تشير الأجواء في سوريا إلى أن اتفاق وقف النار في شتى أنحاء البلاد بين القوات الحكومية وجماعات المعارضة المسلحة صامد، رغم صدور تقارير عن وقوع اشتباكات متفرقة منذ بدء سريان الاتفاق الذي تم بوساطة روسية وتركية في منتصف ليل الخميس الى الجمعة بالتوقيت المحلي. وتشمل الهدنة الكثير من جماعات المعارضة المسلحة، ولكنها لا تشمل الجماعات المسلحة المتشددة مثل ما يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية، فيما رحبت الجزائر بهذا الاتفاق، داعية كل الأطراف إلى ترجيح نهج المصالحة الوطنية.

دخلت هدنة سورية جديدة حيز التنفيذ بعد إعلان حكومة دمشق والرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن التوصل لوقف إطلاق نار في كافة أنحاء البلاد، مع تأكيد موسكو اعتزامها خفض وجودها العسكري في سوريا خلال المرحلة المقبلة.

وقال الرئيس الروسي إن جماعات المعارضة السورية والحكومة في دمشق وقعتا على عدد من الوثائق تتضمن اتفاقا لوقف إطلاق النار بداية من منتصف الخميس.

واعتبر الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، أن وقف إطلاق النار الشامل في سوريا “فرصة تاريخية” لإنهاء النزاع الدائر في هذا البلد منذ حوالى ست سنوات. وصرح اردوغان في مؤتمر صحافي في انقرة “يجب عدم تفويت هذه الفرصة بأي ثمن إنها فرصة تاريخية” متحدثا عن الاتفاق الذي تم برعاية تركيا وروسيا حيث دخل حيز التنفيذ منتصف ليل الخميس الى الجمعة.

من جانبه، قال بوتين أثناء اجتماعه مع وزيري خارجية ودفاع بلاده سيرجي لافروف وسيرجي شويجو إنه تم توقيع ثلاث وثائق: الأولى اتفاقية وقف إطلاق النار، والثانية بإجراءات مراقبة الهدنة، والثالثة الاستعداد لبدء محادثات السلام.

ونقلت وكالات عالمية عن لافروف قوله أيضا إن مصر ستدعى للمشاركة في عملية السلام السورية، دون توضيح تفاصيل، كما أن أمريكا قد تنضم إلى عملية السلام حين يتولى الرئيس المنتخب دونالد ترامب منصبه في 20 جانفي المقبل.

ومن جانبه، أعلن الجيش السوري وقفا شاملا للعمليات القتالية على جميع الأراضي السورية، على أن يستثني تنظيم داعش وجبهة فتح الشام والمجموعات المرتبطة بهما.

وكان تقرير لوكالة أنباء قد ذكر نقلا عن مصادر مطلعة أن سوريا ستقسم إلى “مناطق نفوذ غير رسمية” للقوى الإقليمية، وأن الرئيس السوري بشار الأسد سيبقى رئيسا لبضع سنوات على الأقل، وذلك بموجب اتفاق إطار بين روسيا وتركيا وإيران.

وأوضحت مصادر ذات الوكالة أن اتفاقا من هذا القبيل سيسمح بخلق مناطق ذات حكم ذاتي إقليمي في إطار كيان فيدرالي برئاسة الرئيس السوري بشار الأسد.

وأضافت أن ذلك الاتفاق لا يزال في مراحله الأولى، وهو عرضة للتغيير، وسيتطلب موافقة الأسد وما يسمى بـالمعارضة المسلحة، وفي نهاية المطاف دول الخليج والولايات المتحدة.

وبحسب نفس المصر، فإن الأسد سيبقى في منصبه حتى انتهاء فترة ولايته وإجراء الانتخابات الرئاسية المقبلة، التي سيتولى بعدها منصب الرئيس السوري مرشح آخر.

دعوة جميع المقاتلين الأجانب إلى مغادرة سوريا

في السياق، تشير مصادر إعلامية أن إيران لم تقتنع بذلك بعد، لكن على أي حال، سيرحل الأسد في آخر الأمر بطريقة تحفظ ماء الوجه مع ضمانات له ولأسرته.

ونقلت وكالة رويترز عن أندريه كورتونوف رئيس المجلس الروسي للشؤون الدولية قوله إنه “قد تم بحث عدد من أسماء المرشحين المحتملين لخلافة الأسد”، لكنه رفض ذكر أسمائهم، مشيرا في الوقت نفسه إلى أنه ليس من السهل التوصل إلى الاتفاق النهائي، ولكن المواقف تغيرت، على حد تعبيره.

ومن جانب آخر، أعلن وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو أنه يجب على جميع المقاتلين الأجانب في سوريا بمن فيهم مقاتلو حزب الله مغادرة سوريا والعودة إلى لبنان.

وتابع الوزير أنه ليست هناك عملية مشتركة بين تركيا وروسيا ضد تنظيم داعش في مدينة الباب السورية. وأضاف أن الولايات المتحدة لا تقدم دعما جويا للعملية المدعومة من تركيا في سوريا بسبب ضغط من وحدات حماية الشعب الكردية السورية، متهما واشنطن بتقدم أسلحة لوحدات حماية الشعب الكردية التي تعتبرها أنقرة جماعة إرهابية. ومن ناحية أخرى، اعتبر الأمين العام المقبل للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش أن النزاع في سوريا” تحول سرطانا على نطاق دولي”، وأعرب عن أمله في أن تتمكن روسيا والولايات المتحدة من تجاوز خلافاتهما لوضع حد لذلك. وقال جوتيريش في مقابلة تلفزيونية إن هذه الحرب لا تتسبب بمعاناة للشعب السوري فحسب، لكنها تؤدي أيضا إلى ردود فعل عنيفة تقود في بعض الحالات إلى أعمال إرهابية. وأضاف أنه في مواجهة هذا التهديد العالمي يجب على القوى الكبرى أن تقرر وضع حد للنزاع، لأنه من دون دعم خارجي لن يستطيع السوريون مواصلة الحرب إلى الأبد.

الجزائر ترحب بوقف إطلاق النار في سوريا

رحبت الجزائر باتفاق وقف إطلاق النار في سوريا الذي أعلن عنه الخميس بين الحكومة السورية والمعارضة المسلحة، داعية كل الأطراف إلى ترجيح نهج المصالحة الوطنية.

وفي تصريح لوكالة الأنباء الجزائرية، قال الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية عبد العزيز بن علي شريف: “نرحب باتفاق وقف إطلاق النار في سوريا وندعو كافة الأطراف إلى الالتزام به لفتح المجال لبدء المفاوضات من أجل التوصل إلى حل سياسي يراعي المصلحة العليا لسوريا الشقيقة وشعبها”.. و”إذ نذكر بموقف الجزائر الداعي منذ البداية إلى ضرورة تسوية سياسية سلمية، فإننا ندعو الأشقاء السوريين والأطراف المعنية بالأزمة إلى تغليب لغة الحوار وترجيح نهج المصالحة الوطنية من أجل إيجاد مخرج يكفل الحفاظ على سيادة الشعب السوري واستقلاله و سلامة و وحدة أراضيه”.

نورالدين علواش/ سهام حواس