تشهد أسواق الأغواط نشاطاً وانتعاشاً من قبل المتسوقين الذين يترددون على مراكز التسوق والمحال استعداد لعيد الفطر المبارك، وتحديداً مع انطلاق العشر الأواخر من شهر رمضان الكريم التي تشعر الجميع ببداية العد التنازلي لاستقبال العيد، حيث يبدأ الزحام في الأسواق تدريجياً حتى يبلغ أوجه في الساعات الأخيرة التي تفصلنا عن تكبيرات العيد. أسواق تملؤها حيوية البائعين الذين أغرقت متاجرهم ومحلاتهم بالبضائع والإعلانات، وملصقات تداخلت مضامينها بين تهنئة المتسوقين بحلول الشهر الكريم، وملصقات وعبارة إعلانية أخرى تعلن عن خصومات وحسومات وتنزيلات وعروض خاصة بلغت في أحد المحلات 50%، ومتاجر أخرى كستها حلة العيد ببهجة ألوانه وأشكاله وبالوناته التي تطايرت في كل مكان، زينة وورود تناثرت بين البضائع لجذب المتسوقين، دمى متحركة لشخصيات كرتونية بارزة تقف في أبواب بعض المحال التجارية، استخدمت لجذب الأطفال، لدفع ذويهم للدخول، أسواق يغمرها عبق العيد، ملابس الصغار والكبار، وكل حاجياتهم الأخرى، فبمجرد أن تدخل أحد الأسواق، أو المراكز التجارية “البزارات” تشعر بأن هلال العيد قد هل ولا مجال لتأجيل المشتريات وتسويفها، فنون تجارية تسابق في ابتكارها التجار لإحياء مواسم البيع في الأعياد والمناسبات الأخرى كافة.

 

فمنذ قديم الأزل يبقى الأطفال هم المنتظرون الأوائل لرؤية هلال العيد بلهفة واشتياق متعطشين للبس الجديد وهدايا العيد، ويحرص الكبار على تعزيز معالم هذه الفرحة التي تغمر قلوب الصغار بكل ملامحها، فتبدأ ربات البيوت بالاستعداد منذ فترات تتعدى الأشهر، لتشرق شمس اليوم الأول من أيام العيد السعيد، وأطفالهم بأبهى حلة، سيدات وأولياء أمور أثقلهم كثرة التردد على الأسواق لشراء ملابس العيد وحاجياته، فهذا مناسب، وهذا غالي الثمن، وذاك من الموديلات القديمة، وهذا كاسد منذ أكثر من عام، وصولا إلى عدم توفر الألوان والمقاسات، دوامة الأسواق والتسوق التي خرجت منها السيدات والعائلات بعد انتهائهم من تجهيزات السفر لقضاء العُطل، أقل من شهر يفصل هذا الموسم عن ذاك، فلا مبرر للتجار لرفع الأسعار، ولا مبرر لهم أيضا لملأ الأسواق ببضائع قديمة وكاسدة، فالمتسوقون في المواسم السابقة اضطروا لشراء معظم البضائع من الأسواق، حتى وإن لم يكونوا قانعين بها بنسبة متكاملة، ولوحظت الندرة التي شهدتها الأسواق في الكم والنوع والكثرة، في الفترات التي تسبق موسم العيد.

  • تزاحم كبير لاقتناء مستلزمات العيد

المتجول في الأسواق، والمركز التجارية بالأغواط، يلاحظ استعداد العائلات والأسر لاستقبال عيد الفطر السعيد. ويجمع الكثير منهم أنه لم يسعفهم الوقت لاستيفاء مشتريات العيد كافة في زيارة واحدة للسوق، فالاستعداد للعيد يتطلب عشرات الأيام، وخاصة عندما تبحث جاهداً عن بلوغ رضا الأطفال من خلال شراء ملابس العيد، مضيفين أن الأطفال في هذه الأيام خاصة ممن تجاوزت أعمارهم 8 سنوات، أصبحت أذواقهم في منتهى الصعوبة، وتحكم اختياراتنا لهم، أو بالأحرى اختياراتهم لأنفسهم الموضة المكتسحة في الأسواق، التي تستخدم فقط للعيد ولا تلبس سوى لمرة واحدة، فمعظم الملابس في الأسواق متشابه ولا يميزها عن بعضها سوى المقاسات والألوان.

 

  • أربعة مواسم في وقت واحد أفرغت الجيوب وأثقلت الديون

وأكدت السيدة عائشة أم لأربعة أطفال، شرعنا منذ أيام في الاستعداد للعيد، وأخذنا نجوب الأسواق التي اختلطت فيها المواسم الأمر الذي سبب لي أزمة مادية، ومشكلة في ترتيب الأولويات، وصعوبة في نيل قبول الأطفال في المشتريات، وتقول ذهبت لأحد محلات بيع ملابس الأطفال التي أعلنت عن حسومات وتخفيضات بمناسبة حلول رمضان والعيد لعل أسعارها تتوافق مع ميزانيتنا التي أرهقتها كثرة المصاريف في الشهر الفضيل، فذهبت لقسم الملابس وفوجئت بأبنائي قد ذهبوا لقسم العودة إلى المدارس، أربعة مواسم انهالت على الميزانية بلا هوادة، رمضان من جهة وموسم عطلة الصيف التي تضطرنا للاقتراض لتلبية رغبة الأبناء في السفر والسياحة، وغيرها من نفقات تذهب سدى فقط على الطعام واللباس، ويليها موسم العيد وشراء الملابس والأحذية والإكسسوارات والهدايا ومبالغ نقدية أخرى مخصصة لهدايا العيد، ثم يأتي موسم الشراء الأكبر والأصعب العودة إلى المدارس فمن الاقتراض، إلى الدفاتر والأقلام، أرهقنا نحن من زيارتنا المتكررة للأسواق، وأرهقت جيوبنا من كثرة الإنفاق والشراء، مشيرة أن التجار قد أدركوا أنه لا مفر من الشراء، حتى أصبحنا فقط نشتري ما يرغب التجار ببيعه، فالاتفاق موحد بينهم، والبضائع مكررة، وفلا مجال لتنويع الاختيارات.

 

  • غياب تام لمصالح رقابة الأسعار

ومن جانبها، أشارت أمينة أنها منذ قرابة أسبوع كامل وهي تبحث عن محل ليفصل لها عباءة مناسبة للعيد، ومازالت محاولاتها تفشل، فمعظم خياطات العباءات، قد انقطعوا عن تلبية طلبات السيدات منذ الأيام الأولى من شهر رمضان الكريم، ذلك على الرغم من الانتشار الواسع والكبير لمحلات العباءات وفي المناطق كافة، عشرات المحلات، وعشرات الخياطات، ولكن بلا جدوى، مما اضطرها لشراء عباءة جاهزة، بعدما أقنعها البائع بأن تجري للعباءة التعديلات والتصليحات المناسبة، إلا أن أسعار الملابس الجاهزة في هذا السوق بالذات تبقى ملتهبة إلى الدخول الاجتماعي، كما استفسرت أمينة عن سبب غياب وصمت الجهات المسؤولة التي من شأنها تشديدالرقابة على الأسعار التي ارتفعت بنسب خرافية خاصة على العباءات وملابس السيدات والأطفال، مشيرة إلى بعض العباءات خصيصاً في هذه الأيام قد تجاوزت العشرة آلاف دينار ولا مبرر لهذا الارتفاع الذي تشهده الأسعار.

وتقول مسعودة في السابق كان التجهيز ليوم العيد يتم في الأسبوع الأخير من رمضان، حيث تدخل الأسرة السوق في يوم واحد فقط، ويتم خلاله شراء ملابس العيد ومستلزماتها بمبلغ معقول يتناسب مع دخل كل أسرة، وقد كان لشراء ملابس العيد فرحة لا توازيها فرحة أخرى، ولم تكن الملابس الجديدة سوى تعبير عن الفرح بقدوم العيد وإتمام صيام وقيام شهر رمضان المبارك، أما الآن نجد الموازين انقلبت، فأصبح التجهيز لملابس العيد يبدأ من شهر شعبان وربما في الأشهر التي تسبقة لدى الكثير من الأسر، ويستلزم دخول أكثر من سوق وأكثر من يوم، فتجد السيدات بعد انقضاء التراويح يومياً في الأسواق، وانقلب السبب لذلك من التعبير عن الفرح إلى التنافس بين الأسر وخاصة الجنس الناعم في قيمة ما يلبسون وتميزه وندرته بين الناس، وأصبح التفاخر هوالصفة الغالبة عليهم في العيد بدلاً من الفرح به.

  • تزاحم الأسواق وتنوع السلع

ويقول عبد الحق، كما يبدأ الأسبوع الأول من رمضان بحمى التسويق والشراء، ينتهي الأسبوع الأخير منه أيضاً بالتزاحم في الأسواق والمولات، استعدادا لعيد الفطر السعيد، الذي يجسد بهجة الجميع بأداء فريضة الصوم العظيمة، ما أن تنتهي طلبات رمضان من المواد الغذائية والحلوى واللحوم والدواجن، حتى تأتي احتياجات العيد من ملابس جاهزة ومفصلة، مواد غذائية من نوع آخر لإعداد حلوى العيد وعزائم وولائم العيد، ويتبعها عيد الأضحى فالعام الدراسي الجديد الذي يليه مباشرة، مما يزيد من الأعباء المادية والمعنوية على الآباء والأمهات، في رمضان الأسعار موحدة، ولا مجال للنقاش ومفاصلة البائع، ملابس الأطفال التي لا تتعدى كمية الأقمشة المستخدمة فيها المترين تتجاوز أسعارها 08 آلاف دج، ولا يقتصر الأمر على ملابس العيد فقط، فهناك توابع لا حصر لها منها حلويات العيد والولائم التي تقام فيه وعزائم أخرى قد لا تعد مرتبطة في العيد، حيث اعتادت زوجتي على تغيير أثاث المنزل كاملاً مع حلول عيد الفطر، كما هو الشأن للأدوات المنزلية في أواخر شهر شعبان وما يلزم من توابل وبهارات.

وتقول خيرة لا مجال للفرار من أزمة التسوق في الأعياد، وخاصة في الأيام الأخيرة من رمضان، فلم يعد يلائمني الوقت لأفصّل لأبنائي الثلاثة ثياب العيد في الأيام الماضية، وتداركاً للموضوع ذهبت منذ يومين لأحد الخياطين في السوق فرفض وقال العدد كبير ولن أتمكن من تسليمك طلبك إلا بعد العيد بأسبوع، الأمر الذي دفعني لأضاعف المبلغ لأتمكن من شراء الملابس الجاهزة.

وقال يوسف بشأن المعارض الاستهلاكية التي تتزامن مع رمضان والعيد، للأسف قد يوجد نوع من الازدواجية، ففي الوقت الذي تبذل الجهات المعنية مجهوداتها في حماية السوق المحلي من البضائع المقلدة ووضع قوانين وضوابط لذلك، إلا أن المعارض الموازية على شاكلة معرض رمضان والعيد وغيرها تشكل ثغرة لكل هذه الجهود وتقلق التجار، وإن الحل يتمثل في وجود قانون واضح لتنظيم هذا النوع من المعارض العشوائية كونها للبيع فقط، وبالتالي تشكل سوقاً موازية للسوق المحلية وتتمتع بمزايا تنافسية لا يتمتع بها التجار المرخصون إلى جانب الغياب التام للرقابة على نوعية البضائع المعروضة، مضيفا أنها ليست بالجودة المطلوبة، المتوافقة مع توقعات المستهلكين…

الأغواط: ص. غانم