» أعمدة » التغيير الآمن!!

التغيير الآمن!!

رياض بن وادن

143 مقال
منذ 9 شهور حجم الخط طباعة |

رياض بن وادن

مفرح جدا ما كتبه معظم النشطاء على مواقع التواصل الإجتماعي، فالكل يشترك في نقطة جد مهمة وهي أنّ الوطن خط أحمر، ولو طلب منا أن نثبت تطور وعي الجزائريين وتعلمهم من تجاربهم السابقة لكفتنا هذه النقطة، وهي أن معظمنا لا يريد دمار الوطن ولا فتنة أخرى هالكة حارقة بين أبناء الوطن.

ورغم هذا فلا يحق لنا أن ننسى العمل من أجل التغيير، أو أن نتوقف عن ممارسة فعل التغيير أو عن التدافع الإيجابي من أجل مكانة حسنة راقية للشعب والوطن، ولهذا وجب أن نطرح على أنفسنا هذا السؤال: ماهو أأمن طريق لتحقيق تغيير سلس، نافع، إيجابي وسريع؟!.

ولكي يتحقق لنا هذا أرى بأنه يجب أن تتحقق عناصر ثلاثة، إرادة السلطة، إرادة الشعب، وإرادة الطبقة المثقفة أو ما يسمى بالفاعلين الاجتماعيين والسياسيين.

وتتحقق إرادة السلطة في التغيير إذا فتحت أبواب الحوار، واستمعت إلى الاختصاصيين ممن يخالفونها المواقف ووجهات النظر، وعقدت النية وأحسنت الفعل وكانت لها إرادة سياسية لا تشوبها شائبة وقناعة تامة لفتح الطريق الذي يؤدي إلى التغيير وذلك بتحقيق عناصره.

أما إرادة الشعب فتتحقق عن طريق عودته إلى العمل السياسي والعمل الجمعوي، وقناعته بأنه هو المسؤول عن مستقبله وأن زمام الأمور يجب أن تؤخذ بيده، وأن مشاركته في النضال السياسي و الانتخابي حق وواجب، وليس عملا تطوعيا زائدا يقوم به أو يتركه متى شاء وأحب.

أما الإرادة الثالثة فهي إرادة المثقف، ولكي تتحقق هذه الإرادة وجب عليه أن يتوقف عن الخوض في الحروب الوهمية التي يتخيل، وعليه بسرعة وشجاعة أن يعيد النظر ويحدد موقفه من هذه النقاط الثلاث: خطابه الذي ما زال يترنح بين خطاب الأصالة أو المعاصرة، وأن يخرج من إشكالية الموالاة والمعارضة في تعامله مع السلطة وفي مواقفه بل وحتى في تفكيره، وأن يقلل من خطابه النخبوي المبهم المتعال ويحدث الشعب باللغة البسيطة التي يفهمها، بل والمطلوب أكثر من هذا أن يجالس ويخالط عامة الشعب ويكون معهم في كل جوانب حياتهم.

بهذه النقاط الثلاث يمكننا أن نسلك الطريق الآمن إلى التغيير المنشود، دون الوقوع في هرج ومرج ودمار للذات، وأي خلل في هذه العناصر الثلاث سنقع في فتنة قد تعصف بِنَا جميعا، سلطة وشعبا ونخبا.

نشر