في حادثة غريبة اهتزت لها أسوار إحدى الثانويات بمدينة العلمة بولاية سطيف، وفي سابقة خطيرة في تاريخ المدرسة الجزائرية المستقلة، أقدمت أستاذة اللغة الفرنسية على طرد 11 تلميذة من حصتها بسبب ارتدائهن الجلباب، وذهبت إلى أبعد من ذلك عندما توعدتهن بعدم الدخول إلى حصتها مجددا إذا أبقين على هذا اللباس.

يحصل هذا في ثانوية الشهاب بمدينة العلمة، وفي أحد أقسام السنة ثانية علمي وأثناء حصة مادة الفرنسية، حيث انتفضت أستاذة المادة في وجه إحدى عشر (11) طالبة ممن يلبسن الجلباب، وأجبرتهن على الخروج من القاعة بعد أن وجهت لهن وابلا من الإهانات والتجريح، وتوعدت الطالبات بأن لن تسمح لهن بالدخول إلا إذا نزعن الجلباب، وأردفت تقول “ما نستعرف بحتى واحد وما يهمني حتى واحد”.

ولم يكن من الطالبات بعد هذا التصرف المعهود من الأساتذة سوى الانصياع لأمرها والخروج من القاعة بعد أن دفعتهن دفعا لذلك من خلال تصرفها العنيف، علما أن هذه الأستاذة من المعاديات للجلباب، حيث دوما كانت تسيء لمن ترتدي الجلباب من الطالبات في تصرف وصفنه بالعنصري في بلد الإسلام.

يأتي هذا في الوقت الذي شهدت فيه كلية الطب بسيدي بلعباس إقدام أستاذة على طرد طالبة بالسنة الثالثة من قاعة الامتحان، لا لشيء إلا لأنها ارتدت النقاب، مما تسبب في حالة غليان وسط الطلبة، الذين اعتبروا ذلك تعديا خطيرا على الحريات الشخصية للطلبة، خاصة أن الطالبة كانت قد اجتازت امتحانات ثماني مواد، دون أن يطلب منها الأساتذة الحراس خلع نقابها، عكس ما بدر عن الأستاذة المكلفة بحراسة الطلبة خلال آخر يوم من الامتحان.

وإن اختلفت الحادثتان في المستوى التعليمي والظروف الزمنية، إلا أنهما تجتمعان بتضييع المسار الدراسي للطالبات المتجلببات في بلد إسلامي، خاصة أن القوانين وحتى النظام الداخلي للمؤسسات التعليمية لا يمنع ارتداء الجلباب.

وفي هذا الشأن، أكد الصادق دزيري، الأمين الوطني للاتحاد الوطني لعمال التربية التكوين في حديث لـ “الحوار” بأنه لم يحدث في تاريخ المدرسة الجزائرية أن طردت تلميذات بسبب ارتدائهم الجلباب، محملا الأستاذة مسؤولية تصرفاتها الانفرادية التي لا يجب أن تصدر عن معلمة في بلد إسلامي له أعراف وتقاليد. وأكد دزيري بأن لا القوانين ولا الأنظمة الداخلية للمؤسسات على اختلافها تمنع ارتداء الجلباب، خاصة أنها تحدد طبيعة الهندام المدرسي بالاحتشام وهو ما يتطابق مع الجلباب، مبرزا أهمية الحفاظ على حرية الطالبات في ارتداء الجلباب فالجزائر يعد بلدا مسلما وله أعراف وتقاليد، وأضاف يقول مهما كانت خلفية الخلاف الذي وقع بين الطالبات والأستاذة فإنه لا يحق لها منعهن من ارتداء اللباس الاسلامي.

نسرين مومن