توّصل تجار خياطة بتعليمات من السلطات المحلية التابعة للداخلية المغربية بمنع خياطة وتسويق لباس البرقع، وهو القرار الذي يسري على كامل التراب المغربي، وفق ما نقله لـCNN بالعربية، عبد الرحيم غزالي، الناطق الرسمي باسم اللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين، وهي إطار حقوقي يضم الكثير من السلفيين.

وانتشرت وثيقة في وسائل التواصل الاجتماعي، منسوبة لباشا مدينة تارودانت، بجنوب المغرب، يدعو من خلالها خياطا بالتخلص من لباس البرقع خلال أجل لا يتجاوز 48 ساعة، وإلّا فسيقع تحت طائلة الحجز المباشر، مع الامتناع عن تسويق البربقع وإنتاجه مجددا، دون أن يبرّر نص الوثيقة دوافع القرار، ولم تتأكد CNN بالعربية من مصدر الوثيقة بشكل مستقل.

وقال عبد الرحيم غزالي، إن الكثير من خياطي هذا اللباس في جميع المدن المغربية أخبروا اللجنة بتلقيهم زيارات من ممثلي السلطات المحلية في شخص القياد و”المقدمين” فضلا عن بعض أعوان الأمن، وتوصلوا منهم بتعليمات تفيد منع خياطة وتسويق البرقع، مشيرَا إلى أن السلطات المحلية برّرت القرار بـ”أوامر من جهات عليا”.

وأشار غزالي إلى أن السلفيين يعتبرون هذا القرار بمنزلة “محاولة لجس نبض المغاربة قبل اتخاذ قرار حظر ارتداء البرقع”، متابعًا أن السلفيين لن يصمتوا على ما تقوم به السلطات، وسيتصدون لكل قرار من شأنه “التضييق على حق المرأة في اتباع لباس واجب عليها شرعيا”.

ولا يوجد في المغرب قانون يمنع ارتداء البرقع، وشهد هذا اللباس انتشارا واسعا في المغرب خلال العقدين الماضيين، إثر تنامي المد السلفي، كما يوجد نقاب الوجه في الثقافة المغربية، ولا تزال العديد من النساء يرتدينه، لكن بشكل لا يتشابه مع لباس البرقع الذي يغطي جسد المرأة بالكامل ويكون في الغالب من لون واحد.

هذا وأصدر مرصد الشمال لحقوق الإنسان، وهي منظمة حقوقية، بيانا “شجب” من خلاله قيام مصالح وزارة الداخلية بمنع البرقع، معتبرًا أن القرار ” تعسفي وانتهاك غير مباشر لحق النساء في حرية التعبير وارتداء اللباس الذي يعد تعبيرًا عن هويتهن أو معتقداتهن الثقافية أو السياسية أو الاجتماعية”، كما أنه “يتناقض مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي صادق غليها المغرب”.

وتابع المرصد في بيان تلّقت CNN بالعربية نسخة منه أن فرض قيود معينة على ممارسة الحق في حرية اللباس، ممكن شرط احترام عدة معايير، منها أن يكون المنع منصوصًا عليه في القانون، وهو ما لا يوجد في هذه الحالة، مضيفًا أن هذا القرار من شأنه “ضرب التنوع الثقافي والاجتماعي الممتد في التاريخ”.

وفي مقابل الدفاع عن الحق في ارتداء البرقع، تبرز دعوات بين الفينة والأخرى تدعو إلى حظر ارتداء هذا اللباس، وتبرّر ذلك بإمكانية استغلاله من طرف سيدات أو حتى رجال لأجل ارتكاب جرائم والإفلات من العقاب بما أن هذا اللباس لا يكشف هوية من يرتديه، وقد شهد المغرب هذه الدعوات قبل مدة عندما راجت أخبار عن اعتداءات جسدية بطلتها سيدة ترتدي النقاب، وهو ما نفته السلطات الأمنية.

  • الهيني: منع البرقع الأفغاني قرار إداري سليم وقد يُستخدم في جرائم إرهابية

نشر محمد الهيني، القاضي المعزول، تدوينة مهمة، حول قرار وزارة الداخلية محاربة البرقع الأفغاني، لما يكتسيه من مخاطر أمنية، واحتمال استغلاله في ممارسات خارجة عن القانون، بما فيها الإرهاب.

الهيني، الذي عنون تدوينته بـ”منع الثقافة السوداء”، اعتبر “منع البرقع قرار إداري سليم لحماية النظام العام في جانبه المتعلق بالأمن العام “.

وأضاف الهيني أن البرقع “ليس عادة أو تقليد مغربي أو إسلامي، هو لباس أفغاني لا يمت بصلة للخصوصية المغربية ويكتسي تطرفا واضحا في المظهر واللباس حتى بالنسبة لشرعنا الحنيف، لقول الله تعالى “ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها” سورة النور الآية 31.

ومن أسباب تأييده لمنع البرقع، أكد الهيني أن هذا النوع من اللباس “لا يجعلنا نميز بين النساء والرجال لإخفائه جميع ملامح الوجه”، مشيرا إلى أنه “قد يستغل لارتكاب جرائم عادية أو إرهابية للتخفي عن أنظار الكاميرات في الشوارع أو المحلات”.

ولم يفت الهيني أن ينبه إلى أن “البرقع ليس هو النقاب وليس هو الحجاب لأن البعض يضلل في المصطلحات لتبيان أن الأمر مخالف للشرع”.