في الوقت الذي أثارت  الرغبة في ضم  المدارس القرآنية  إلى وزارة التربية الوطنية وإبعادها عن وزارة الشؤون الدينية ضجة كبيرة، خاصة لدى شيوخ الزوايا والأئمة التي كادت أن تأخذ أبعادا خطيرة، تدخل رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة لينتصر للكتاتيب والزوايا ويحسم هذا الجدال نهائيا، بعد أن  أمر بتسهيل بنائها وتيسير فتحها في وجه الناشئة، والإبقاء لوزارة محمد عيسى  الإشراف دون بن غبريط.

أمر الرئيس بوتفليقة كذلك أن تسير هذه المدارس القرانية وتفتح وفق برنامج محكم تشرف عليه وزارة الشؤون الدينية والأوقاف ضمن منظومة تعليمية قرآنية متكاملة لا تزاحم المنظومة التربوية الرسمية ولا تريد ان تحل محلها، ولكن تعمل لأن تكون مكملة لها ومتناغمة معها، وهو الأمر الذي كشف عنه وزير الشؤون الدينية والأوقاف، محمد عيسى، الذي قال في كلمة ألقاها خلال إشرافه، سهرة أمس الأول بالعاصمة، على حفل افتتاح فعاليات منافسة الطبعة الـ ١٤ لجائزة الجزائر الدولية لحفظ القرآن الكريم وتجويده وتفسيره، ”سوف نستهل الدخول الاجتماعي القادم بمنظومة تعليمية قرآنية محينة بعد أن اجتمع العالمون والتأم أمناء مجالس الإقراء والأساتذة المختصون من أجل وضع البرامج ومراجعة اللوائح ورسم الأهداف التربوية والمقاصد العلمية لهذه المنظومة القرآنية”. وأشار الوزير إلى أن القران الكريم رافق أفراح وأتراح  أرض الجزائر ولازم بطولاتها، مبرزا ان الجزائر أقامت مؤسسة تسمى العصر،  تختص في  طباعة المصحف الشريف ونشره وتوزيعه، كما أنشئت في كل ولاية مقرأة يقوم فيها المشايخ بإجازة الطلبة على روايات القرآن الكريم المعتمد، ولحماية المصحف  من أي خطأ أو تحريف أصدرت الجزائر نصوصا تنظيمية وأنشأت لجانا متخصصة تراجع ما يستورد من مصاحف وتأذن بطبع ما يصح من النسخ. وأبرز الوزير عيسى ان قوانين الجمهورية تضمن لحفظة القرآن الكريم من المتخرجين بالطور الرابع من مدارس القرآن والزوايا أن ينتموا إلى معاهد تكوين الأئمة والأعوان الدينيين وتعاملهم الجزائر معاملة حامل شهادة البكالوريا في التصنيف والترتيب والدرجة. وعلى هامش انطلاق فعاليات هذه الجائزة الدولية أوضح محمد عيسى أن ”مسابقة حفظ القرآن تحظى بعناية فائقة من قبل رئيس الجمهورية والتي أصبحت المحطات الإذاعية والقنوات التلفزيونية تتسابق لتقديمها وإعداده”. كما أشاد الوزير بدور الجمعيات والمؤسسات الإقتصادية والتجارية وكذا المقاولات في بذل نفيس المال لفائدة الفائرين فيها، موضحا أن هذه المسابقة تتضمن عدة فقرات تتمثل في المحاضرات التي تلقيها هيئة التحكيم وكذا المعارض القرآنية والنشاطات الفنية الهادفة والحفلات القرآنية التي تقام بمساجد الجزائر.

وتضم لجنة تحكيم هذه الجائزة حسب الوزير ستة اعضاء من الجزائر والتشاد والبحرين برئاسة الدكتور محمد بوركاب من الجزائر. وقد تم خلال هذا الحفل تكريم عدد من الفاعلين في ميدان الثقافة الإسلامية .هذا و يشارك في فعاليات الطبعة ١٤ لجائزة الجزائر الدولية لحفظ القرآن الكريم وتجويده وتفسيره ٥١ دولة يمثلون العالم الإسلامي والجاليات المسلمة بالدول الغربية. يذكر أن جائزة الجزائر لحفظ القرآن الكريم وتجويده وتفسيره تنظم باستمرار منذ سنة ٢٠٠٣ تحت الرعاية السامية لرئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفلبقة الأمر الذي يعكس الإهتمام الذي توليه الجزائر لكتب الله وتمسك الشعب الجزائري بالقرآن الكريم وحسن تلاوته.

نورالدين علواش