» أعمدة » بكالوريا الظمأ والرمضاء!!

بكالوريا الظمأ والرمضاء!!

رياض بن وادن

141 مقال
منذ شهرين حجم الخط طباعة |

لا أدري لماذا تُنظم امتحانات شهادة البكالوريا في شهر رمضان المبارك؟!، رغم أهميتها -للأسف- في تحديد مستقبل التلاميذ، فهم بدون شك من أجل اجتياز امتحان مصيري كهذا يتطلب منهم التحضير الجيد، كما يطلب منهم الجسم كذلك القليل من الأكل، ولو شربة ماء بارد ينعش الجسم والعقل معا.

أما تلاميذ الجنوب الكبير فحالهم لا يسر صديقا ولا يبهج عدوا، فزيادة على الصيام، درجات الحرارة المرتفعة جدا التي تؤثر حتما على عطائهم وعلى قدرتهم على التركيز وبالتالي على نتائجهم وعلى نسبة النجاح.

وقد كتبت قبل سنة في هذه المناسبة بالذات، أي مناسبة اجتياز شهادة البكالوريا، وقدمت اقتراحات على أن تجعل وزارة التربية والتعليم من هذه الأيام أياما خاصة، توفر فيها للتلاميذ الظروف والأجواء المناسبة، تهيء لهم ما يساعدهم أكثر في التركيز والعطاء والرغبة القوية في تجاوز هذا الحاجز “المهم” في حياتهم، خاصة وأن شهادة البكالوريا في الجزائر هي الحل الوحيد والأوحد لكل من يرغب في مواصلة دراسته في التعليم الجامعي والتعليم العالي!!.

فبرمجة إذن هذه الامتحانات في شهر الصيام وفي فصل الصيف مع درجات حرارة عالية بالنسبة لتلاميذ الجنوب هو ظلم لهم جميعا، ومساهمة في تحطيم مستقبلهم، وتكسير لطموحهم ورغبتهم في النجاح، وتنظيم سيّء وغير موفق من طرف الوزارة الوصية، خاصة مع الاعتقاد السائد بأن لا مستقبل لمن لا يحمل شهادة البكالوريا!!.

ولهذا فالوزارة في حاجة إلى تحسين ظروف اجتياز شهادة البكالوريا خاصة لأبناء الجنوب على أن لا يكون في فصل الصيف، وأن لا يبرمج في شهر الصيام، والأهم كذلك هو إعادة النظر في فهم المعنى الحقيقي من التعليم وفي فلسفة النجاح وحقيقة الإنسان وكيفية الاستثمار فيه لجعله فردا ناجحا وخادما لوطنه. فالاعتقاد السائد الآن بأن النجاح الحقيقي هو ذلك الذي يمر فقط عن طريق نيل شهادة البكالوريا هو اعتقاد خاطىء وسلبي تخلت عنه كل الدول المتفوقة والمتطورة، هو اعتقاد لن يخدمنا أبدا إن أردنا حقا أن نبني وطنا يكون لكل فرد فيه مسؤولية ودورا يؤديه اتجاه نفسه ومجتمعه ودولته.

نشر