أكد النائب مسعود عمراوي بأن الغش والتزوير قد استوطن في المنظومة التربوية ولم يعد حكرا على المترشحين لشهادات التعليم، مبديا أسفه على ما وصل إليه هذا القطاع الذي يفترض فيه أن يكون نموذجا في الصدق والمصداقية والأمانة والشفافية، لافتا إلى أن باقي القطاعات “حدث ولا حرج”.

وقال عمراوي في قراءة له لما تعودنا حدوثه في بكالوريا من حالات غش وتسريب لمواضيع الامتحانات الرسمية خاصة شهادة البكالوريا، إن هذه الشهادة ذات المصداقية العالمية في حياة الجزائر المستقلة التي بدأ يأفل نجمها منذ 2003 أي منذ تطبيق الإصلاحات التربوية، مشيرا إلى أن هذه الشهادة تعرف انحدارا لم يسبق له مثيل ليزداد الوضع سوءا، حيث عرفت هذه الحقبة بهرجة إعلامية وهالة كبيرة، وانطلق التزوير والغش المفضوح وبشكل رهيب.

وأرجع النقابي السابق بقطاع التربية السبب فيما يحدث إلى تضخيم نتائج الامتحانات الرسمية من طرف وزارة التربية منذ سنة 2003 لإيهام المجتمع بنجاح الإصلاحات التربوية، ناهيك عن تضخيم النتائج المدرسية في جميع المستويات منذ إقرار وزارة التربية عقوبة مديري التربية ومديري المؤسسات التربوية الذين تحصلت ولاياتهم ومؤسساتهم على نتائج ضعيفة، كما تحدثت عن وضع سلم تنقيط الحركة التنقلية الذي أدرج فيه تقييم النتائج المدرسية، ومنذ ذلك الوقت والتنافس على أشده من أجل الغش والتزوير كل في موقعه وما تحت مسؤوليته. ولم يغفل النائب عمراوي عن الإشارة إلى الملتقى الوطني حول إصلاح المدرسة الجزائرية الذي ضم أزيد من 800 إطار وأنفقت فيه الملايير من أجل تمرير التدريس باللهجات العامية، مؤكدا بأن التوصية التي لم ترد في أي لجنة من لجان الملتقى حيث كان الاتحاد الوطني لعمال التربية والتكوين كان حاضرا وممثلا واستمع ممثلوه لجميع التقارير النهائية للورشات ولم تتضمن هذه التوصية في أي تقرير من تقارير الورشات.

وفي مظاهر أخرى للتزوير تحدث عمراوي عن طبع كتب مدرسية بأسماء مؤلفين جدد لم يقوموا بأي عمل سوى مراجعتها وأصبحوا مؤلفين لكتب سهر على تأليفها مربون ومربيات، مشيرا إلى أن كل ما قامت به ما سمي بـ “لجنة التأليف” هو حذف بعض الآيات والأحاديث وبعض العبارات التي لا تروقهم ولا تتماشى وأيديولوجيتهم، وإدراج خريطة إسرائيل في 03 صفحات وحذف خريطة فلسطين، وتم تصحيح صفحة واحدة فقط وبقيت الصفحتان على حالهما، ومن أجل ذلك صرفت ملايير دفعت مقابل مراجعتها فقط، إضافة إلى ترصيع أسمائهم في قائمة المؤلفين في تزوير وغش مع سبق الإصرار. وما فوق قطاع التربية، تكلم النائب عن التزوير في الانتخابات التي أصبحت طبيعية جدا، والأدهى والأمر أن الكبار يتفاخرون بغشهم وتزويرهم أمام الصغار ويعتبرونه شطارة وخفة، وهم معجبون بصنيعهم المشين، متغافلين متناسين بأن الأبناء سيقلدون الآباء مادام العمل مدعاة للفخر والاعتزاز، فلا نعجب أبدا لمظاهر الغش والتزوير التي ألفها الكبار والصغار، وهو يستوجب دق ناقوس الخطر الذي يهدد كيان الدولة والأمة برمتها إن استمر الوضع على حاله.

نسرين مومن