• كذابو الاس ام اس

 

لا أدري لما بقيت في بالي عبارة قرأتها منذ سنوات،جاء فيها أن الكذب أنواع: الأسود والأبيض. تذكرت هذه العبارة عندما قرأت مقولة أحدهم على صفحة الفايس بوك أن الناس يكذبون بشكل أسهل حين يكتبون رسائل نصية، ان الكذب الصادر عن طرف الابهام أو السبابة يجد طريقه الى حروف الهاتف النقال بشكل قد يخجل المرء من ارتكابه في المحادثة الهاتفية المباشرة أو في التخاطب وجها لوجه.

وقرأت بعدها احصائية نشرت في احدى المجلات العربية الى أن النسبة المرتفعة للكذابين المتوارين أو النصيين، وضحكت حتى دمعت عيناي، لقد اكتشفت اسلوبا حديثا والكترونيا للكذب، هذه العادة الذميمة التي نمارسها رغما عنا كوسيلة من وسائل التعايش الاجتماعي المعاصر، أنا أكذب و هو يكذب وهي تكذب وهم يكذبون ونحن نكذب جميعاتحت ستار المجاملات التي هي نفاق، شئنا أم أبينا.

أصبح الكذب من السمات الظاهرة في حياتنا وأزعم أن هناك من يتصوره شطارة، بل ذكاء،بحيث ما اجتمع رجل وامراة الا وكان ثالثهما الكذب، من يكذب على من؟ أكاد أسمع صوت القارئات يصرخ: “هم الذين يكذبونلكنني أعرف وان كنت حواء ممن تدافع عن المراة أن الفتيات لا يقصرن في مجاراة النزعة الرجالية في الكذب العاطفيبعد أن أخذن دروسا عبر المسلسلات والروايات والتجارب اليومية التي تملأ البيوت والجامعات والأسواق.

مع هذا أؤكد بأن السبق يبقى محفوظا للرجال في هذه المباراة المنحطة من التزييف وأقول منحطة لأني أكره الكذب مثلما يكرهه أي إنسان سوي وأحاول تفاديه قدر الامكان، مادام هو من علامات الكائن الجبان، هل هناك شجاع يخاف من الحقيقة؟وكيف تتراجع شجاعة الرجال حين يواجهون عيني امراة خانوها وعبثوا بالوعود التي قطعوها لها؟

المنشور الذي قراته على الفايس بوك يؤكد أن الجبان يتستر وراء الرسالة النصية ويكذب من دون قلق لأنه لا يخشى أن تفضحه نبرات صوته اذا نطق بالزور نطقا لا كتابة.

——————————————–

  •  سلسلةيعشقها ولا يستطيع الزواج منها

يُعجب بها الشبان ويختلفون في نظرتهم إليها

البنت صاحبة الخبرةمرغوبة كصديقة مرفوضة كزوجة             

من خلال سلسلةسلسلة يعشقها ولا يستطيع الزواج منها،نستعرض ظاهرة عزوف الشباب عن الارتباط الجدي بالفتاةصاحبة الخبرةعلى الرغم من عدم ممانعتهم اقامة علاقة صداقة معها، لا بل يتنافسون على الكلام معها.

خلال حوارات الشبان وأحاديثهم عن الفتيات، كثيرا ما نسمعهم يقولون واصفين البنت صاحبة التجارب والمعروفة بتعدد علاقاتها،بأنها صاحبة الخبرة. وعلى الرغم من أن بعضهم يبدون اعجابهم بمثل هذه البنت، الا أن الكثيرين منهم يرفضون الارتباط بها، وفي الواقع ان كثيرا من الشبان يؤكدون أن هناك فرقا كبيرا بين فتاة يتسلون معها، أو تكون صديقة لهم، والفتاة التي يفكرون في الارتباط بها.

 ————————————

  • حلقة اليوم: مغرم بزوجة غيري

السلام عليكم الأخت آمال

لايهم ذكر الأسماء، فأنا واحد من بين ملايين البشر الذين يخطئون وقليل منهم يعترفون بالذنب فيتوبون فيتوب الله عنهم.

حكايتي بدأت منذ التحاقي بعملي الجديد كتقني سامي في الاعلام الآلي بمؤسسة خاصة، وكنت متحمسا لهذا العمل كأي شاب في الثلاثين من العمر، مقبل على الحياة.

بعد شهور قليلة من استلامي المنصب وبنائي لعلاقات جيدة مع زملائي الموظفين، التحقت بنفس المكتب الذي أعمل به موظفة جديدة، وكنت مسؤولا عنها بصفتي رئيس المصلحة. ومن هنا بدأ كل شيء.

عرفتها شابة، تعدت العشرينات بخمس سنوات أول أقل، انسانة بسيطة في زينتها، عفوية في تصرفاتها، تنبض أنوثة وحياء،ليست بالفاتنة ولكن جمالها كان آسرا. ولم أستطع في ايامي الاولى معها ان اعرف شيئا عنها سوى اشياء بسيطة كسنة تخرجها وتجاربها السابقة في ميدان العمل وامور اخرى روتينية تخص عملنا، لكن اعجابي بها كان يزيد يوما بعد يوم،ولا حظت من خلال معاملتها لي أنها معجبة بي هي الأخرى وربما تعدت مرحلة الاعجاب الى الحب. لكني لم اصارحها يوما بمكنوناتي.

واستمر بنا الحال لقرابة ثلاثة اشهر او يقل عن ذلك،وقررت اخيرا بعد طول تفكير وانتظار أن أعرض عليها الزواج، فأنا شاب في العقد الثالث وحالي ميسورة ولله الحمد وعائلتي مناها أن تفرح بي، وقد عثرت اخيرا عن الانسانة التي كنت أبحث عنها منذ زمن،كائنة من الزمن الجميل بلمسات خفيفة من هذا العصر. حسنة الخُلق والخَلق، فماذا أبغي أكثر من هذا؟

وجاء اليوم الذي رأيته مناسبا في نظري، أتذكر جيدا أن الأجواء كانت مشمسة، وفي وقت الاستراحة، تلك التي تفصل بين الفترة الصباحية والمسائية، دعوت زميلتي في العمل والزوجة المستقبلية كما تمناها قلبي وعقلي الى تناول الغداء معا، وكانت أول مرة أتجاوز الخط الأحمر وأدعوها الى حديث شخصي.

لكنها رفضت بطريقة مؤدبة وعلى استحياء كما عودتني دائما حين أعرض عليها فنجان قهوة صباحي أو لمساعدتها في عمل المكتب الذي لا ينتهي. وحسبته دلع أنثوي أو خجل من مواجهتي والتصريح بما تكنه لي هي الأخرى.

وألحيت في الطلب على غير عادتي، فما كان منها الا أن قبلت دعوتي وهي تبتسم بحياء شديد.

جلسنا الى مطعم ليس بالبعيد عن مكان العمل، مع حرصي الشديد على سمعة الفتاة من كلام الموظفين، فلا أحد يسلم من لسان الناس. وبدأت أنا في الحديث عن حياتي وعائلتي وأصحابي وجميع أسفاري ومغامراتي، وكانت تناظرني ببراءة وتبتسم تارة ثم يعلو صوت البسمة قليلا فيصبح قهقهة جميلة، ثم رحت أسألها كما يفعل اي رجل مهتم بامراة سبحان من صورها. وبدأت تحكي عن ايام دراستها بالجامعة وتوقفت عند محطات عملها في اماكن اخرى وما لاقته من متاعب.

وانتظرت كثيرا ان تبادر وتفصح عن مكنونات قلبها وتصرح عن حبها الذي تنطق به عيناها الجميلتان، لكنها مصرة على الكبت وتمتحن صبري بطريقة ذكية، ولم أتمالك نفسي لبضع دقائق أخرى وسبقتني الكلمات الى لساني وبُحت لها عن ما يكنه لها القلب من أول يوم تعرفت فيه عليها، وقبل أن أكمل كلامي وأتقدم بعرضي للزواج، قاطعتني والدموع تترقرق في عينيها والحسرة بادية على وجنتيها: “ولكني مخطوبة لابن عمي قبل أن ألتحق بالعمل“.

صُدمت لهول ما سمعته، أهكذا تتبخر الأمنيات ويتحطم الفؤاد؟، كنت أسعد انسان قبل أن أدخل من بوابة المطعم، فكيف أمتلك الشجاعة وأقف على قدمي وكأن شيئا لم يكن وأن هذه الانسانة الجميلة لا تعنيني.

لا يمكنك أختي آمال، أن تتصوري مقدار حبي واحترامي لها، أمضيت شهورا وأنا أنتظر الفرصة السانحة كي أعترف لها بحبي وأتوجها ملكة حياتي وأبني معها بيتا، أُعلق على مدخله لافتة أكتب عليها بيت السعادة، لأن هذه الفتاة هي مصدر السعادة لمن حولها.

ولم أستطع لحظتها الا أن أتأسف بشدة لها عن تجاوزي حدودي وعن دعوة الفطور وطلبت منها أن نُعجل بالخروج وهي ترفض بشدة وتقول دعني أكُمل حديثي، فللحديث بقية، أخبرتني أنها لا تحب ابن عمها وأن ظروفها دفعتها دفعا للقبول به، ولم تستطع فعل شيء حيال عائلتها وحيال ظروفها الصعبة، فهي فتاة جميلة وأعين الذئاب التي تتربص بها كثيرة فقالت إنها قبلت بابن عمها حتى تصون نفسها من أذى البشر. وأخبرتني أنها أعجبت بي وبأخلاقي منذ أول لقاء. وكم تمنت أن يرجع الزمن الى الوراء فأكون خطيبها بدل ابن عمها وأنها حاولت جاهدة ابعادي عن تفكيرها لكن محاولاتها باءت بالفشل.

صارحتها بأني لا أستطيع أن أكون سببا في قطع علاقتها مع قريبها وأني لا يمكن أن أكون بديلا عنه في حياتها وأني رجل جزائري بما تحمله الكلمة من شهامة ورجولة.

وتخليت عنها رغم تشبثها بي ورغبتها في فسخ خطوبتها. لكن مشكلتي أني مازلت أحبها كثيرا وأعمل معها في نفس المكتب، أراها كل يوم ولا أتحدث معها الا في أمور العمل. تتصل بي للاطمئنان علي لكني لا أجيبها ولا أرد على مكالماتها.

أشعر بأني ارتكبت جرما في حق نفسي باستمراري في حبها وجرما في حق الفتاة التي علقت آمالا علي وأحبتني كثيرا،في اخر مرة رأيتها في العمل بكت كثيرا وأخبرتني أن ابن عمها لا يحبها ولا هي تحبه وانما هو زواج تقليدي وأنها ستعيش في حزن طوال حياتها مع مخلوق لا يشبهها في شيء وأنها كانت صابرة طوال مدة خطوبتها، محتسبة، تنتظر ساعة الفرج من ربها، لكني حملت نفسي وغادرت المكتب ولم أتفوه الا بثلاث كلمات فرج الله همك.

أختي آمال، صحيح أنها انسانة محترمة وجميلة، يخفق لها قلب كل رجل لكنني لا أستطيع الزواج من فتاة كانت في يوم من الأيام لغيري.
إعداد آمال كول