» أعمدة » لقد صدقت هذه المرة يا “آدم الجزائر”!

لقد صدقت هذه المرة يا “آدم الجزائر”!

رياض بن وادن

141 مقال
منذ 8 شهور حجم الخط طباعة |

أحد الكاريكاتوريين في إحدى الصحف اليومية رسم ذات يوم الشيخ عبد الله جاب الله متكئا ومادا رجليه وكل جسده على الضمير “أنا”، كان تعبيرا جميلا منه خاصة عندما أطال المسافة بين حرف الألف وحرف النُون وجعل بينهما الشيخ يرقد على جانبه الأيمن، وذلك لأن الشيخ يكثر من الحديث على نفسه بأنه السّباق والسابق في كل شيء..فهو أول من عارض النظام وهو أول ناشط سياسي وهو أول من دعا إلى الديمقراطية وهو أول من أسس تنظيما سياسيا في الجزائر وأول من دخل السجن كمعارض في مرحلة جزائر الاستقلال!!.

والحقيقة غير ذلك فيما تمّ ذكره سابقا، لكن اليوم نشهد بأنه السابق والسبّاق في وضع لبنة عملية لإدماج حزبه مع حزب النهضة، عملية جريئة وشجاعة لم تعرفها الساحة السياسية في الجزائر منذ الاستقلال.

وإن دلّ هذا على شيء فإنه يدل على نضج ووعي وفكر وتفكير مخالف تماما لما عرفت عليه الأحزاب السياسية في الجزائر خاصة الإسلامية منها.

وهي بداية مرحلة أخرى في النضال السياسي لا مكان فيها للفردية ولا للشتات ولا للضعيف، نتمنى أن تثمر ثمارا طيبة ونصل إلى مستوى راق من العمل السياسي الذي يهتم بالبرامج والأفكار ويبتعد عن السطحية والخطاب الرديىء.

من المؤكد بأن خطوة الاندماج بين حركة النهضة وحزب التنمية والعدالة جاءت بعد دراسة عميقة بعيدة عن العواطف، وبعد تفكير جاد يقدم مصلحة الوطن والعمل السياسي عموما عن المصالح الفردية والشخصية.

والمهم في كل هذا والذي أتمناه أن يكون الطرفان قد تعلما جيدا من درس الانقسام، وناقشا المسألة بكل صراحة ودقة، وعرفا السبب الرئيسي الذي أدى إلى انقسام الحركة الأم، والذي في مجمله حسب متابعتي للموضوع بأن السبب الرئيسي هو ضعف في الثقافة الديمقراطية عن الأحزاب الإسلامية وأن قواعدها تؤمن بزعامة الشيخ أكبر من زعامة المؤسسات!!.

وإني أرجو أن تنتهج الأحزاب الأخرى الديمقراطية والوطنية نفس النهج لأن العمل السياسي في الجزائر يتطلب أحزابا قوية متعاونة ومتراصة لإقناع الشعب ومن ثمّ إجبار السلطة على التغيير.

كما أتمنى أن تسلك الأحزاب التي خرجت عن حمس نفس الطريق لأن حديث هذه الأحزاب في خطاباتها عن الديمقراطية والمصلحة الوطنية والتخفي وراء شعار “ثالث ثلاثة” وأن أبو جرة كان سبب الانقسام أصبح حديثا سخيفا مقرفا ومتخلفا.

 

نشر