دعا الوزير الأول عبد المالك سلال هذا الأحد بسطيف الشعب الجزائري إلى استلهام روح ماي 1945من أجل صون استقلال الجزائر ومواصلة بنائها، مشددا على ضرورة المشاركة بقوة في الانتخابات التشريعية ليوم 4 ماي المقبل”حفاظا على الجمهورية الجزائرية التي أرادها وحلم بها أبطال جيل نوفمبر الخالد”.

وخاطب السيد سلال في مداخلة له خلال لقاءه مع ممثلي المجتمع المدني بمقر نادي المحامين في ختام زيارته إلى الولاية،”المشككين”في قدرة الجزائر على الحفاظ على الانسجام والتماسك المجتمعي واستكمال بناء الاقتصاد الناشئ،بالقول”يا سكان سطيف ويا كل أبناء الجزائر لنستلهم روح ماي 45 كي نحافظ على استقلال بلادنا ونواصل بناءها رغم الظروف المالية والاضطرابات الإقليمية”، مشيرا إلى كلمات مجاهد زاره وهو في فراش المرض قال له”لقد واجهنا الاستعمار بالإرادة والشجاعة وأنتم منا وأبناؤنا وبإذن الله ستستطيعون بنفس الروح التغلب على الأزمات وتحقيق التنمية”.

وأضاف المتحدث”بين عيد العمال وذكرى مجازر سطيف وقالمة وخراطة  نتواعد ونتعاهد للمشاركة بقوة في الانتخابات التشريعية ليوم 4 ماي 2017 حفاظا على الجمهورية الجزائرية التي أرادها وحلم بها أبطال جيش وجبهة التحرير الوطني من جيل نوفمبر الخالد”.

وبنفس اللهجة، وجه الوزير الأول خطابه إلى الشعب الجزائري بالقول”بلادكم  تناديكم مرة أخرى للتعبير عن التمسك بالخط الوطني الأصيل والوفاء لوصية  الشهداء والمجاهدين اللذين فكروا فينا قبل أنفسهم وضحوا من أجلنا بكل ما  يملكون”، داعيا إلى القيام بالواجب الانتخابي”من أجل كل شاب سقط برصاص  المستعمر في تلك المظاهرات وكل شيخ أهانه المعمرون وكل دمعة لأم ثكلى”. وتطرق السيد سلال إلى تاريخ المنطقة التي وصفها ب”أرض وفاء والتزام مع  المجاهد عبد العزيز بوتفليقة، لم يتخلف أهلها الكرام عن دعمه ومساندته في  الاستحقاقات المصيرية لبلادنا وعلى رأسها المصالحة الوطنية التي أطفأت نار  الفتنة وسمحت بالتفرغ للبناء والتشييد”، مضيفا أن رئيس الجمهورية تعود أن يقول أن”سطيف عالي برجاله الشجعان وأبطاله من شهداء ومجاهدين”.

وقال أنه”في الأيام الأولى من شهر ماي سنة 1945 لم يكن سكان سطيف وقالمة وخراطة يحضرون للاحتفال بعيد العمال، بل كانوا مهمومين بقوت يومهم بعد أن نهب الاستعمار خيرات البلاد وفرض المجاعة على مناطق كاملة من وطننا لمشاركته في الحرب العالمية الثانية”، مضيفا أنه رغم تلك الظروف إلا أنه “ثار أولئك الفقراء المعدومون، لا للتعبير عن مطالب شخصية أو مادية بل من أجل الجزائر والاستقلال وبذلوا لذلك حياتهم في واحدة من أبشع الجرائم في التاريخ”،معقبا”صدق من قال أن دروس الماضي تعلم التواضع وأحلام المستقبل تعلم الطموح”.

ودعا الوزير الأول إلى عدم جعل”تلك اللحظات البطولية مجرد دروس متكررة وحصص روتينية، يجب أن نلقن الأجيال الجديدة الميراث الفظيع للاستعمار”.

  • سلال يؤكد أن ترشيد الإنفاق العمومي لن يكون بالتقشف وأن برامج السكن متواصلة

وفي السياق ذكر الوزير الأول عبد المالك سلال خلال زيارته الميدانية لولاية سطيف أن الدولة تعمل على ترشيد الإنفاق العمومي الذي يهدف لتحسين الأداء وأحداث تحكم اكبر في التجارة الخارجية، مؤكدا أن التقشف لا يندرج في هذا المسعى وأن برامج السكن متواصلة.

وقال السيد سلال في كلمة ألقاها أمام ممثلي المجتمع المدني في ختام زيارته  للولاية أن”الدولة ستبقى أيضا حريصة على وفرة السلع والتموين الدائم للسوق  الوطني والأداة الوطنية للإنتاج مع ضبط الأسعار، وترشيد الإنفاق العمومي يهدف لتحسين الأداء لا للتقشف وتحكم أكبر في التجارة الدولية لتقليص فاتورة  الاستيراد”.

وبخصوص ملف السكن أكد أن”برامج السكن متواصلة وشعبنا شاهد على توزيع الوحدات لأصحابها بكل شفافية وعلى تقدم المشاريع في كل التراب الوطني”. وجدد السيد سلال عزم الدولة على مواصلة”إعادة بناء القاعدة الصناعية الوطنية ودعم الإنتاج الوطني لرفع جودته وقدرته التنافسية”وكذلك على تعزيز الاستثمار في المجال الفلاحي بزيادة المساحات المسقية ورفع مردودية المحاصيل واستصلاح الأراضي والمكننة وتشجيع الشراكة بين القطاع العام والخاص في الإنتاج الزراعي والحيواني ومنشآت التخزين والتحويل الغذائي لتحصين الأمن الغذائي ورفع قدرات التصدير.

كما سيتم في نفس السياق تشجيع المبادرات في المجال السياحي بمختلف أشكاله حسب السيد سلال الذي ذكر بان الحكومة ستركز مستقبلا على الحفاظ على الانسجام والتماسك المجتمعي واستكمال بناء الاقتصاد الناشئ وترشيد أداء أجهزة الدولة من جوانب الإنفاق والتنظيم والضبط ورفع القدرات الوطنية التكنولوجية والتسييرية.

وأشار الوزير الأول في كلمته إلى انه رغم الظرف الاقتصادي والتقلبات  العالمية السياسية والأمنية و”حملات التشكيك واليأس تبقى الجزائر واقفة  متمسكة بمبادئها وحرة في قراراتها”.

كما نوه بالتطور المحقق في المجال الاقتصادي والاجتماعي الذي يبدو جليا في تواصل برامج السكن عبر التراب الوطني وكذا فيما يتعلق بتوسيع شبكات المياه  والكهرباء والغاز واستمرار التوظيف في قطاعات التربية والصحة وانجاز وتجهيز الهياكل بهما.

من جهة أخرى أشار الوزير الأول إلى وجود”ديناميكية حقيقية”في خلق النشاطات والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة وهو ما ساهم بقدر كبير في “تقلص نسبة البطالة وارتفاع عائد الجباية خارج المحروقات”.

كما أن تعميم الرقمنة واستخدام تكنولوجيات الإعلام والاتصال سمح -يضيف السيد سلال -بتحسن ملحوظ في مستوى الخدمة العمومية وتسهيل وتبسيط حياة  المواطنين في إجراءاتهم وتعاملاتهم اليومية.

مع هذا اقر الوزير الأول بوجود نقائص”يجب تداركها وأهداف لم يتم بلوغها بعد كما أن الحفاظ على حركية المجتمع والاقتصاد لازم لأن الجمود يولد حتما  التراجع”.

وختم السيد سلال مداخلته داعيا كل أبناء الجزائر”لاستلهام روح ماي 45 كي نحافظ على استقلال بلادنا ونواصل بناءها رغم الظروف المالية والاضطرابات الإقليمية”.

  • “الجزائر بدأت”تجني ثمار عملها”رغم الظروف الصعبة وحملات التشكيك

أكد الوزير الأول عبد المالك سلال أن الجزائر بدأت”تجني ثمار عملها وتباشر نفسها الثاني، برغم الظرف الاقتصادي والتقلبات العالمية السياسية والأمنية وحملات التشكيك واليأس”.

وقال السيد سلال في كلمة له أمام ممثلي المجتمع المدني في ختام زيارته إلى  الولاية، أنه سأل المدربين الكبيرين لوفاق سطيف الراحلين الحاج لعريبي وكرمالي عن النفس الثاني الشهير للفريق”وكان الجواب نفسه : العمل والتدريب اليومي صيفا وشتاء في المرتفعات المجاورة للمدينة”، مؤكدا في ذات الإطار أن “الجزائر بدأت تجني ثمار عملها وتباشرهي الأخرى نفسها الثاني، فبرغم الظرف الاقتصادي والتقلبات العالمية السياسية والأمنية وحملات التشكيك واليأس تبقى الجزائر واقفة متمسكة بمبادئها وحرة في قراراتها”.

وفي سياق آخر، شدد الوزير الأول على”الإبقاء على الجامعة والخدمة الوطنية كفضائين للتبادل والتفاعل بين أبناء الأمة الواحدة والمتوحدة”، داعيا الشباب إلى “اكتشاف مناطق بلادهم وسكانها لأن التبادل يبني الشخصية ويعلم التسامح وقبول الآخر”.

وأشاد السيد سلال بنموذج المجتمع الجزائري”المبني على تساوي الفرص والتمازج بين أبناء الوطن الواحد الذي لا توجد به طائفة أو طبقة ولا يترقى فيه  المواطنون إلا بمعايير الكفاءة والاستحقاق”، مضيفا”أنا فخور بكوني ابن جزائر الاستقلال التي يستطيع فيها ابن عائلة بسيطة أن يتدرج في المسؤوليات وأسلاك  الدولة”.