» أعمدة » رحلة كفاح للقاء رئيس دائرة سيدي لحسن

رحلة كفاح للقاء رئيس دائرة سيدي لحسن

جمال الصغير

50 مقال
منذ 8 شهور حجم الخط طباعة |

تداعيات لقاء غير مرغوب به

جمال الصغير

تعيش دائرة سيدي لحسن بين تداعيات المخضرمين سياسيا وبين السياسيين الجدد الذين انطلقوا في تجسيد دورهم كورثة شرعيين لتسلم زمام المسؤولية من كبار القوم في منطقة فقيرة تنمويا ومعزولة عن الازدهار والإبداع بسبب القرارات العشوائية التي تصدر من مؤسستين حكومتين “الدائرة” و “البلدية” والزائر للمنطقة يدرك جيدا أن القانون هو مجرد ورقة  ممكن تجدها على جدران مؤسسات الحكومة داخل بلدية سيدي لحسن، أصبحنا لا نعرف من يحكم ؟ هل هي الدائرة ؟ أم هي البلدية ؟ أم كلاهما تعيشان الخلود ونحن مجرد دماء يمتصونها وقت ما يريدون.

أردت زيارة رئيس الدائرة الجديد من أجل طرح عليه انشغال أحد المواطنين، فمثل ما يفعل أي مواطن يعرف قيمة وطنه ويقدر القانون دخلت مقر الدائرة الذي كثيرا ما يصفونه بالجحيم الثاني، لم أكثرت لهذه التداعيات على مقر مثل الدائرة مسؤول على عدة بلديات، فقررت زيارة رئيس الدائرة لرؤية ما يحدث داخل هذا المقر من جهة، ومن جهة أخرى أن يقدرني الله على وجود حل لانشغال هذا المواطن المسكين، وصلت مكتب الاستقبال، اقتربت منه لكن يشهد الله عليا، من عادتي أن أواجه الناس مهما كانت صفاتهم، سواء حميدة أو خبيثة، قلت له “السلام عليكم أريد زيارة رئيس الدائرة” نظر إليّ نظرة وكأني مجرد سلعة رخيصة تريد أن تتكلم عن حقها، فقال لي وهو جد مستاء “انتظر هنا” احترمت طلبه وطبقته بكل روح رياضية رغم أنه لم يوجهني بابتسامة على الأقل، جلست أكثر من نصف ساعة وحينما طال الانتظار عدت إلى الرجل مجددا وقلت له “ما الأمر صديقي، هل سأنتظر أكثر” هنا ابتسم في وجهي ونظر إليّ كثيرا وهو منشغل بعمله “من تكون حتى يقابلك رئيس الدائرة في يوم ليس مخصصا للزيارات”  أصبح الحوار بيني وبينه مكهرب ولا أعرف ما فائدة كلامه الغريب، قلت له “أنا عبد ضعيف يا هذا” تدخل شرطي بيني وبينه وقال “رئيس الدائرة غير موجود، هو الآن في الشارع وأكيد سيرجع انتظر معنا”، قلت له “حسنا أنتظر أين المشكلة المهم التعامل مع الناس يكون جيدا”، أكثر من 20 دقيقة وأنا أنتظر حتى لفت انتباهي سجل كبير مكتوب عليه  “سجل الشكاوي” بصراحة اندهشت منه، أول مرة أرى أسلوبا إداريا لمؤسسة حكومية تهتم بالمواطنين على حسب القانون، أردت فتح السجل فأخبرني الشرطي قائلا: لا تفتح السجل، رئيس الدائرة عند البوابة. يشهد الله أني لم أعرف حتى شكل رئيس الدائرة لأنه جديد.

مر رئيس الدائرة فأردت أن أكلمه قبل أن يصعد إلى مكتبه لكن تقدم أحد العمال في الدائرة قائلا: أترك الرئيس يصعد إلى مكتبه، أكثر من ساعة ونصف وأنا أنتظر، أحسست فيها بالكفاح من أجل لقاء رئيس دائرة سيدي لحسن، وبمجرد صعود رئيس الدائرة أخذني أحد إلى مكتبه الظاهر أنه الأمين العام قال لي “أعطني بطاقة التعريف لكي نسجل في سجلاتنا ومن بعد تلتقي رئيس الدائرة” أعطيته بطاقة التعريف سجل البيانات، ثم قال “أخي الكريم إذا عندك انشغال أخبرني عنه، رئيس الدائرة لا تستطيع أن تلتقى به كما تشاء”، بصراحة والله اندهشت من قوله وبدأت نوبات الغضب تقترب مني، فقلت له “الله ملك الكون إذا أردت أن أطلب منه شيئا أدخل مسجدا ولا أحد يأخذ البيانات عني، ورئيسكم موكل أن يخدم الشعب أصبح مقدسا لهذه الدرجة، غفر الله لكم وله، وحينما أردت الخروج قال “إذا أردت لقاء رئيس الدائرة أنصحك أن تبحث عن نفوذ لذلك، لأن لقاءك معه غير مرغوب فيه”.

يتبع

نشر