ق.و
سجلت الأسعار على مستوى سوق السيارات المستعملة بالسوق الأسبوعي لتيجلابين ببومدراس، انخفاضا محسوسا مقارنة بالأسابيع الفارطة، وذلك بنسبة قدرت بـ 10 بالمئة، لكن معادلة البيع والشراء تبقى صعبة الحل، أمام غياب “الزبائن” على رغم كثرة العرض.
استطلاع: كريم. ب
كشفت الجولة الميدانية التي قامت بها “الحوار” لسوق السيارات المستعملة بتيجلابين، عن انخفاض أسعار السيارات مقارنة بما كانت عليه مؤخرا، وعلى رغم نسبة الانخفاض المحسوسة، إلا أن الكثيرين مازالوا يحجمون عن اقتناء سيارات مستعملة.
حللنا بالسوق الأسبوعي في حدود الساعة الثامنة صباحا، بعد تمكن كل من رغب في بيع سيارته من ركنها داخل المساحة المخصصة للسوق، الملاحظ الأولى أن الدخول إلى السوق ليس بالأمر الهين، فكل المنافذ الرئيسة مغلوقة، والكل يبحث عن مساحة صغيرة لركن المركبة حتى لو كان على حافة الطريق السريع.
طوابير من السيارات على طول الطريق السريع
بمدخل السوق اصطفت مئات السيارات، بعد أن استحال لدى أصحابها ولوج السوق لمراقبة أنواع كثيرة من المركبات وربما اقتنائها، فالعدد الكبير من سيارات زائري السوق الأسبوعي، شكل طوابير وصلت إلى غاية مدخل وسط المدينة، متسببين في عرقلة مرورية كبيرة، وصل آخرها إلى مدخل ولاية بومرداس، وكل هذه التجاوزات العلنية والعرقلة المرورية لم تدفع بالمصالح الأمنية للتدخل لاحتواء الفوضى.
سيارات قديمة بأسعار مرتفعة
الأسعار المطروحة داخل السوق، بات فيها الغلبة لبعض الأنواع من السيارات القديمة، فالطلب عليها كثير جدا، لاسيما بالنسبة لسيارات سنة 2004 إلى غاية 2007، ولعل ما أكده أغلبية من تحدثت إليهم “الحوار” أن الإقبال على مثل هذه الأنواع من السيارات يعود لسعرها المعقول، والذي يكون في متناول أغلبية الراغبين في شراء سيارة، وعادة ما يتراوح سعرها ما بين 350 ألف دينار إلى غاية 550 ألف دينار، فيما تبقى السيارات الأخرى بعيدة المنال على الكثير منهم، حيث عادة ما تبقى مسألة بيع سيارة جديدة بعيدة المنال عن الكثير منهم.
رونو “فراشة” الأكثر طلبا
السيارة من الصنف “كليو 3″، أو المعروف في الوسط الاجتماعي بـ”الفراشة” التي تسير ببنزين صديق البيئة “دون رصاص”، أصبحت الأكثر طلبا في سوق السيارات المستعملة، وهو ما عكس الأسعار المطروحة عليها، حيث تجاوز سعرها 750 ألف دينار لسيارة سنة 2007، في حين يعرف النوع ذاته من المركبات التي تسير بمادة المازوت نفورا من قبل زبائن السوق، لما قد يترتب عن هذا الصنف من مشاكل في المحرك، وكذا صعوبة إصلاح العطب وتكلفته الغالية.
أزمة “غياب الزبائن” لا غير
على رغم الانخفاض المحسوس في أسعار المركبات مقارنة بما كانت عليه خلال الأسبوعين الماضيين، إلا أن سوق السيارات المستعملة بتتيجلابين، يطرح دائما أزمة “شاري” فالكل يتفقدون السيارات، ويعطون أسعارا بعيدة عن السعر الحقيقي للسيارة المعروضة، لكن معاملة البيع النهائي لا تتم، وكأن أغلبية المتوافدين إلى السوق، هم مجرد زبائن عاديين يتبضّعون في سوق للخضر والفواكه، حيث أكد أحد أصحاب السيارات أن السوق راكد كعادته فلا وجود لـ”زبائن حقيقيين” فالأغلبية يستفسرون عن الأسعار دون إتمام عملية البيع، مؤكدا أن أصحاب السيارات أيضا يبالغون في تضخيم السعر الحقيقي للمركبة، كأن يعطي سعرا خياليا لمركبته، وهي لا تستحق ذلك الثمن.
الكل ينسحب في وقت مبكر
السوق الذي يفتح أبوابه ليلة الجمعة إلى نهار السبت، بات يغلق أبوابه مبكرا، حيث لم يدم نشاط السوق إلى وقت متأخر، فلم تتجاوز الساعة العاشرة صباحا، حتى بدأ الحضور ينسحبون من السوق، ولعل عدم طرح أسعار مناسبة لسيارتهم يجبر الكثيرين على العود إلى منازلهم، وفي الصدد ذاته قال أحد السماسرة المنحدر من بلدية تيجلابين، أن انتعاش السوق تتحكم فيه عدة أسباب من بينها وضعية الزبون المادية، فقد يتزامن السوق مع وجود حصص سكنية للتوزيع.
“المقابرية” لإكرام صحن السوق
تعمدنا المكوث داخل السوق إلى غاية العاشرة والنصف، وفي هذا الوقت أين يبدأ أصحاب المركبات بالانسحاب تدرجيا من السوق، أين يتخلف البعض منهم ممن هو يترقبون في بيع السيارة، وأغلبيتهم في ذائقة مالية يريدون إتمام عملية البيع بكل الطريق، حتى لو بالتنازل عن جزء من الثمن الذي تستحقه السيارة، وهنا أيضا يبقى مجموعة من “المقابرية” الذي يتحينون الفرصة لشراء مربكات بأثمان رخيسة لإعادة بيعها من جديد في السوق مرة أخرى، مما يبقى السوق دائما في قبضة “السماسرة” وليس أصحاب السيارات.