تسربت في الآونة الأخيرة الكثير من المعلومات من بيت “حمس” مفادها استعداد رئيس الحركة عبد الرزاق مقري، للتنازل في إطار الوحدة القائمة بين تشكيلته وجبهة التغيير، عن منصبه لصالح عبد المجيد مناصرة، خلال المؤتمر الاستثنائي المقرر عقده بعد الانتخابات التشريعية مباشرة، وفي حال تحقق هذا السيناريو برئاسة مناصرة لـ”حمس” فإن حظوظ أبو جرة سلطاني للعودة إلى قيادة قاطرة الراحل محفوظ نحناح مؤجلة إلى ما بعد ماي 2018؟

وسألت “الحوار” أبو جرة سلطاني، أمس، عن موقفه من استعداد عبد الرزاق مقري التخلي عن رئاسة “حمس” لعبد المجيد مناصرة، حيث رد قائلا: “هذا ليس موقفا شخصيا، مجلس الشورى الوطني اتخذ قرارا بضرورة الذهاب إلى الوحدة الاندماجية المتدرجة في ثلاث محطات متوالية، أولها الوحدة الانتخابية للتشريعيات والمحليات بقائمة موحدة باسم “حمس” وثانيها المؤتمر الاستثنائي السياسي لمرحلة انتقالية لا يتجاوز سقفها السنة الواحدة، يتم فيها تذليل العقبات المحتملة ودمج الهياكل والتنازلات الواجبة لتحقيق هذا الحلم الكبير في إطار مدرسة الشيخ محفوظ نحناح، ثم يصار الأمر في المرحلة الثانية والأخيرة إلى مؤتمر ديمقراطي تذوب فيه هياكل الحركتين في تنظيم واحد بقيادة موحدة وبخط سياسي واحد هو خط مؤسس هذه الحركة الشيخ محفوظ نحناح”.

التيار الإسلامي مدعو إلى مد يده بشجاعة سياسية إلى التيارين الوطني والديمقراطي

وقال سلطاني: “وقد أوصى المجلس بضرورة السعي لاستيعاب أبناء المدرسة جميعا بمن فيهم الموجودون في حركة البناء، واعتقادي أن هذا المسعى شرعي في عمقه السياسي، في حركية الاندماج، وفي تنظيمه، إذا تجاوزنا الانكسارات التي حصلت في تاريخ التيار الإسلامي بسبب ضعف التجربة ومثالية الطرح والجهل بكثير من مفاصل السلطة وطموحات المعارضة التي أصبحت اليوم أكثر واقعية بعدما أدركت أن مشكلات الجزائر ومفردات الديمقراطية وتوترات الجبهة الاجتماعية لا يمكن لحزب واحد التصدي لها بمفرده، بل هي أكبر من التيار الإسلامي الذي صار اليوم مدعوا بنداء واجب الوقت الى مد يده بشجاعة سياسية الى التيارين الوطني والديمقراطي، لتمتين الجبهة الداخلية وحماية المكتسبات وضمان الأمن والاستقرار وتفويت الفرصة على الطامعين من الخارج والطامحين من الداخل”.

وعاد سلطاني ليؤكد أن قرار مجلس الشورى الوطني من حيث المبدأ قرار شجاع: “ونأمل أن يستشعر قادة التيار الاسلامي في جميع الفصائل خطورة المرحلة وحساسية الظرف، وأن يجعلوا شعارهم الأكبر هو لا حل لأزمة التنازع الا بالتنازل، ومن اجل الجزائر وطنا وشعبا ومكاسب، وينبغي ترك الثقافة الحزبية المكان لثقافة المواطنة التي تستوعب جميع أبناء الوطن وبناتها”.

المؤتمر الديمقراطي هو من سيحسم في الرجال وفي البرامج والتوجهات

وحول رده عن سؤال بعض القراءات التي ترى أن حظوظ سلطاني للعودة إلى رئاسة “حمس” باتت مؤجلة إلى حين أمام رغبة مقري ترك المنصب لمناصرة، اعتبر محدثنا أن المؤتمر الديمقراطي الذي سيعقد بداية ماي من سنة 2018: “هو الذي سوف يحسم في الرجال وفي البرامج والتوجهات، وهو ما ينبغي أن ينصاع له جميع أبناء المدرسة حتى لا تتكرر انكسارات الماضي، وينبغي أن تتأخر الطموحات الفردية والأجندات الخفية والترتيبات الاستباقية لصالح مشروع كبير بحجم الانصهار الكامل في بوتقة مدرسة وطنية وضع الراحل الشيخ محفوظ نحناح أسسها الكبرى على أساس المشاركة السياسية في الجهد الوطني بتقريب وجهات النظر بين من كان يسميهم الحلقة المفقودة في بناء الجزائر المنشودة”.

وإن كانت له النية في الترشح لمنصب رئاسة حمس خلال هذا المؤتمر، رد سلطاني الكشف عن نواياه، حيث رد بدبلوماسية قائلا: “حديثنا الأكبر يكمن في محطة تواجهنا جميعا وهي تحدي استحقاقات 2017 وبين التشريعيات والمحليات يواجهنا تحدي عقد مؤتمر استثنائي تنتج عنه مرحلة توافقية تحظر للمؤتمر الديمقراطي وفق الآليات الديمقراطية والتكيف مع قوانين الجمهورية كوننا أبناء مدرسة واحدة”.

فرصة تاريخية لتوحيد التيار الإسلامي كله في جبهة سياسية واحدة

وشدد رئيس “حمس” السابق، أن الكرة السياسية اليوم في مرمى قادة التيار الإسلامي جميعا، والفرصة التاريخية أعطتهم أملا كبيرا في أن يوحدوا التيار كله في جبهة سياسية واحدة، لا سيما أن قانون الأحزاب والانتخابات وما سوف ينبثق عن الدستور، لإعادة تنظيم الحياة السياسية التي سوف تجعل من كثير من الاحزاب تختفي من الساحة ولا يبقى منها الا من هو قادر على أن يتخلى عن الحسابات الحزبية الضيقة ويطرح برامج وأفكارا وسياسيات بحجم الوطن لا بيت الحزب وبانتظارات المواطنين لا بضغوط المناضلين”.

نورالدين علواش