» أعمدة » “تصدير الأمن”

“تصدير الأمن”

ساعد ساعد

59 مقال
منذ 9 شهور حجم الخط طباعة |

د/ ساعد ساعد

تصدير الأمن كلمة جاءت على لسان الوزير الأول عبد الملك سلال في تصريح للتلفزيون العمومي قبل بداية العام الجديد، وقد استهزأ البعض في وسائل التواصل الاجتماعي من هذا المصطلح وحتى من نخب ومثقفين، اعتقادا منهم أن الرجل ممكن أن يكون جانبه الصواب، والحقيقة أن مصطلح (تصدير الأمن) مصطلح موجود في العرف السياسي والدبلوماسي والعلاقات الخارجية بين الدول ويقابله نظيره (تصدير الإرهاب ) وإلى ذلك من زعزعة الأمن والسكينة والمشاركة في أعمال تخريب وما شابه.

في هذا الصدد تذكرت مقالا كتبته قبل ما يقرب 20 سنة في صحيفة الشعب وتحدثت عن موضوع (تصدير الأمن) في خضم نجاح الحوار مع الجيش الإسلامي للإنقاذ وتوقيفهم للعمل المسلح ونزول ما يربو عن 15 ألف رجل مسلح من الجبال وما تبعها من بوادر للسلم والمصالحة، فكتبت يومها باندفاع شديد “ألم يأن للجزائر أن تصدر الأمن للجيران” ومر المقال على المدير العام للجريدة يومها عز الدين بوكردوس أطال الله في عمره فاستدعاني إلى مكتبه على الفور قائلا ما هذا يا سعد ؟ وحذفه بسرعة قائلا أتريد خلق أزمة دبلوماسية مع الجزائر، حاولت أن أدافع عن نفسي بأن الدبلوماسي الفلاني (..) قال لو حدثت هذه الأزمة الأمنية في بلدنا لكنا قضينا عليها في 48 ساعة، وآخر صرح في حفل استقبال وطني لو حدثت هذه الأزمة في البلد الفلاني لانتهى، بعدها بأيام سمعت أن الدبلوماسي الفلاني(..) سقط من أعلى أطراف مقام الشهيد وهو في وجبة عشاء مع سكرتيرته وبقى هناك حتى يومي (الويكاند) رحمه الله.

الشاهد في الموضوع هو أن تصدير الأمن قوة، والجزائر جهودها مميزة وواضحة مع دول الجيران، ولكن التصريح الرسمي العلني أو الإيحائي بالفعل الأجنبي في أحداث داخلية مهما كانت هو ضعف وترهل أمني وسياسي. فالاحتجاج سلوك حضاري في كل دول العالم، والحرق والتخريب ردة فعل طبيعية على عدم سماع الرأي والرأي الآخر، وليس كل غضب شعبي هو تدخل أجنبي، والفكر الأجنبي الغريب عن ثقافتنا هو النظر بعين واحدة وتسفيه الآراء الأخرى وادعاء الصواب في كل قول وفعل. نسأل الله حماية هذا الوطن.

 

نشر