» أعمدة » تحرير ذلك الشيء لن يتم إلاّ بهذه الأشياء!!

تحرير ذلك الشيء لن يتم إلاّ بهذه الأشياء!!

رياض بن وادن

114 مقال
منذ 3 أسابيع حجم الخط طباعة |

رياض بن وادن

 

تناول بعض السادة والسيدات على مواقع التواصل الاجتماعي مصطلح -إن صح هذا التعبير- تحرير ذلك الشيء، والقصد بالشيء هنا حسب فهمي وتتبعي للموضوع هو العقل، أي تحرير العقل.

ورغم أن البعض قد انحرف بهذه الكلمة -وهذا مصير كل كلمة ليس لها مصدر- إلى إيحاءات سلبية قصد التسلية والاستهزاء وإشباع رغبات مكبوتة، إلاّ أن الأكثرية قد وُفِّقُوا من أجل فرض هذا الموضوع وجعله من أكثر المواضيع طرحا ونقاشا في هذا العالم الأزرق.

وكما أن تحرير العقل أمر مهم، إلاّ أن الأهم من ذلك هو كيفية الوصول إلى ذلك، حتى نصل إلى فرد متحرر العقل لا تهمه إلاّ الحقيقة، لا يتعصب لقناعاته وللرواسب التي تسكن عقله منذ ولادته، بل ينظر فقط بمنظار الحقيقة الكبرى حتى ولو جاءت من خصومه وألذ أعدائه.

تحرير العقول حسب رأيي لن تتم إلاّ بعملية واحدة، وهي عملية الملأ والإفراغ، وأول من مارس هذه العملية الدقيقة الناجعة هو نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم عندما جاء بدعوة الإسلام، حيث أراد لها مناصرون ومدافعون وناشرون فبدأ بتكوين الإنسان الذي قبل القيام بهذا الدور، فعبر بعض أصحابه عن هذه العملية بقولهم: كان يفرغنا ثم يملينا، أي يفرغهم من التصورات البالية الضيقة ويمليهم بتصورات فاعلة بعيدة الأفق.

ومن أجل القيام بعملية الإفراغ والملأ، فإن ذلك لا يتطلب في وقتنا هذا قائدا معينا يجب أن نجلس إليه لكي يقوم بهذا العمل، فعصرنا عصر السرعة والمعلوماتية وتداخل الأحداث وتجددها كل لحظة، كما أننا نتواجد في أماكن متباعدة ومختلفة في الثقافة والبيئة، بل ونحن أنفسنا أبناء البلد الواحد نختلف في أفكارنا وتوجهاتنا وإيديولوجياتنا، ولهذا فإن أنجع طريق للقيام بعملية الإفراغ والملأ هو أن يقوم بها كل واحد على حِدَةٍ بالسرعة التي تناسبه، هي أن يفتح كل واحد عقله لآراء الآخرين، هي أن نسمع من بعضنا، هي أن نتناقش فيما بيننا، هي أن ننزع الخوف من مواجهة وفهم الآخرين.

بهذه الأشياء سوف يتحرر ذلك الشيء، بهذه الأشياء تحدث عملية الإفراغ والملء بطريقة أتوماتيكية، بهذه الأشياء سوف نكتشف أخطاءنا وكم نحن بعيدون عن قضايانا الهامة، وكم من جهد ووقت يضيع جراء نزاعاتنا وتعصبنا لآرائنا.

نشر