» أعمدة » التمرد الكبير

التمرد الكبير

ساعد ساعد

65 مقال
منذ 6 شهور حجم الخط طباعة |

كان الوقت يقترب من الظهيرة حين هممت أن ألعب (الرصفة) مع بعض الخلان من الجيران انقسمنا إلى فريقين كل واحد مطالب أن يضع ثلاثة حجارة متقاربة وواقفة تقابل أحجار الفريق الخصم وتبدأ معركة الرمي بالحجارة بالتناوب. وغير بعيد كانت حمى العروشية تفعل فعلتها وبنفس الأسلوب والطريقة…فتنة مقر البلدية أين يكون في (البسان) حيث مجلس اللقاء القديم أو في(زوج البيضاء) الأخبار المتداولة حسب الأعين الحارسة بجنب مقبرة سيدي الغزالي تقول لقد بدأ القوم في وضع المخطط في زوج البيضاء وتهب الناس تجري بشكل مثير كأن ريح هبت عاصفة شيوخ كهول وشباب افسدوا المخططات وكسروا كل شيء وأخذوا معهم جهاز القياس الطبوغرافي، وبقت الأمور مشحونة ومعقدة في الأسواق والقرى المحيطة…تقدم إحدى المسؤولين لأهل قرية البسان مترجيا ارجاع الآلة ولكن القوم كانوا مصممين.

أذكر تلك اللحظة كأني أراها اليوم طرد المسؤول شر طردة وفي الصباح انتشرت قوات الدرك الوطني في كل مكان في الأودية والجبال بحثا عن الآلة ولكن بدون جدوى…

بعدها بأيام وكيل الجمهورية يمضي تسخيرة لإخراج فرقة كاملة من الجيش والدرك لمقاومة التمرد الكبير منتصف الثمانينيات..كان الوعد مع الوجهاء أن يكون حوارا وفقط..لكن الأوامر العسكرية كانت تقول اعتقال كل الوجهاء وبطريقة عنيفة جدا ..اعتقال يومها حوالي ١٠٠شخص وتم القرار بسجن ٥٠منهم حوالي ٦ أشهر إلى سنة…. وتواصلت أشغال بناء البلدية كما قرأت ذلك في الجريدة الرسمية التي جاء بها ابي من العاصمة حيث كان الوحيد في العرش من يمتلك اشتراكا رسميا فيها ومن يومها تغيرت لعبتنا نحن الأطفال من الرصفة إلى (السيلوسو) الى سيارات من حجارة ومخلفات حديدية لعلب اللحظة والشمه وأسلاك البوط ..نجوب بها شوارع ترابية نصنعها من خيال الطفولة وريح الصبا ..لم نكد نشبع باللعب خاصة كرة القدم كان ملعب ذراع الأحمر يشهد لعب مباراتين أو ثلاث في اليوم وبنفس الفريق واللاعبين وربما تتجاوز المباراة ثلاث ساعات أو أكثر…هنا الشباب لايتعبون… .لكنهم تفرقوا بسرعة إلى أين…مهلا إلى أين أنتم ذاهبون….يتبع في الحلقة التاسعة

نشر