أجمعت نقابات التكتل على أن المقترح الشفهي الذي تقدم به رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة والقاضي بتمديد العمل بسن التقاعد “32 سنة” دون شرط السن إلى غاية 2019، هو مقترح لا يصب في خانة الاستجابة للمطالب المرفوعة حول ملف التقاعد، فيما ثمنت النقابات موقف الرئيس من الملف الذي يصب في خانة تهدئة الأوضاع ووقف السجال بين التكتل والحكومة.

ومثلما كان متوقعا فقد طرأ في آخر لحظة قبل تصويت نواب البرلمان على مشروع تعديل قانون التقاعد قرار جديد، صدر عن رئيس الجمهورية شخصيا والذي ينص على إدخال تعديل شفهي يتعلق بمشروع قانون التقاعد والقاضي بتمديد العمل بمدة “32 سنة خدمة” دون شرط السن إلى غاية سنة 2019، حيث جاء هذا القرار على خلفية موجة الاحتجاجات التي دخلت فيها القواعد العمالية لـ 13 نقابة للوظيف العمومي من أجل تراجع الحكومة على إلغاء التقاعد النسبي وتحديد سن التقاعد بـ 65 سنة للرجل و55 سنة للمرأة.

وحول هذه المستجدات، أكد جيلالي بلخير المكلف بالإعلام على مستوى نقابة “الأنباف” بأن تدخل رئيس الجمهورية كان في محله لكنه لا يصب في خانة الاستجابة لمطالب التكتل النقابي حول ملف التقاعد، مؤكدا بأن الاتحاد الوطني لعمال التربية والتكوين غير راض بمقترح رئيس الجمهورية وسيترك الفصل في تحديد موقف النقابة النهائي إلى غاية 5 ديسمبر القادم موعد اجتماع التكتل النقابي القادم من أجل تحديد مصير الحركة الاحتجاجية القادمة، خاصة في ظل هذا القرار الرئاسي الأخير.

وأوضح بلخير في تصريح لـ “الحوار” بأن تمديد العمل بسن التقاعد “32 سنة” لمدة سنتين كمرحلة انتقالية من أجل إلغاء التقاعد النسبي لا يتوافق مع مطلب العمال، مبرزا بأن الموظفين الذين سيكونون بصدد التقاعد لن يستفيدوا من هذا المقترح، مشددا على أن هذا التعديل المقترح من قبل رئيس الجمهورية لا يعد حلا للعمال لا من بعيد ولا من قريب، غير مستبعد العودة إلى الاحتجاج من أجل تحصيل المطالب الضائعة والمكتسبات التي تحاول الحكومة القفز عليها.

من جانبه، رحب لخضر عشوي الأمين العام للنقابة الجزائرية لموظفي الإدارة العمومية بتدخل رئيس الجمهورية شخصيا في ملف التقاعد، معتبرا هذه الخطوة جد عملية من أجل تخفيف الضغط بين التكتل النقابي والحكومة خاصة بعد سلسلة الشد والجذب في التصريحات والمواقف، مثمنا ما أقدم عليه الرئيس من تدخل محترم اتجاه العمال.

فيما أكد عشوي في اتصال مع “الحوار” بأن النقابات ليست راضية كل الرضا حول القرار الأخير الخاص بتعديل قانون التقاعد، غير مستبعد أن تقترح النقابات على الحكومة طلب إبقاء العمل بسن التقاعد 32 سنة خدمة دون شرط السن مفتوحا، بما سيخدم مصلحة العمال، مشيرا إلى أن الموقف الأول والأخير سيعود إلى التكتل النقابي الذي سيناقش هذا الجديد يوم 5 ديسمبر القادم.

هذا وينتظر أن تحدد النقابات المتكتلة خطوتها القادمة خلال الاجتماع المقرر يوم الإثنين القادم، حيث سيتم مناقشة اقتراح رئيس الجمهورية وتحديد موقف القاعدة العمالية حتى يتسنى للمكاتب الوطنية تقرير شكل الحركة الاحتجاجية القادمة وموعدها أو تجميد الاحتجاجات، علما أن التكتل النقابي قد خاض قرابة 15 يوما من الإضرابات في ظرف شهرين وهدد بالتصعيد ميدانيا إذا بقيت الحكومة على موقفها المتعنت.

نسرين مومن