» أعمدة » دفاتر قديمة

دفاتر قديمة

ساعد ساعد

53 مقال
منذ 3 أسابيع حجم الخط طباعة |

الغميضة

ببراءة الطفولة لم أعرف أن الجمر المشع بلونه الذهبي الاحمر من خشب الصفاف الجبلي وشجر البلوط انه حار هكذا على رجلي الصغير. ..فما أن اقتربت حتى اكتويت. ..صرخت بكيت وصرخ كل حولي وبكيت مطولا ولكن لم يتوقف ألم الحريق. ..إلا بزيت الزيتون ببرودته، ولولا أن غلبني النعاس لبقيت باكيا للصباح…

وعلى غير العادة استيقظت على وقع هدوء لم أعهده وسكون كبير يملأ الأفق. ..كنت متشوقا لاكتشاف المدينة الجديدة قصدي (البلدة) أو البلاد كما يحلو للبعض تسميتها. …خرجت على مضض لم أستمتع بزبدة الصباح وحليب (الشكاير) قدمت لنا – سيدة هناك لست أدري هل حية أو ميتة الان – كوبا من حليب الغبرة..لم يعجبني سألت أمي أين الزبدة لم ترد عليا…

خرجت من البيت حيث لا باب خارجي كما تعودت في حي الجبل بالعاصمة. …لا سيارات ولا أي شيء سوى نباح كلاب الجيران أو صهيل الحمير من هناك. …الشيء الجميل الذي اذكره..هو الاخضرار في كل مكان والورد على الطبيعة…والأجمل في المكان هو القدرة على الجري دون عوائق وإمكانية الاختباء ولعب الغميضة فيمكنك أن تختفي عن أصحابك بين المزارع والسنابل الطويلة لساعات كاملة لكن كانت السنابل تزعجني لأنها أكثر مني طولا فاعمد إلى كسر الطويلة منها، أما التي امتلأت وانحنت فأكن لها الاحترام لأنها قدمت لي التحية..هكذا كنت أعتقد.

لعبنا ومرحنا لكن في الغميضة الأخيرة تركوني وذهبوا لشراء الحلوة باتجاه طريق ترابي تحفه الحجارة على الجوانب، ناهيك عن الأشواك الطويلة وشجر السدر، وحقول التين الهندي تغطي على استحياء بيوت الجيران…عاد الخال وأخي حسن واختفى أخي الصديق لم يعد. ..انتظرناه ساعة ساعتين يوما كاملا… لم يظهر له خبر صبيت جام غضبي على السنابل الطويلة، هي السبب هكذا قلت لأمي لأنها أخفت اخي…دموع أمي لم تتوقف وكل الجيران يبحثون في كل مكان… يوم كان طويلا مرهقا …مسكينة أمي وكذا أبي. …ماذا حل بهما في هذا المكان بالعرش الأحمر كما يقولون…زاد خوفنا أكثر خاصة وأن الكلاب كانت تصول وتجول.

فجأة وفي اليوم الثاني قالوا لنا خبرا عن أخي لا تصدقوه…

يتبع

نشر