» أعمدة » الترامواي في بلعباس مشروع تنموي أم مشروع عشوائي؟!

الترامواي في بلعباس مشروع تنموي أم مشروع عشوائي؟!

جمال الصغير

40 مقال
منذ 6 شهور حجم الخط طباعة |

جمال الصغير

صحيح سيدي بلعباس مكان إستراتيجي، وليس هضاب عالية مبنية عليها بناءات كثيرة مثل الولايات المجاورة، أرض مسطحة تملك تراث غربي بدوي جزائري، ثقافتها معروفة، وتاريخها محفوظ، كان قبلة للأحرار من أولاد بني عامر مع ارتياح الأمير عبد القادر لهم إلى الشهيد عبد القادر بومليك، أخذت حقها كثيرا من الثورة الجزائرية، فرنسا رأتها موقع جميل في زمان الاستعمار، فجعلت منها منطقة أوربية يسكنها النازحون من الأراضي الفرنسية، اليوم بعد سنين حافظت سيدي بلعباس على كل ما و موجود فيها، حتى أنها احتفظت بلقبها القديم [باريس الصغيرة]، هذا اللقب يفتخر به كل بلعباسي موجود على تراب الولاية إلى أن دخلنا في الألفية الحديثة، والأرض لم تبقى جميلة، والناس بدأت تسقط في المعاناة اليومية، وأصبح البلعباسي يبحث عن مسكن ولا يجد، عن عمل لا يجد، رغم نزوح الشركات العالمية إلى بلعباس، مازالت البطالة مرتفعة ولم تنخفض، إلا أن هذه الأيام مشروع ترامواي في بلعباس عطل جميع حركة السير وغيّر من مفاهيم كثيرة خصوصا التجارية، وجعل أسهم بيع المحلات منخفضة، ونسبة الشراء منخفضة جدا، وتعطلت نهائيا المحلات الجميلة في ساحة أول نوفمبر، كما أن اللوحة الكلاسيكية الجميلة لمناظر سيدي بلعباس من الداخل غيّرها مشروع ترامواي، وهذا ما جعلنا نطرح السؤال التالي، هل الترامواي في بلعباس مشروع تنموي أم مشروع عشوائية؟.

هل تمت دراسة موقع الولاية من الجانب العلمي والمالي قبل بداية مشروع ترامواي؟، هل تمت مناقشة مشروع تراموي مع جميع المؤسسات الموجودة في الولاية إذا كان يعطل حساباتهم ومشاريعهم أو لا؟. عدة أسئلة من دون جواب، بعد ستة أشهر فقط من بداية إنجاز المشروع بدأت تظهر المشاكل، سائقو الأجرة دائما في احتجاج على الطريق، نقابة الحرفيين دائما تصدر بيانات للولاية بسبب تعطل التجارة، الناس لم تعد تجد طريقا سهلا حتى داخل المدينة، يعني مشاكل كبيرة، إضافة إلى أن المشروع تأخر كثيرا وأصبح مشروعا لا يطاق. صحيح أن المشروع لن يمر عبر شارع المقطع الكبير، إلا أن مرور المشروع على ساحة أول نوفمبر غيّر من البنية التحتية للولاية. لو كانت السلطات المحلية تعمل ليلا نهارا وتحرص على المشروع حتى ينتهي لعجّلوا كثيرا في عودة جمال الولاية، ذلك البريق المفقود من جراء المشروع.

صحيح سيدي بلعباس تحتاج إلى مشاريع تنموية، ومشروع ترامواي لو ينتهي سيجد حلا لمشاكل عديدة عطّلها، لكن أليس الأجدر الاهتمام بالناس أولا ثم البحث عن وسيلة نقل لهم، أليس الأجدر أن تفتح لهم المساكن المنتهية من دون توزيع لأصحابها، أليس من المنطق أن نبحث لمشروع يرفع البطالة على الشباب الموجود في البلدية. لن ننكر أن مشروع ترامواي لو ينتهي سيّغير كثيرا من سيدي بلعباس، لكن ما يحدث فاجعة وصدمة كبيرة، لقد تأخر المشروع كثيرا وعطّل كل شيء، يعني سيجعل المؤسسات الموجودة في الولاية دائما على أهبة الاستعداد من أجل تنازلها على الحوصلة المالية السنوية لصالح هذا المشروع لحصد ميزانية ضخمة ومازال يحصد، وهذا ليس من مصدر صحيح، وإنما مجرد تحليل ممكن أن نكون على خطأ فيه.

هل الناس في سيدي بلعباس ستهتم بمشروع كبير مثل هذا وتحافظ عليه لسنين طويلة؟. نشر أحدهم صورة على صفحة سيدي بلعباس في مواقع التواصل الاجتماعي، تظهر رمي بعض الناس للأوساخ على الطريق المنتهي من المشروع، لو ندرس قضية الصورة من جانب واحد أكيد الناس تتحمل المسؤولية الكبيرة عن رمي هذه الأوساخ، لكن في الحقيقة مسؤولو المشروع والسلطات المحلية يتحملون المسؤولية، الناس لم تعرف ثقافة الترامواي، يعني الولاية لا تحمل 100 بالمائة نسبة مثقفة، لذلك أكيد يجب على أصحاب المشروع وضع إجراءات تحسيسية وتوعية الناس من أجل أن تفهم جيدا هذا المشروع. الذي رمى الأوساخ فوق الطريق المنتهي لترامواي أكيد يدرك جيدا أنه مجرد طريق، يعني لو وجد لوحة إلكترونية أو صامتة مكتوب عليها [ لا ترمي الأوساخ هذا مشروعك أخي المواطن ] لن يقترب أبدا ويرمي الأوساخ، أنا أطلب من الهيئة التي تشرف على المشروع أن تعقد صفقة مع بعض الجمعيات الثقافية والعلمية من أجل إلقاء محاضرات أو توزيع منشورات من أجل تحسيس الناس بهذا المشروع، أو طلب من مديرية الشؤون الدينية بولاية سيدي بلعباس وعلى رأسها مديريها، أن يرسل بيانا للأئمة الموجودين في المدينة من أجل أن يقوموا بتوعية الناس على المنابر.

من سيعمل في المشروع؟، أولاد سيدي بلعباس، أم أنكم ستقومون باستيراد العمال كما استوردتهم الشركة التي تعمل على إنجازه، الحق يبقى مع أولاد سيدي بلعباس هم المفروض الذين نراهم على المشروع، على أقل الميزانية الضخمة التي صرفت على المشروع تأخذ من نسبة البطالة في سيدي بلعباس ولو 1 بالمائة، سيكون من الجيد أن نرى أولاد الولاية القائمين على هذا المشروع، لأنه لا يمكن تصور أن مشروع بولاية سيدي بلعباس والعمال من ولايات أخرى، وهذا ليس عنصرية مني بقدر ماهو دفاع عن حقوق البلعباسية في هذا المشروع.

نشر