» أعمدة » حبيبي (مفلس)

حبيبي (مفلس)

ساعد ساعد

59 مقال
منذ 5 شهور حجم الخط طباعة |

د/ساعد ساعد

ليس العنوان مسروقا من رواية شرقية ولا مذكرات امرأة هاربة من زمن التقشف… وإنما الاسم لشارع وسط الخرطوم عاصمة السودان في الطريق المؤدي إلى نهر النيل.. حيث يقابلك على اليسار فندق ضخم على ضفاف النهر يعود لسيف الإسلام القذافي.. تركه هناك بعد انهيار الدولة الليبية.

الذي أثارني في هذا الشارع الجميل المحاذي لنهر النيل البساطة فيه.. تجلس على جنباته دون بروتوكولات، لا استقبال… حيث تعد لك القهوة على (القلاية) في كأس زجاجي طويل بعض الشيء يذكرني بقوة الريف الجزائري ايام الثمانينات وبداية التسعينات….

حين تجلس على أطراف النيل الأزرق تدرك جيدا قيمة النهر للأشقاء السودانيين، فهو يشكل في موروثهم الحضاري والثقافي رمزا للخير والعطاء والنمو… ففي أطرافه تحفه المزارع من كل صوب… ولكنه يبدو هادئا لا حركة موج فيه..

ويذكر المؤرخون في السودان أن التقاء النهرين هنا له دلالة تاريخية في القرآن الكريم، في قصة الخضر مع موسى عليه السلام… عكس ما ترويه قصص أخرى على أن الحادثة وقعت في مصر… بل إن أحد هولاء المؤرخين قدم دراسة جغرافية وتاريخية من القرآن على أن فرعون كان في السودان وليس في مصر…

المهم في رحاب شارع حبيبي مفلس سألت صديقي الدكتور سيف الدين عوض عن هذه التسمية، فقال لي إن التسمية تعني أن أسعار المشروبات على اختلاف أنواعها ثمنها بخص… وتاريخ القصة يعود على ألسن نساء السودان من أن الحبيب كان زوجا أو خطيبا يختار هذا المكان الجميل لأسعاره.. فسمي بحبيبي مفلس…

غادرت السودان في زيارة علمية على مضض منذ أشهر.. ولكن شوق التاريخ والجغرافيا وطيبة أهلها يشدك شدا أن تعود… هكذا كما قيل لي إن من زار نهر النيل يشده الشوق للعودة إليه.

نشر