• الحب الذي كان

السلام عليكم

أنا سيدة في الثالثة والعشرين، عشت حياة كريمة في بيت أبي والحمد لله أن الوالدين من النوع المتـفهم للحياة، وأعترف بأنني كنت مدللة.

منذ عام عشت قصة حب مع شقيق أعز صديقاتي، وخطبت له وكانت فترة الخطبة أجمل أيام عمري لأنه أعطاني الكثير من الحب وكان متعجلا لإتمام الزواج لأنه يحبني، على حد قوله. تزوجنا بعد ثلاثة أشهر خطبة، كنت أعرف أنه سبق له الزواج ولم أبال، لأنني أحببته.

بعد أيام الزواج الأولى، بدأت أشعر أنه لا يتحمل المسؤولية، فقد كان يحمل أمه مسؤوليتي كاملة، بحيث أنني اذا أردت الخروج أخرج معها أو مع أي شخص ترشحه للمهمة، وان أردت السفر يدبر لي التذكرة ويوصلني للطائرة ثم يتولى مسؤولية استقبالي شخص آخر من أقاربه. وكان شديد التعلق بأصدقائه حتى أنه يجلس معهم ست ساعات في اليوم الواحد وإن ناقشته قال إنني نكدية، كنت أسكت لاني أحبه.

وفي أحد الأيام قلت له إنه لو استمر الحال على ذلك سأضطر الى طلب الطلاق، وغضب كثيرا من هذا الكلام واضطررت لمصالحته.

كان يقول إنه يحبني وكنت أقول لنفسي ان هذا هو المهم، لكن تعقدت الأمور لأنه كان يخرج من العمل ولا يعود للبيت بل يذهب لأصحابه وأكون أنا خارج البيت عند أهلي مثلا وأتصل به لأقول له إنني عائدة الى البيت فلا يهتم ولا يعود للبيت حتى الساعات الأولى من الصباح.

وفي احدى المرات ثرت وقلت له انه يتصرف بشكل غير مسؤول لأنني يمكن أن أكون خارج البيت مع أي رجل وهو لا يعلم ولا يهتم وانني لا ارضى بزوج مثله وطلبت منه أن يطلقني، فطلقني!.

تحطمت وتحطم قلبي لأني لم أتوقع أن أهون عليه الى هذا الحد، تدخلت والدته للإصلاح، لكن تدخلها لم يفد، ذهبت الى المنزل لكي أعتذر ولم يقبل. وبعد أسبوعين اتصلت به لأذكره بالحب الذي كان فقال انه تعقد من الزواج وأننا لم نتفق وذكرني بأنني أنا التي طلبت الطلاق. وقال لي الأفضل أن تأخذي أشيائك من بيتي وأنهى المكالمة. اخبرت أمه بما حدث فقالت لي اصبري مازلت أحبه ولا أتصور الحياة بدونه ولا أتحمل كلمة مطلقة، لكن معاملته لي نبهتني لكرامتي التي جرحت، أنتظر رأيك.

أحلام- العاصمة

  • الرد

عزيزتي

حاولت أن أقرأ ما بين الأسطر وفهمت أنك توقعت أن يستمر أسلوب والدك في تدليلك في بيت زوجك، زوجك بادلك الحب لكنك تذكرت نصف الحقيقة حين قبلت الزواج به، نسيت أنه مثلك نتاج ثقافة لا تجد عيبا في تواصل الرجل مع أصدقائه حتى على حساب زوجته، وكان الأحرى أن تتفاهما على كل التفاصيل قبل الزواج لا بعده. زوجك اهمل واجباته المنزلية لكنه لم يقبّحك ولم يهنك ولم يحرمك من الخروج. وكان الأفضل لك وله ألا تهدديه بالطلاق حين تطلب المرأة من زوجها الطلاق تصفعه صفعة كريهة تشعره بالجرح والمهانة لان طلب الطلاق هو آخر مراحل الرفض.

بدلا من طلب الطلاق كنوع من لعبة شد الحبل وباسم الحب الذي جمعكما كان الأفضل أن تطلبي منه أن يشاركك حياتكما بعض الوقت. أي أن يخصص أياما للوجود معك والخروج وزيارة الأصدقاء المشتركين والأهل معك، على ألا تنزعجي من رغبته في التواصل مع أصدقائه بقية الوقت. وكان من الأفضل ترسيم الحدود في ما يختص بتناول الطعام معك في البيت بعد الدوام وقبل الخروج للقاء الأصدقاء.

لقد أخطأتي وحاولتي الاعتذار، لكن بعد فوات الأوان، اسمحي لي أن أضم صوتي الى صوت أمه بأن تصبري قليلا، لا تخرجي أشيائك من البيت في الوقت الحالي ولا تتصلي به لأنك اتصلت واعتذرت. اتركي له فرصة لكي يقيم الموقف ويختبر مشاعره وضميره. وان طلب ارجاعك الى عصمته عودي بلا شروط مادمت تحبينه ولا تتصورين الحياة بدونه، وبعد أن تهدأ الأمور حاولي رسم حدود جديدة بلطف وليس بالشكوى والتهديد. أتمنى لك التوفيق.

_______________________

 

مذكرات مراهقة

الحلقة الثالثة

صار مهدي بالنسبة لك كل شيء، تقول الصديقة، فتردين عليها بثقة كبيرة وعناد شديد: هو الحياة التي أعيشها والهواء الذي أتنفسه والماء الذي يروي عطشي فتسكت الصديقة المقربة حالما تسمع الجواب وتنصرف من أمامك، ربما لتتركك مع أوهامك أو مع جنونك أو حماقاتك التي تتفوهين بها منذ تعرفك عليه.

كنت دائما ترين فيه طفلا كبيرا لم يتخلص قط من نزواته الأولى، وكنت تقولين أنه يتصابى عن الناس، ويرتكب الحماقات ولا يستطيع النظر الى الأشياء بجدية، كان شيئا ما في داخلك يقول لك إنه في حاجة اليك وبأنك لن تتخلي عنه لنفس السبب.

كُنت كالبلهاء التي لم تلتفت الى الوجه الثاني لتلك الحياة رغم علمك بأنّه زير نساء، يعشق كل أشكال الفتيات بدون استثناء وأنه مستعد للخيانة في أي وقت.

وكُنت تحملين شيئا من صفاته..فتاة شقية..مغرورة.

قالت لك الوالدة مرة:لو كنت صالحة وفيك ما في بنات الناس، لما بقيت تهيمين في الشوارع كالصعلوك.

كُنتُ طيلة الوقت أشعر بمعاناة أُمي وخوفها عليّ وقلقها الدائم على مصلحتي ومن الزمن الذي لا يرحم. لكنّي سقطت في شباكه.

كانا هنا عندما دخلت حجرة القسم.كانت مراهقة، لا تكبرك الا ببضع أعوام، كانت منسمجة مع مهدي في حديث مطول.

صدمت فيك الأنثى البريئة وبكيت كثيرا، انهارت بداخلك كل المقدسات التي علت على مستوى الحضيض وتألمت وجرحت وقلت أنك وديعة أكثر من اللازم، غافلة أكثر من اللازم وبأنك يجب أن تستيقظي!لا بل تعصفي! وقلت إنه لابد لك من أن تثوري ضد الخرافة التي سكنت عقلك وقلبك.

بكيت وقلت هذا وغيره وأنت لا تعلمين ماذا كان فيهن أثر كلماتك.

صرت بعد اكتشاف خيانة مهدي متحفظة! جدُّ متحفظة، فكرت في الانتقام منه ومن نفسك و من كل شيء حولك. لكنك غيرت رايك في اخر لحظة ورحت تبحثين عنه من جديد في أشواقك ووجدانك وتتساءلين ترى أين هو؟ وماتراه فاعل الآن؟

وعدت من جديد الى الحب المجنون والحب الطائش ووقفت من جديد على الشرفة المطلة على الحي الذي يقطن به, لتلمحي طيفه أو تسمعي قهقهته المتعالية وأصررت على البقاء الى حين موعد الغروب لعله يأتي كبشرى يوسف فينقذك من حيرتك. مضى الوقت وانتصف الليل والوالدة تراقب تصرفات ابنتها من بعيد، أدركت حينها ما يجول بخاطرك فلم تتفوه ببنت كلمة واكتفت بالنظر اليك من بعيد بعيون تتحسر على فلذة كبدها.

إعداد: آمال كول