» أعمدة » ظواهر صوتية ممتازة!!

ظواهر صوتية ممتازة!!

رياض بن وادن

136 مقال
منذ 7 شهور حجم الخط طباعة |

معظم الإسلاميين -أقول معظم وليس الكل- خاصة أولئك الذين لهم تكوين في العلوم الإسلامية، من صفاتهم أنهم يتحدثون في كل شيء.. في العلوم وفي الدين وفي الفلسفة وفي السياسة وفي اللغات وفي الاقتصاد وفي العلوم الاجتماعية.. بل ويتحدثون حتى في الجن وما يحدث بين المرء والزوجه وفي الزواج وفي الطلاق وفي الأعراس وفي البرلمان.. وإذا طلبت من أحدهم أن يحدثك مثلا عن فضائل العلم فتأكد بأنه بعد عشر دقائق ستجده يتحدث عن فلسطين وعن غزة.. وإذا قلت له حدثني عن الاقتصاد فإنه سيعود بك إلى عهد سيدنا يوسف والبقرات والسنون السبع العجاف.. وإذا قلت له حدثنا أيها الشيخ الجليل عن الوضوء والطهارة فتأكد بأنه بعد بضع دقائق ستجده يتحدث عن تعدد الزواج والزوجات أو عن قيام الليل وعن الجنة والنار!!.

حديثهم شامل يفتقد إلى الدقة والتركيز، ولا يعالجون المواضيع بتفاصيلها وبعمق.. ينصرفون لمعالجة الفروع وترك الموضوع الرئيسي.

ومن هذه الظواهر الصوتية استمعت البارحة لمقطع فيديو للدكتور طارق سويدان يقول فيه بعد أن تعطل الميكروفون ولم يستطع تشغيله لأنه يبدو أن المعلومات مكتوبة باللغة الفرنسية: بأن اللغة الفرنسية مضيعة للوقت.. ويؤكد بأنه يتكلم بكل جدية.. وأنها -أي الفرنسية- ليست لغة العلم، وليست لغة السياحة، وليست لغة الحضارة، وفرنسا من الدول المتخلفة في الإدارة.. وأن الثلاث عشر نقطة في التخطيط الاستراتيجي التي يعرفها الدكتور كلها أمريكية.. لا أثر فيها لليابان ولا لألمانيا ولا لفرنسا.

ثم راح يؤكد بأن لغة العلم هي اللغة الإنجليزية، وأن اللغة العربية كانت لغة العلم وسوف ترجع.. ولو واصل الدكتور الحديث أكثر في هذا الموضوع فحتما سيصل بِنَا إلى عهد عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز وأسباب ظهور الشيعة والأشاعرة ومحنة أحمد بن حَنْبَل وجلال الدين الرومي والتبريزي!!.

لست هنا لكي أدافع عن اللغة الفرنسية، فأنا لست فرنسيا.. كما أن من حق الدكتور أن يقول فيها ما يشاء.. لكن قوله بأنها ليست لغة السياحة فهذا غير صحيح.. وأن إدارتهم متخلفة فهذا كذلك غير صحيح.. وأنها لغة لا جدوى منها، وأن تعلمها مضيعة للوقت فهذا أيضا غير صحيح.

في رأيي الشخصي اللغة هي وسيلة تعارف.. فإذا أردت أن تتعرف على الآخر فلا بد أن تتعلم لغته، أو أن يتعلم هو لغتك، أو أن تتخطابا بلغة ثالثة تحسنانها.

وأقصد بالتعرف على الآخر أي معرفة ثقافة وعلوم وحضارة الشعوب الأخرى.. والله يقول: “جعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا..” إذن فتعلم لغة أخرى هو كنز ورأس مال لا يقدر بثمن.. تعلم لغة أخرى يفتح العقول ويطور الأفكار ويجعل الرؤية أكثر وضوحا.. تتعدد زوايا النظر وتتعدد التجارب والمفاهيم.. وكل هذا حتما سيعود بالفائدة على الفرد وعلى المجتمع.

الأوروبيون تجاوزوا حقا هذه الإشكالية.. يعشقون اللغات عشقا كبيرا.. هناك من يتعلم اللغة العربية، وهناك من يتعلم الصينية، وهناك من يتعلم الفرنسية، وهناك من يتعلم الإسبانية والإيطالية.. بل ويوجد العديد من الطلبة والعاملين من يبدأ كل سنتين أو ثلاث في تعلم لغة جديدة.

جد متأكد بأنه لو يكلف الدكتور بأن يحدثنا عن اللغة في الإسلام لقال لنا حتما بأنه يجب أن تسود اللغة العربية كل العالم.. ويجب أن تتكلم بها كل الشعوب لأنها لغة القرآن ولغة الإسلام ولغة المؤمنين في الجنة.. بل وقد يقول لنا لقدّر الله بأنها لغة الله الوحيدة ولا شريكة لها!!.

نشر