» أعمدة » حلاق القرية

حلاق القرية

ساعد ساعد

62 مقال
منذ 5 شهور حجم الخط طباعة |

حاولت أن أقلد الكبار في طريقة الشرب من عين العباد فدخل رأسي كاملا وكدت أن أغرق فيها لولا لطف الله، وعين العباد هذه على بساطتها منبع مائي ذكرت في أكثر من مصدر تاريخي توقف عندها الشيخ الغزالي عابدا.. كان الزوار القادمون من عدة بلديات وقرى مجاورة يأتون للحضور ولدعوة كبار القوم لمشاركتهم وعداتهم، وكانت كثيرة ومتنوعة منها منهم من يأتون راجلين بلباسهم التقليدي والدف وأصوات تقترب إلى المديح يلفون البيوت بيتا بيتا يحملون أوراق مجهولة وغامضة يكثرون من الدعاء والصلاة على رسول الله لمن يدفع أكثر ويوفر الغذاء والطعام… ويدعون كشف الرزق.. ولكن الناس كانوا على جهلهم أبرياء يصدقون بالمال ويطعمونهم..

كان يوم الجمعة حدث استثنائي في البسان، حيث يجلس في الساعات الأولى عمي ساعد بن سلام حلاق القرية في زوايته المشهورة غرفة بسيطة بدون كهرباء، ولكن كان يشع منها نورا في الافق.. كنت دائما أنظر في سقفها حيث تتوسطه قرميدة أو اثنين من زجاج تسمح لضوء الشمس باختراق المكان..

كان حلاق القرية يحلق بمهارة عالية في الهواء الطلق يساعد المساكين وذوي الحاجة.. كان يحبني لأنه اسمه كاسمي ولا يتوانا في منحي حبة من (القصاص) السفرجل اعتقدت انه تفاح كبير. بلعته بصعوبة..

كان للمكان عبق خاص خاصة مع رائحة قهوة البراد التي كان يطهيها عمي الخميسي رحمه الله هناك على الجنب، وهناك غير بعيد شيخ ذو شنب طويل بضع الصفائح للحمير والبغال…

كل شيء متوفر فيها….

مساء الجمعة لم يعد ابي للبيت كالمعتاد انتظرناه طويلا.. غريبة أين أبي حل الظلام ولم يعد ينتابني خوف وشوق سألت امي لم ترد… يوم يومين أين أنت ياااابي…

يتبع..

نشر