» أعمدة » المجتمع المدني.. المغيب

المجتمع المدني.. المغيب

ساعد ساعد

31 مقال
منذ 3 أسابيع حجم الخط طباعة |

د/ ساعد ساعد
بعد عطلة الحج الماضية شرعت في تأليف كتاب جديد حول الإعلام الخيري في شبكات التواصل الاجتماعي والإعلام الجديد بشكل عام، وأثر ذلك في بيئة المجتمع وكيف يمكن تطوير هذا الكم الهائل من الحركية والنشاط وإبرازها للوجود، والذي دعاني إلى الاهتمام بهذا الموضوع هو تزايد الحاجة والفاقة في مجتمعاتنا، فلا تكاد تخلو تغريدات (الفيس بوك وتويتر) بنداءات إنسانية وحتى القنوات الفضائية أضحت تشتغل على هذا المنوال حتى لا أقول إبراز مآسي الناس وأوضاعهم الصعبة خاصة من ذوي الاحتياجات والأيتام والفقراء عموما.
وفي خضم البحث توقفت عند مؤسسات اجتماعية قائمة بذاتها هنا في الخليج العربي حيث تحولت الكثير من الجمعيات الخيرية إلى مؤسسات استثمارية تدر وتغطي مشاريعها الخيرية والتنموية في نفس الوقت، بل الأمر الذي فاجأني أن هذه الجمعيات تعمل وفق طاقم إداري متكامل بدوام رسمي معلوم يسيره دكاترة وباحثون متخصصون وبعقود عمل رسمية.
بعض هذه الجمعيات تمتلك أوقافا يصل ثمنها أكثر من (50 مليار سنتيم) وميزانية سنوية تتجاوز(150 مليار سنتيم) ما يعادل ميزانية وزارة لدينا، ناهيك عن مقراتها وفروعها المؤجرة في كل منطقة، والجميل في هذا أن رجال المال والأعمال يدفعون بسخاء منقطع النظير، على دين ملوكهم وأمرائهم الذي لا يتأخرون سنويا على رصد مبالغ محترمة جدا للعمل الخيري، والأجمل في كل هذا هو رفضهم الأضواء بتاتا عند المساهمة وحتى الإعلان عن ذلك. وهذا والله شيء مفرح جدا. ويشهد الله أني كنت شاهدا على أفعال من هذا القبيل.
المحزن هو أني أردت تقديم رؤية عن جمعياتنا الخيرية فوجدت ثلثها توقف لأسباب مختلفة والثلث دجن فأضحى رهين المواعيد السياسية يتحرك مع بداية كل (هملة) والثلث الأخير يتحرك بطرق تقليدية تجاوزها الزمن في النشاط والاتصال والتفاعل مع فئات المجتمع …
لست أدري ما أصابنا أو أين نتجه ؟ المجتمع المدني مغيب تماما، أحزاب انشطرت وجمعيات انتهت إلى الحل اللاإرادي. سبحان الله نعيش حالة بؤس ويأس في هذا المجال.

نشر