طالبوا بإرساء آليات قانونية تدعم رجال الأعمال.. سينمائيون يشددون:

  • قطاع الثقافة مريض وفتح باب الاستثمار قد يبعث فيه حياة جديدة

 يشتكي الفاعلون في المجال السمعي البصري، من وضعية الفنان الجزائري الذي يعاني الأمرين من ركود سوق الاستثمار في القطاع الثقافي، مشددين على ضرورة اتجاه الدولة إلى إرساء آليات وميكانيزمات تنظم الاستثمار في المجال الثقافي وتشجع رجال الاعمال الجزائريين على الاستثمار في المنتوج الثقافي الذي يشكل حسبهم موردا اقتصاديا ورافدا تجاريا ضروريا في دعم حركة التنمية الاقتصادية في الجزائر في ظل الأزمة.

 

المخرج لطفي بوشوشي:

  • الاستثمار في القطاع الثقافي يستدعي تكريس منظومة قانونية جديدة

يرى المخرج السينمائي لطفي بوشوشي، بأن الحديث عن الاستثمار يحيلنا مباشرة إلى الحديث عن المداخيل أو الأرباح، لأن المستثمر ـ حسبه ـ يهتم بالدرجة الأولى بالدخل، أي أن المستثمر يبحث عن الفائدة التي تعود عليه من هذا الاستثمار، على غرار استفادته من تخفيضات في الضرائب أو الاستفادة من الدعم، وهذا يستلزم التأسيس لقاعدة قانونية جديدة تسهل له الاستثمار في هذا المجال.

وعليه، يضيف صاحب فيلم “البئر” في تصريحه لـ “الحوار”، فإن الاستثمار ليس صعبا بالنسبة للجزائر، لأنه يتعلق بمجموعة قوانين ومنظومة قانونية جديدة تدعم الاستثمار في القطاع الثقافي. على سبيل المثال الاستثمار في السينما يستدعي توفير القاعات وتكريس تقاليد خاصة وفتح السوق لتوزيع المنتوج السينمائي، وعليه يؤكد لطفي بوشوشي أن الجزائر بحاجة لتظافر الجهود بين الفنانين والمستثمرين ومؤسسات الدولة لصنع جو لما يسمى بالاستثمار.

 

الممثل مصطفى لعريبي:

  • الاستثمار الثقافي يقتضي إرادة سياسية تشجع بالدعاية للمنتوج الثقافي

أكد الممثل مصطفى العريبي، على ضرورة التوجه إلى الاستثمار الثقافي، في مختلف فروعه، متسائلا عن مدى جاهزية الخواص والمؤسسات الناشطة في المجال، للاستثمار في هذا القطاع الذي أضحى من بين القطاعات الخلاقة للثروة، والتي من شأنها المساهمة في دفع عجلة التنمية الوطنية، مشيرا إلى مدى تجذر الثقافة والفن بالجزائر والتي اعتبرها حاضرة منذ الأزل، مشيرا إلى أن الجزائر استطاعت الحفاظ على هويتها الثقافية، رغم المرحلة التي مرت بها خلال الاستعمار الفرنسي، الذي حاول طمس هويتها بكل الأساليب.

ويضيف محدثنا في ذات السياق قائلا إن الميدان الثقافي “له أهله”، ويزخر بطاقات كبيرة ذات خبرة عالية، لكن المشكل يكمن في سوء التنظيم ونقص التمويل، بالإضافة إلى التهميش الذي يمس الفنانين الجزائريين، في ظل التعدي على حقوقهم، وعجز المؤسسات المعنية، عن توفير مستوى حياة كريم ومحترم لهم، وفي هذا الصدد ـ يؤكد لعريبي ـ لا يزال العديد من الفنانين لا يحوزون على بطاقة الفنان التي تضمن لهم ضمان اجتماعي، مضيفا أن خوض غمار الاستثمار في الميدان الثقافي، يقتضي بالضرورة إرادة سياسية وقرارا سياسيا يقر بضرورة الدعاية والرواج للثقافة لجذب الأموال للحقل الثقافي.

 

الممثل عبد النور شلوش:

  • رجال الأعمال في الجزائر ليسوا واعين بأهمية الثقافة في تحريك عجلة التنمية الاقتصادية

قال الممثل عبد النور شلوش، إن معظم رجال الأعمال في الجزائر جاهلون، وليس لهم وعي بالدور الفعال الذي تلعبه الثقافة في الدفع بعجلة الاقتصاد والتنمية، بالرغم من أهميتها في رسم الوعي وتكوين الهويّة، ودعا إلى ضرورة إشراك الخواص لإنعاش الثقافة في الجزائر، متسائلا عما إذا كانت الحكومة جاهزة للتنسيق والتنظيم مع لرجال الأعمال والاقتصاديين للاستثمار في هذا المجال، كما أضاف شلوش أن قطاع الثقافة في الجزائر مريض جدا، وأن الفنان الجزائري سيتعرض للمجاعة والجوع في خضم الصعوبات المادية التي يواجهها، والتهميش الذي يتعرض له، كما ثمن ذات المتحدث دعوة وزير الثقافة عز الدين ميهوبي إلى الاستثمار في مجال الثقافة، كونه رافدا من روافد دعم الاقتصاد في الجزائر، قد يفتتحُ عهدًا جديدًا لحياةٍ ثقافية غنية، تفتح المجال للمجتمع للإفصاح عن نفسه وعن إبداعاته، وهذا بدعم الفكرة اقتصاديا أو تقنيا -تمويل القطاع من أموال الجباية..-، كما أكد على ضرورة إيجاد الميكانيزمات والحلول المناسبة، كدعم ميدان الإعلام والسمعي البصري، وتطوير السينما، التي تساهم بشكل كبير في الرفع من مشكل البطالة، وخلق مناصب شغل، وكذا التنظيم الجيد لتسويق المنتوج الجزائري، الذي باستطاعته خلق ثورة، تساهم بشكل كبير في التغيير وتنمية الاقتصاد.

 

الفنان إبراهيم رزوق:

  • قبل الحديث عن الاستثمار يجب رد الاعتبار للفنان أولا

قال الفنان ابراهيم رزوق انه قبل الحديث عن الاستثمار في الثقافة ومدى جاهزية المشهد الثقافي الجزائري لذلك، يجب رد الاعتبار للفنان وإصدار قانون خاص به، مع إعادة النظر في المنتجين الجدد، ورد الاعتبار للفنانين القدامى حينها يضيف “يمكننا الحديث عن الاستثمار مع اعادة النظر في المنتجين الجدد ورد الاعتبار للفنانين القدامى”.

وفي سياق متصل، اوضح رزوق ان على القائمين على الثقافة في بلادنا ان يوضحوا الصورة للمستثمرين الذين لم يستوعبوا الفكرة بعد، حتى لا ينحصر الاستثمار على التظاهرات فقط وإنما يتعداه لتمويل الاعمال.

 

الفنان حسان بن زراري:

  • كيف يستثمر رجال المال في أعمال لا توجد قاعات لعرضها؟

اعتبر الممثل حسان بن زراري المشهد الثقافي الجزائري يملك كل المحفزات من اجل الاستثمار فيه من قبل رجال الاعمال، وعلق عن الامر بالقول “المشهد الثقافي في بلادنا جاهز لتبني عملية الاستثمار، سواء في المسرح او السينما حيث يوجد 22 سيناريوها تم قبولها من طرف وزارة الثقافة تنتظر تمويل رجال الاعمال، وجود هواة وشباب مبدعين”.

وعقب بن زراري موضحا “لكن رجال الاعمال الذين يستثمرون في الثقافة من حقهم ان يخافوا على اموالهم، فمن غير المعقول ان يمول فيلما وهو يعلم اننا لا نملك قاعات عرض”، “انا متفائل بعد نجاح الايام السينمائية في حاسي مسعود، وأتمنى ان نرى مثل هذه المبا

أحمد ماضي، رئيس النقابة الوطنية لناشري الكتب لـالحوار“:

  • أستغرب عدم تواصل وزارة الصناعة مع صناع الكتاب

تساءل رئيس النقابة الوطنية لناشري الكتب احمد ماضي، عما إذا كان كان يوجد في الجزائر دعم للاستثمار في الثقافة؟ ولماذا لا تتعاون وتتواصل وزارة الصناعة مع النقابة؟ وكيف يمكن الاستثمار في هذا المجال؟

وأشار ماضي في معرض حديثه لـ “الحوار” الى ان النقابة نظمت خلال العام الجاري حوالي 11 صالونا وطنيا للكتاب قامت خلالها بمراسلات لمستثمرين خواص وكذا عموميين، ولم تتلق أى استجابة.

وأوضح ماضي ان الاستثمار في الكتاب في الوقت الحالي جد صعب بسبب الرسم على القيمة المضافة، داعيا الى اعفاء الكتاب من كل ضريبة، متساؤلا في السياق ذاته كيف تريدون ان يستثمر رجال المال في الكتاب وسط الضرائب التي تفرض على الناشر عكس المستورد الذي تفرض عليه ضريبة بسيطة.

 

الكاتب بشير مفتي:

  • حتى اليوم لم يستثمر رجال الأعمال في الثقافة بشكل صريح

قال الكاتب بشير مفتي إن رجال الأعمال إلى حد الآن لم يستثمروا في الثقافة بشكل صريح، وأن الامر لم يصل الى المستوى المطلوب للثناء عليه، وعلّق على الامر بالقول “حتى الآن لم يستثمر رجال الاعمال في قطاع الثقافة بشكل صريح وتمويل بعض التظاهرات لا يستحق الثناء، وحينما يتجه هؤلاء لبناء مكتبات وقاعات سينما وغيرها هناك نستطيع الحديث عن الاستثمار في مجال الثقافة “.

وواصل مفتي حديثه موضحا “اعتقد ان الامر مرتبط بالسياسة الثقافية في الجزائر، هل هناك اغراءات من قبل الدولة في المجال الثقافي لجلب المستثمرين؟ متساؤلا في السياق ذاته هل نملك مشهدا ثقافيا حتى نستثمر فيه؟

وأوضح الكاتب بشير مفتي ان الاستثمار هو مخطط، ما يتم الآن على مستوى بعض التظاهرات تساءل الكاتب بشير مفتي: هل عندنا مشهد ثقافي لكي نستثمر فيه؟

وأشار مفتي في معرض حديثه الى ان الامر مرتبط بالسياسة الثقافية في الجزائر، مبرزا ان المشهد اصبح اكثر رسمية لأن الثقافة حسبه تنتعش بمبادرات المبدعين والكتاب والمثقفين.

 

مهنيون مسرحيون يؤكدون لـالحوار“:

  •  لا مجال للحديث عن الاستثمار في ظل غياب الجمهور

أجمع عدد من المهنيين المسرحيين على أن المناخ الثقافي الجزائري لم يكتمل بعد بالشكل الذي يمكنّنا اليوم من الحديث عن إمكانية خوض المستثمرين الاقتصاديين في المسرح، مؤكدين بأن “الجمهور” لا يزال يشكّل النقطة السوداء في المشهد ككل، وهو ما يساهم في اتساع الهوة بين المتعامل الاقتصادي والمسرح.

 

مدير مسرح العلمة الجهوي سفيان عطية:

  • لا يمكن الحديث عن الاستثمار في ظل غياب الجمهور

قبل أن نتحدث عن المستثمر يجب أن نبدأ بترتيب بيت المسرح، وأن نرتّب الفوضى التي تعمنا من كل الجوانب، بعدها يمكننا الحديث عن الجمهور وبعدها عن المستثمر، فلا مجال للحديث عن الاستثمار في غياب الجمهور، فالمتعامل التجاري لا يمول أعمالا لا تستقطب الجمهور، وإن حدث ذلك فسيكون استثنائيا، والاستثناء لا يحسب عليه.

 

الممثل المسرحي عبد الحق بن معروف:

  • نفتقد لاستراتيجية النهوض بالمنحى الاقتصادي للفعل الثقافي

يجب أن نعترف أن الظروف الواقعية للشأن الثقافي في الجزائر لم تكتمل بعد للحديث عن الاستثمار في المسرح. ليس هناك سوقا وليس هناك سلعة ولا استراتيجية للنهوض بالمنحنى الاقتصادي للفعل الثقافي.

حقيقة المورد المالي مهم لبعث أي مشروع فني، لكن احتياجنا الحالي هو الجانب الادبي والفني الذي يجعل العمل ذا قيمة تغري المتلقي من الجمهور والمتعامل المستثمر.

وعليه، فنحن حاليا بحاجة الى مرافقين اقتصاديين وليس لمستثمرين، فالحديث عن المستثمر اليوم هو امر مبكّر لأنه لا يوجد ما يستثمر فيه حاليا، رغم انني اثمن تصور وزارة الثقافة بخصوص تشجيع المنتجين على البحث عن موارد مالية خاصة.

 

الفنان محمد شرشال:

  • نحن أمام تحدي إقناع المستثمرين بالخوض في الفعل المسرحي

في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، والفقر الذي تعانيه ميزانية وزارة الثقافة، أظن أن إغراء المستثمرين بالخوض في المسرح هو خيار لا ثاني له، حيث أننا اليوم أمام تحدي إقناع المستثمرين الاقتصاديين بالمساهمة في دعم الفعل الثقافي والمسرح بشكل عام.

ولكن السؤال الذي نطرحه نحن كفاعلين في المجال، كيف يمكن التعامل قانونيا مع المستثمرين على مستوى المسارح الجهوي باعتبارها مؤسسات حكومية؟، أم أن الأمر سيكون مرتبطا فقط بالتعاونية المسرحية والمسارح الحرة؟ وعليه يجب تقنين العملية بالنسبة للمسارح.

من جهة اخرى، فإن على الفاعلين المسرحيين اليوم، الوعي بأن المستثمر الاقتصادي لا يمكنه أن يضع أمواله في عمل فني ما دون أن يفرض شروطا تضمن جودة العمل، الذي يضمن في نفس الوقت المردود المالي للمتعامل التجاري أو الاقتصادي، وهو ما يلغي السياسة الحالية للمسارح التي تحصل استباقيا على ميزانيات يتم بها إنتاج عروض لتبرير الميزانية دون مراعاة الاحترافية، وهو ما جعل الدخلاء يغزون المسرح، وضع سينتهي دون شك بدخول المستثمر الذي يفرض التعامل مع المحترفين ويلغي الدخلاء من خلال دفتر الشروط الذي يفرضه.

 

المخرج جمال قرمي:

  • على المسارح الجهوية الخروج من مظلة الوزارة

اعتقد أن علينا اليوم إعادة النظر في المنظومة المسرحية، كما علينا كمسرحيين أن ندرك أن هدف المستثمر هو الربح، وعليه يجب أن نعمل على تقديم عروض ذات نوعية تقنع المستثمر بأنها يمكن أن تسوّق وأن تعود عليه بالربح الذي يبتغيه. إذن على المسرحي العناية بالعروض التي يقدمها من النص إلى انتقاء الممثلين إالى الإخراج إلى الديكور إلى كل المهن التي تشكّل العرض. إضافة إلى أهمية الاشتغال على عنصر الترويج الإعلامي والإشهار الذي يجب أن يكون مبني على أاسس منظمة ومقننة.

كما أنني لا أستبعد أن يكون للمستثمر الجزائري وعي بثقافة الاستثمار في المسرح، لكن ما ينقصنا اليوم هو تهيئة البيئة الثقافية لأن الجو اليوم لا يشجّع على الاستثمار في المسرح، فالأبواب لا تزال موصدة ولن تفتح الّا بإرادة سياسية حقيقة تهدف إلى توريط المستثمرين في الميدان.

كما انه اصبح على المسارح الجهوية اليوم، الخروج من مظلة الوزارة، على اعتبار أن المؤسسات المسرحية هي أصلا ذات طابع تجاري وعليها أن تعمل على هذا الأساس من خلال تأسيس هياكل خاصة بالتسويق والماركوتيغ بما يسمح باستقطاب المستثمرين.

 

الممثل كمال رويني:

  •  المسرح بحاجة إلى مستثمر من نوع خاص

أظن أن المسرح بحاجة إلى مستثمر من نوع خاص، مستثمر يعي أهمية فتح سوق فني يخدم الثقافة الجزائرية، التي هي مسؤولية الجميع من فنانين ومثقفين وإعلاميين وأدباء ومتعاملين اقتصاديين.

كما انه قد حان الوقت لتحميل المسارح الجهوية مسؤوليتها بخصوص تسويق العروض التي تنتجها، لأنها في النهاية مؤسسات ذات طابع اقتصادي وتجاري يفرض عليها تحقيق أرباح للخزينة بعيدا عن السياسة الحالية التي لا تشجّع على الاستثمار. كما أنه على وزارة الثقافة أن تغيّر سياسيتها بخصوص مديري المسارح بحيث يجب أن يتم تقيدهم بعقد نجاعة يفرض عليهم تحقيق أرباح للمسرح.

 

رئيس قسم الإنتاج في المسرح الوطني حيدر بن حسين:

  • يمكن للمسرح أن يكون مركز استثمار مهم

علينا الاتفاق أولا أن المسرح فعل ثقافي جواري، وهو نشاط خلاّق لمهن متعددة، فالمسرح هو مجموعة مهن ذات قيمة فنية إبداعية من جهة، وقيمة تجارية من جهة أخرى.

فهناك صناعة الملابس وصناعة الديكورات وصناعة كل الفضاءات التي تكوّن العرض، إضاف إلى المهن التي تقدّم فوق خشبة المسرح من تقنيي الخشبة والإضاءة والصوت.. وعليه المسرح هو منظومة خلاقة لمناصب الشغل. كما انه كبناية يمكن أن يعتمد على نفسه من خلال إداء الخدمات التي تكون على مستوى فضاءاته، حيث يمكن ان يكون مركز استثمار مهم جدا، خاصة أن اغلب المسارح موقعها يكون في وسط المدينة، وعليه يمكن استغلال الفضاءات المجاورة لها لتؤدي بهذا خدمة عرض تضاف إلى خدمة البناية، وهو ما يشجع المستثمرين على الاشتغال على مستوى استغلال الفضاءات المجاورة للمسارح.

 

الصحفي في جريدة “الوطن” فيصل ميطاوي:

  • على الدولة تهيئة الظروف القانونية والإدارية لتشجيع المستثمرين في القطاع الثقافي

قال الصحفي في جريدة “الوطن” فيصل ميطاوي، بان الثقافة اقتصاد والصناعة بالدرجة الاولى، ففي امريكا مثلا هناك مائة (100) ألف شخص يعملون في السينما، في مصر حولي سبعين (70) ألفا، وعليه فالفعل الثقافي ـ حسب محدثناـ منتوج يسوق وفقا للمقايس المعمول بها عالميا، مثلا في مجال السينما لا بد من توفير قاعات عرض وتخصيص آلة ترويجية عبر القنوات الإذاعية والأماكن العمومية، بالشكل الذي يجعل من المنتوج مادة مطلوبة من قبل الجمهور الذي ينتقل إلى مرحلة الدفع من اجل الاستمتاع بالمنتوج الثقافي، وهنا يصبح الممثل المخرج المنتج مطالبا ومجبرا بتوفير الجودة لأنه في سوق المنافسة.

ويضيف ميطاوي أن الاستثمار في المجال الثقافي يجب ان يكون مبنيا على مشروع فكري تجاري، على غرار دور النشر التي لا يجب ان يقتصر دورها على توزيع الكتب في العاصمة والمدن الكبرى، بل عليها الترويج لمنتوجها بالشكل الذي يجعل من الكتاب مادة تجارية وليس مجرد عنوان على “كاتالوغ دار النشر”. أيضا يقول ميطاوي فيما يتعلق بأروقة الفنون التشكيلية انه على أصحاب الأروقة تكريس التثقافة التجارية لفضاءاتهم التي تقتصر اليوم على عرض لوحات الفنانيين وسط حضور إعلامي محتشم.

وفيما يتعلق بسبل استقطاب رجال الأعمال للاستثمار في الفعل الثقافي، يرى فيصل ميطاوي بأن على الدولة دعم رجال الأعمال من خلال خفض نسبة الضرائب بالنسبة للمستثمرين في القطاع الثقافي، وذلك لتشجيعهم على دخول سوق الاستثمار وخلق نوع من المنافسة بينهم في هذا الاتجاه.

وعليه، فالدولة مطالبة بتهيئة الظروف القانونية والإدارية ومحاربة البيروقراطية لتشجيع رجال الأعمال على الاستثمار في القطاع.

 

الصحفية في جريدة “المساء” دليلة مالك:

  • على المستثمر أن يكون مثقفا ليعي المعادلة الاستثمارية

ترى الصحفية في القسم الثقافي لجريدة “المساء”، دليلة مالك أن المنتوج الثقافي مادة استهلاكية بالنسبة للجمهور، كأي منتوج اقتصادي آخر يحتاجونه في حياتهم اليومية، مشيرة إلى ضرورة أن يكون رجل الأعمال مثقفا ليعي المعادلة الاستثمارية، التي تستلزم توفير إشهار من نوع آخر أكثر جاذبية ورقي.

والاستثمار في الثقافة ـ تقول محدثتناـ، من شأنه أن يكون مربحا، إذا ما انتهجنا استراتيجية محكمة، مضيفة أن الحديث عن الثقافة على سبيل المثال أكبر دليل على نجاح هذا النوع الاستثماري في العديد من الدول، والأكثر من ذلك يساهم بشكل كبير في الدخل العام على غرار الهند والولايات المتحدة الامريكية وإيران…

وكل هذا المعطى من شأنه إقناع رجال الاعمال، غير ان الجزائر وفقا لرأي الصحفية المختصة في الشأن الثقافي دليلة مالك صعب لعدة أسباب، أهمها الإجراءات الإدارية البطيئة وغياب الضمانات.

وبخصوص جاهزية المنتوج الثقافي الجزائري للاستثمار، تقول دليلة مالك بأن كل منتوج له مستهلكه لا محالة، لكن لا بد من وضع آليات تسهل، وقبل ذلك تفتح شهية المستثمرين الخواص، ثم يجب ان يقدم هذا المنتوج في قالب مثير وجميل ليجعل المواطن يدفع لحضور حفل او معرض او مسرح او قاعة سينما.

اريد ان أشير الى ان الدولة للأسف لم تحاول الاستثمار في الثقافة، فمعظم نشاطاتها مجانية، وحرب بوزارة الثقافة ان تبدأ في هذا المسعى الاقتصادي ولا تنتظر رجال الاعمال والسعي لإقناعهم.

 

الإعلامي رشدي رضوان:

  • عائدات الثقافة في فرنسا تعادل عائدات صناعة السيارات

قال الاعلامي رشدي رضوان، إنه عندما نعرف أن عائدات الاستثمار الثقافي فرنسا تضاهي عائدات صانعي السيارات ندرك جديا مدى قدرة النشاط الثقافي على تجسيد مردودية كبيرة للمستثمرين، غير انه ـو حسب محدثناـ فالحلقة المفقودة في علاقة الثقافة والاقتصاد، هي إقناع رؤوس الأموال بضرورة دخول مجال الاستثمار في الثقافة بكل أطيافها في السينما والمسرح والادب..

ويضيف رشدي رضوان أن خوض المغامرة مبدئيا، مضمونة من حيث العائدات على اعتبار أن الثقافة استهلاكية بحتة، لأن المواطن الذي يبحث عن المنتوج الاستهلاكي العادي يبحث ايضا عن المنتوج الثقافي، وهو مستعد لدفع فاتورة استهلاكه إذا كانت هذه العملية تخضع لقوانين احترافية وترويجية معمول بها في كل الدول.

و شير ذات المتحدث إلى أن الترويج والتسويق للفعل الثقافي لا يخضع فقط للآلة الإعلامية، بل لإطارات متخصصة في التسويق الاعلامي والترويج للمنتجات، وإذا افترضنا ان الفعل الثقافي منتج لا بد من مواكبته بعملية احترافية تخضع لقوانين وأسس علمية متعارف عليها في كل الدول وهي “المركتينغ”.

 

الإعلامية فاطمة بارودي:

  • ثقافة الريع أخرت عجلة الاستثمار في القطاع الثقافي في الجزائر

تؤكد الإعلامية المختصة في الشأن الثقافي في قناة “دزاير نيوز”، فاطمة بارودي، بأن ذهنية الاستثمار في الفعل الثقافي في الجزائر جاءت متأخرة بسبب ثقافة الريع، التي جعلت المنتج في المجال الثقافي يعتمد على دعم وزارة الثقافة، وهو ما تعتقد محدثتنا انه كان تصورا خاطئا، ما أدى إنتاج ما شهدناه من كم من المنتوجات الضعيفة التي لم تغر الجمهور.

وتحمل فاطمة بارودي مسؤولية هذا التأخر للمثقفين ومنتجي المادة الثقافية قبل إطارات الدولة ومؤسساتها، لأنهم تكاسلوا في تقديم مادة قوية تشجع على الاستثمار ولم يجتهدوا في خلق هيكل فني ثقافي قانوني مهم يغري المستثمر لدخول غمار الاستثمار في المجال الثقافي الذي يحمل عنه فكرة سلبية.

وتقول فاطمة بارودي بأن المنتج اليوم امام رهان صعب تفرضه الظروف الجديدة التي جعلت الدولة تتخلى عن المبدع بطريقة غير متوقعة بسبب تراجع ميزانية وزارة الثقافة، وهو ما يصعب الامر امامهم ويجعلهم امام خيار واحد وصعب هو اقناع رجال الاعمال بالاستثمار في المجال الثقافي.

•جمعتها: خيرة بوعمرة/حنان حملاوي/ إيمان.ب