه حمل هموم ومشاكل الأمة العربية؟

  • بصراحة لم يتمكن أي إعلام من حل هموم ومشاكل الأمة العربية، بل أصبح ورقة للعب فيها على هموم الأمة العربية بيد الدول الغربية، بالرغم من وجود وسائل إعلام ما يزال همّها الأكبر القضية العربية، وما تعاني منه الأمة العربية.

 

ماذا تعني لك بغداد؟

  • عندما أسمع كلمة بغداد لابد لي ان أبكي، فهي عاصمتي وبيتي التي أحتلها الوحوش ودمّروا كل شيء جميل فيها، لكنها ستبقى جميلة وأم العواصم، بغداد احتلت أكثر من مرة لكنها عادت لتكون عروس العواصم وستعود كما كانت، وهنا دعيني أتذكر ما غناه الفنان العراقي كاظم الساهر لبغداد (عيناها بيتي وسريري، ووسادة راسي أضعها، تمحو كل هموم حياتي لو مسح جبيني إصبعها)، نعم بغداد السلام، بغداد الأمل، حبيبتي بغداد.

 

كيف تقيّمون التجربة الإعلامية في الجزائر في الوقت الراهن؟

  • الجزائر من البلدان التي تتطور إعلاميا وبسرعة، والإعلام الجزائري مؤثر محليا، لكنه بصراحة يحتاج إلى أن يكون مؤثرا عربيا، وهذا ما يفتقده الإعلام الجزائري، بالرغم من أن الإعلاميين الجزائريين يستغلون مواقع التواصل الاجتماعي بالشكل الصحيح، وأتمنى أن لا يقع الإعلام الجزائري في الخطأ مما يسبب مشكلات للجزائر، وللشعب الجزائري، وأن لا يكون جزءا من الإعلام التخريبي.

 

هل لكم برسالة لطلبة الإعلام في الوطن العربي المقبلين على دخول مجال الإعلام مستقبلا؟

  • بالتأكيد هم الجيل الإعلامي الجديد الذي يمكن أن يحقق حلم كل إعلامي عربي، أو يساهم في حل الأزمات العربية وأن يكون هو صوت المواطن العربي، فلابد لطلبة الإعلام في الوطن العربي، أن يهتموا بالدراسة أولا، وأن يمارسوا العمل الإعلامي وهم في مقاعد الدراسية من خلال العمل الميداني، وأن يستغلوا كل ماهو في خدمتهم وخدمة الإعلام، ومواكبة التطور الحاصل في العالم، ودائما أركز على ضرورة أن يتمتع بالاستقلالية والحيادية والمهنية، ويزيح كل المسميات الجانبية في طريقة أو في مسيرته الإعلامية، أنا متفائل بجيل إعلامي جديد.

 

ما تقييمك لجريدة “الحوار” الجزائرية، وما تقدمه للقارىء الجزائري؟

  • جريدة “الحوار” الجزائرية هي جزء من الإعلام الجزائري الحر المستقل، إستطاعت أن تثبت أنها من الصحف الوطنية والرصينة والمهمة، وأصبح انتشارها عربيا، وهي تساهم بتوعية كبيرة في المجتمع الجزائري، ونافذة لكل الجزائريين بل نافذه للعرب. شكرا لك ولكل أسرة تحرير جريدة “الحوار”، كونكم الصوت الجزائري الحر والصوت العربي المستقل.

 

كلمة للشعب الجزائري؟

  • ماذا لي أن أقول عن شعب أحبه الجميع من الشعوب العربية المثقفة، ومعروف بكرمه، يعجز اللسان عن وصف الشعب الجزائري، سيما وأن لي متابعين كثر من الجزائر، حبهم لي جعلني أتشوق لرؤية الجزائر من شمالها لجنوبها، لما يحمله الشعب من احترام وتقدير لضيوفه وللعرب وللعالم، وأفتخر بك أنت كونك جزائرية ومن الصحفيات اللواتي أثبتن حبهن للجزائر وللعرب وللمهنة الصحفية، دعيني أقول كلنا الجزائر.

حاورته: سناء بلال