لا يزال سكان بوفاريك ينتظرون على أحر من الجمر تحرك المنتخبين المحليين وتجسيد وعودهم التي كانوا قطعوها خلال الحملات الانتخابية باحتواء انشغالاتهم وتحسين ظروفهم، متسائلين عن الأسباب التي حالت دون تجسيد وعودهم، وعما إذا كانوا سيستدركون الأمر، سيما وأن العهدة الانتخابية لم يتبق منها إلا أقل من سنة.

الزائر اليوم لمدينة بوفاريك يلاحظ ذلك التغير الذي طرأ عليها، والذي شوّه صورة المدينة العريقة ذات الطابع المعماري الكولونيالي، وشوارعها الكبيرة تتخللها الأشجار والساحات الخضراء، فالوضع الذي آلت إليه بعدما كانت مدينة نموذجية بحكم موقعها الإستراتيجي الواقع في قلب المتيجة وقربها من العاصمة أفقدها الكثير من هيبتها.

  • النمط العمراني التاريخي للمدينة مهدد بالزوال

    يطالب العديد من سكان أحياء بلدية بوفاريك، بضرورة تدخل السلطات المحلية لتعميم مشاريع تهيئة الطرقات التي باتت تعرف درجة متقدمة من التدهور بعدما تآكلت معظمها لتتخللها الحفر، وحسب حديث السكان، فإن هذه المشكلة ليست وليدة اليوم بل ترجع لسنوات عديدة، إذ باتت هاجسهم اليومي نظرا للصعوبات التي يلاقونها أثناء تحركاتهم، ناهيك عن العمارات القديمة التي تحسب على العهد الاستعماري والتي طالها الإهمال، أين أضحت خطرا على حياة قاطنيها.
    وفي السياق ذاته، عرفت مدينة «البرتقال» ضياع نمطها العمراني التاريخي، والذي تمتاز به بحكم أنها كانت أول مستوطنة شيّدها المستعمر الفرنسي، لكن الحال تغيّر أين تدهور حال العديد من المعالم التاريخية الواقعة بقلب المدينة، على غرار المبنى المدعو «الطاسيلي»، وهي عبارة عن كنيسة قديمة تعود للحقبة الاستعمارية، والتي كان من اللازم ترميمها وإعادة الاعتبار لها، خاصة أن موقعها الجميل قبالة المدخل الرئيسي للمدينة.
    من جهة أخرى، أقدم بعض السكان على تشويه صورة المدينة بفعل عمليات الترميم التي قاموا بها على البنايات، وحسب بعض الشهود الذين أكدوا أنه في الأصل وجب على السلطات المحلية الوقوف على مثل هذه التجاوزات ووضع مخطط مدروس كي لا تُمحى الهندسة الجميلة التي أسست عليها المدينة حفاظا على هندستها المعمارية، مطالبين السلطات المعنية الالتفات العاجل لهذا الأمر، وفي السياق ذاته وبفعل غياب الرقابة بالمنطقة المذكورة، حتى بعض أصحاب السكنات، فمنهم من أقدم على توسعة مقر سكناه على حساب الطريق العام دون تدخل المسؤولين، وهو ما وقفت عليه ” الحوار” خلال زيارتها للمكان ذاته.

  • مركز البريد بحاجة إلى توسيع

يطالب سكان بوفاريك من السلطات المحلية بضرورة التدخل لتوسعة المركز البريدي الرئيسي الواقع بقلب المدينة، الذي يتميز بضيق شديد، خاصة وأن المنطقة باتت تعرف ارتفاعا للكثافة السكانية مؤخرا، كما تعرف توافد سكان الأحواش القريبة أيام الذروة، حيث يضطرون للانتظار لساعات طويلة في طوابير غير منتهية من المواطنين نتيجة الاكتظاظ، وهو الأمر الذي أثار استياءهم خاصة بالنسبة لكبار السن الذين يقصدون مركز البريد لسحب معاشاتهم أواخر كل شهر، وهو ما دفع بهم للتنقل إلى المناطق المجاورة لقضاء حاجياتهم وتفادي الاكتظاظ الذي يشهده مركزهم البريدي.

  • سكان الأحواش يشتكون غياب المدارس وتدني الخدمة الصحية

لا تزال المؤسسات التربوية بأطوارها الثلاثة، شبه غائبة عن بعض أحياء بلدية بوفاريك، إذ يعيش تلاميذ المنطقة متاعب حقيقية بسبب غياب هذه الهياكل الضرورية التي جعلتهم يقطعون يوميا عدة كيلومترات من أجل الالتحاق بالمدارس.
وعند زيارتنا للبلدية، لاحظنا وفود التلاميذ وهم ينتظرون وسيلة نقل على جوانب الطرق، خاصة القاطنين بالأحواش وبعض المجمعات السكنية البعيدة في ظل غياب مدارس وثانويات ومتوسطات، حيث يضطرون إلى قطع مسافة تزيد عن الـ10 كيلومتر أحيانا للعثور على مؤسسة تربوية، وهو المشكل الذي يطالب الأولياء بحله، كونهم يخافون على أبنائهم من مخاطر حوادث السير أوالاعتداءات، حيث ينتظر هؤلاء تدخل السلطات المعنية لبرمجة مشاريع في قطاع التربية وتقريب المؤسسات من المتمدرسين الذين تدهور مستواهم الدراسي بسبب متاعب النقل اليومي.
من جهتها، تبقى قاعات العلاج دون إمكانيات على الرغم من توفر بلدية بوفاريك على قاعات علاج ببعض الأحياء، إلا أنها تفتقد للإمكانيات اللازمة ولأهم المصالح، كمصلحة الأشعة وطب الاستعجالات، مما يدفع المواطنين في الحالات الحرجة إلى التوجه إلى مستشفى المدينة الذي تتوفر فيه هذه المصلحة المهمة، هذه الأخيرة التي تعاني بشكل واضح من تدني الخدمة المقدمة نتيجة الاكتظاظ الذي يعرفه، كما أشار بعض السكان إلى أن بعض عماله لا يحترمون المواقيت المخصصة للعمل، الأمر الذي يؤدي إلى اكتظاظ قاعات الانتظار بالمرضى، حيث يصل بهم الأمر في الكثير من المرات إلى الشجار بين المرضى والقائمين على العيادة، الوضع الذي بات يمنع المواطنين من التوجه إليها، بل أصبحوا يغيّرون وجهاتهم إلى عيادات في مناطق مجاورة من أجل العلاج.

  • وادي ميمون يهدّد سكان “قريط” و”ميمون”

تنقلنا إلى حي بلوش المدعو «قريط» المحاذي لوادي ميمون، حيث ذهلنا من الرائحة الكريهة والحشرات الضارة والقوارض المنتشرة بالمكان، ناهيك عن خطر فيضانه الذي يترصد السكان كل فصل شتاء، حيث أكدوا أنهم في تخوف دائم وقلق مستمر كلما تهاطلت الأمطار بغزارة، ناهيك عن مختلف الأمراض المزمنة التي أصيب بها قاطنو المنطقة، حيث ناشد المواطنون المسؤولين المعنيين لأجل التدخل لتهيئة الوادي الذي بات يترصد بهم.
من جهة أخرى، تعرف العديد من المناطق المحاذية لحي ميمون، مفرغات عشوائية استحدثها السكان الذين اتخذوا من عديد الأماكن مفارغ للنفايات بالقرب من الوادي وبعض الأراضي الخاصة، الأمر الذي شكّل منظرا تشمئز له الأنفس دون تدخل السلطات أو الجهات الوصية لتصليح الوضع، رغم مناشدة السكان المتكررة للسلطات المعنية.
سمية بوالباني