عدة فلاحي/ باحث في الإسلاميات

لقد حاول الشيخ علي الحلبي من خلال رسالته التي بعث بها إلى جريدة “الحوار” تبرئة شيوخ السلفية وعلى رأسهم شيخه المحدث ناصر الدين الألباني من التورط في فتنة تسعينيات القرن الماضي التي مرت بها الجزائر، ويبرز دور هؤلاء الشيوخ في إقناع حاملي السلاح بضرورة النزول من الجبال بحجة أن ما يقومون به ليس جهادا ولكن لا بد من الإشارة أولا إلى مسألة مهمة وهو لماذا لم يتدخل الشيوخ في بداية الفتنة من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قبل تعقيد الأوضاع وسقوط العديد من الأرواح البريئة، وثانيا ما فائدة أن ينخرط بعض الشيوخ آنذاك في إطفاء نار الفتنة ثم يشعلونها اليوم بدافع الثورة على الأنظمة الفاسدة حسب زعمهم كما يحدث في سوريا وكما دعا مؤخرا الدكتور ربيع المدخلي أتباعه بالمغرب العربي إلى التوحد ورص الصفوف لإعلان الحرب على الإخوان المسلمين وهذه الدعوة بلا شك تمس الجزائر بشكل أو بآخر حتى ولو كان المقصود منها الوقوف إلى جانب السلفيين بليبيا والذين يدعمون الجنرال خليفة حفتر الذي يعد رجل السعودية بليبيا وهنا مرة أخرى يتجلى لنا كيف يوظف الدين في خدمة السياسة اليوم كما بالأمس ويكفي كحجة وبرهان تدخل المملكة العربية السعودية في الشؤون الداخلية للدولة الجزائرية من خلال شخصية مهمة تمثل المؤسسة الدينية وهو وزير الأوقاف السعودي خلال العشرية السوداء وهو صالح آل الشيخ، فحينما سئل بخصوص الوضع في الجزائر وإذا ما كان “الثوار” هناك يعتبرون من الخوارج ؟ أجاب:”لا يعتبرون من الخوارج ودولتهم هناك دولة غير مسلمة، فليسوا من الخوارج لا من البغاة …”وبالتالي من الغباء فصل القرار السياسي عن الفتوى بالمملكة العربية السعودية ومن الخطأ القول بأن قوة السعودية هي من قوة الجزائر كما جاء على لسان مدير الثقافة الإسلامية بوزارة الشؤون الدينية الجزائرية خلال الندوة التي نظمتها جريدة “الحوار” بعنوان: “هل السلفية خطر على المرجعية الدينية الوطنية؟” أقول ذلك لأن الأحداث علمتنا في الفترة الأخيرة أن الأمر هو العكس في كثير من الحالات على المستوى القومي وهو أن قوة أي دولة عربية اصبح عاملا مهددا لدول عربية اخرى وليس عاملا إضافيا وإيجابيا في صالحها وهل من المعقول والمقبول القول بأن قوة المملكة المغربية هو في صالح الجزائر والكل يعلم عمق الخلافات والتوتر الذي يحدث بيننا وبين هذا الجار الذي لم يحترم حسن الجوار من خلال تصديره لنا للأفيون القاتل وبالاستعانة بالمخابرات الإسرائيلية للتجسس على قدرات الجزائر الأمنية والعسكرية ولسعيه في خلق ثورة من نسخة ثورات الربيع العربي حتى يخرج هو المستفيد من المعركة؟ لا يا أيها السادة لم أعد أؤمن بأن قوة أي دولة عربية هي قوة للجزائر فهذا حلم رومانسي تجاوزه الوقت وإنما قوة الجزائر هي في قوة نظامها الراشد وإقامة دولة القانون وفي قوة شعبها الناضج والواعي بتحديات العصر والسلام على من اتبع الهدى..