» أعمدة » السلوك “المازوخي” والشخصية الجزائرية!!

السلوك “المازوخي” والشخصية الجزائرية!!

رياض بن وادن

151 مقال
منذ 12 شهر حجم الخط طباعة |

لا يهمنا في هذا المقال التذكير بالتعريف العلمي للسلوك “المازوخي”، ولا بأنواعه وأقسامه وأسبابه وعلاجه، ولا يهمنا أن نعرف كذلك نسبة انتشاره بين الذكر والأنثى أو علاقته المباشرة وغير المباشرة بالسلوك “السادي”.

لكن حتى نصل للهدف من هذا المقال لابد وأن نتفق على هذا التعريف البسيط للسلوك “المازوخي” والذي هو حب تعذيب الشخص لذاته والتلذذ والتمتع بذلك!!.

وعندما ننظر في سلوكات الفرد الجزائري من تصرفات وتعاملات مع الآخرين وفي إنتاجه الفني والفكري نجد بأنها سلوكات “مازوخية”  إلى حد بعيد، يقتات من هذا السلوك المنحرف ويتلذذ بممارسة العنف على نفسه.

وأكتفي هنا بذكر سلوكين بارزين لهذا السلوك “المازوخي” الذي نمتاز به نحن الجزائريون، السلوك الأول يتصف به عامة الناس، والسلوك الثاني تتصف به معظم الطبقة المثقفة، خاصة في مجال الكتابة.

أما السلوك الأول هو نوعية الغناء المنتشر بين الشباب الجزائري، والذي يلقى رواجا كبيرا، حيث أن معظم الشباب يميل إلى الاستماع للغناء الحزين، الغناء الذي يعبّر عن آلامه، الغناء الذي يزيده همّا على غمّ، الغناء الذي تسيل بسببه عيناه أنهارا من الدموع، الغناء الذي يدفعه دفعا لأخذ زاوية والابتعاد عن المجتمع وعدم التفاعل مع الحقائق اليومية. والمستمع لهذا النوع من الغناء يحقق نوعا من اللذة بذلك الحزن والألم الذي يسلطه على نفسه، وهو نوع من أنواع “المازوخية”.

أما السلوك الثاني فلاحظته عند بعض الكتّاب، حيث أن السلوك “المازوخي” في كتاباتهم يصيح صياحا ويصرخ: ها أنا ذا..لا يمكنك أن تخطئه أبدا، فمهما يكن عنوان المقال الذي يكتبونه إلاّ وتقرأ فيه هذا السلوك، يحسنون وصف الظلام ونشر اليأس..يخوضون ليل نهار في أحداث تاريخية مؤلمة ولا يقدرون على الكتابة خارجها، ينظرون فقط إلى النصف الفارغة من الكأس، يلعنون الظلام بدل من إشعال شمعة، بارعون في ذرف الدموع بدل ضمد الجروح!!.

وإذا نظرنا أبعد من هذا، نجد بأنهم في حقيقة الأمر يمارسون على قرائهم نوعا من أنواع “السادية”، والقراء بالمبالغة في التفاعل مع هذا النوع من الكتابات يقعون في سلوك “المازوخية”.

لا أدري حقيقة لماذا سيطر علينا هذا السلوك، سيطر على خطاباتنا السياسية والدينية، قد يكون هذا نتاج ما مرّ علينا عبر الأزمنة والعصور من معاناة وآلام وظلم، خاصة أثناء مرحلة الاستعمار الفرنسي، لكن مهما تكن الأسباب فنحن في حاجة إلى نشر الأمل والتمسك بالأمل، لأنه في الأخير الأمل هو السلاح القوي لخروجنا مما نحن فيه، وليس السلوك “المازوخي” أو “السادي”.

نشر