» أعمدة » لسنا على ما يرام!!

لسنا على ما يرام!!

رياض بن وادن

148 مقال
منذ 5 شهور حجم الخط طباعة |

لنقولها أحسن بلغتنا الدارجة، لعل وقعها يكون أشد علينا من قولها باللغة العربية الفصيحة: “ما راناش ملاح”، “ما ناش غاية”!!.

خمس وخمسون سنة من استقلالنا قد مرت، وحتى لا نكون من الذين لا يشكرون نعمة الله، نقول: الحمد لله على نعمة الاستقلال وعلى نعمة الحرية، على نعمة الوطن وأبناء الوطن.

لكن هي خمس وخمسون سنة من الاستقلال، بأيامها ولياليها، “بشحمها ولحمها”، ماذا فعلنا؟ وماذا قدمنا فيها لأنفسنا وللوطن؟.

وبدون لف ولا دوران، لنقولها بملء فينا، بأعلى صوتنا، إنه الاستقلال الناقص، إنها السِّكة الخاطئة، إنه الفشل الذريع، لقد أضعنا أوقاتا ثمينة !!.

لننظر أين وصلت دول لها من زمن الاستقلال نفس فترة استقلالنا، لنتأكد بالدليل الدامغ بأننا لم نفعل الكثير، وأن ما قدمناه لم يكن أبدا في مستوى طموحات من ضحوا بأنفسهم من أجل أن نحيا حياة سعيدة، تحت دولة قوية ديمقراطية وعدالة اجتماعية، دولة المؤسسات والحريات، قانونها يعلو ولا يعلى عليه.

لست متشائما، لكنني صريح، فلعل بعض الصراحة يعيدنا إلى الطريق. إن الخراب الذي مسّنا في كل شؤون حياتنا مردّه إلى أسباب عديدة ومتعددة، مردّه إلى الأنانية وحب النفس، إلى الكراهية وثقافة الانتقام، إلى الوصاية والاستهتار، إلى خيانة العهد ونسيان رسالة الشهداء.

ورغم كل هذا، رغم ما حدث ويحدث إلى غاية هذه اللحظة، أملنا في الله كبير، في عودتنا وتدارك ما ضاع منّا، وتصحيح أخطائنا، فقط، لو نثق في قدراتنا وفي أنفسنا، في مراجعة مفاهيمنا بكل مسؤولية وشجاعة، بإيماننا بوطننا، بالتفكير في الأجيال القادمة، بالعزيمة والتضحية مثلما فعل من قبلنا أيام الثورة التحريرية.

لقد كانت صدفة جميلة، ونحن نحتفل بعيد استقلالنا العظيم أن قرأت حياة بعض المناضلين في الحركة الوطنية، مثل طالب محمد، وحسين عسلة، وعبان رمضان، وأحمد بودة، ومحمد بلوزداد، وسيد علي عبد الحميد، علاوة على الوجوه التي كانت بارزة والتي خططت لتفجير الثورة المباركة، فوجدت بأنهم كانوا كلهم دون استثناء شبابا في مقتبل العمر، آمنوا بصدق قضيتهم وآمنوا بأنفسهم، فحققوا المستحيل بعد محاولات وإخفاقات، بعد تدافع وتوافقات.

لابد من تسليم المشعل إلى الشباب، والإيمان بقدرات جيل الاستقلال، فهو المؤهل -وفقط- لبناء الوطن، وأي تماطل وتردد فسيضيع منّا الكثير من الوقت، ولنقولها ونرددها مرة أخرى، ربما تصحو الضمائر، تستيقظ العقول من سباتها، تتحرك فينا الغيرة على الوطن، وتزول نشوة النصر التي قتلت إرادتنا وأعمت أبصارنا: لسنا -نحن جيل اليوم وجيل المستقبل- على ما يرام، ولنقولها أحسن بلغتنا الدارجة: إذا كُنتُم أنتم يا جيل الثورة “ملاح” فنحن “ما ناش ملاح”!!.

نشر