قدم وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي محمد الغازي اقتراح تعديل شفهي يتعلق بمشروع قانون التقاعد، ويتضمن المقترح تمديد العمل بسن التقاعد إلى 32 سنة دون شرط السن، وسيكون القرار صالحا إلى غاية سنة 2019 عملا بتعليمات رئيس الجمهورية.

 

وفصل، أمس، رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة أخيرا في النقاش الدائر حول التقاعد النسبي حيث أنه وبتعليمة منه قام وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي محمد الغازي بإدراج تعديل في مشروع القانون المعدل والمتمم للقانون 83/12 والمتعلق بالتقاعد المعدل والمتمم، تطبيق إلغاء التقاعد دون شرط السن بعد قضاء 32 سنة خدمة ودفع الاشتراكات، في الفاتح جانفي 2019 على أن يستفيد من قضى سنوات الخدمة وعمره 58 سنة من التقاعد في 2017، ويمكن لمن بلغ 59 سنة الاستفادة من التقاعد في 2018.

 

وكشفت النسخة الورقية لقانون التقاعد المعدل أنه سيطرأ تعديل على المشروع في خطوة من الحكومة لتهدئة الجبهة الاجتماعية عشية الاضطرابات الأخيرة التي عرفتها الجزائر من قبل النقابات المستقلة، حيث جاء في عرض الأسباب الواردة في مشروع القانون أنه يأتي “تطبيقا لتوصيات الثلاثية 19 المتعلقة بالنظام الوطني للتقاعد، وحماية التوازنات المالية للصندوق الوطني للتقاعد، وتجسيدا للمقترح يقترح مشروع القانون إلغاء أحكام التقاعد النسبي ودون شرط السن، المحدثة بموجب المادة الثانية من الأمر 97ـ13 المؤرخ في ماي 1997، المعدل والمتمم للقانون 83ـ12 المؤرخ في 2 جويلية 1983 المتعلق بالتقاعد، وتذكر الوثيقة بأن “وضع هذا الجهاز الخاص بالتقاعد النسبي ودون شرط السن، في سياق التعديل الهيكلي من أجل التكفل بعمليات تسريح العمال، التي تلت غلق عدة مؤسسات وطنية”، لكن الوضع استمر على ما كان عليه إلى غاية اليوم رغم تجاوز الفترة، إذ “استمر النظام الوطني للتقاعد في تسجيل عدد معتبر لطلبات الاستفادة الإرادية من التقاعد قبل سن 60 سنة”، مثلما يخوله الأمر الصادر في 1997، أمر ترتب عنه “الإضرار بحدة بالتوازنات المالية” للصندوق، ولوضع حد لهذه الوضعية، اقترح القانون إلغاء الصيغتين، لاسيما وأنها كانت ذات طابع انتقالي يستجيب لظرف معين الذي شكل استثناء، والعودة إلى القاعدة ممثلة في التقاعد في سن 60 للرجال و 55 بالنسبة للمرأة.

 

ولم يغفل هذ المشروع القانوني جانبا آخر لا يقل أهمية في الظرف الاقتصادي الراهن، إذ يكرس مشروع النص “حق العمال في مواصلة نشاطهم إراديا بعد السن الأدنى المحددة بـ 60 سنة، في حدود 5 سنوات، ما يسمح لهم بالاستفادة من سنوات العمل الإضافية بعنوان التقاعد، واستند معدو النص إلى مبرر “المعطيات الجغرافية”، التي تؤكد ارتفاع معدل الحياة، الذي قفز من 62.5 في العام 1983 إلى 72.5 في العام 2000 ووصولا إلى 77.5 في 2015.

 

ولعل ما يبرر أن القانون يأخذ في الحسبان مصلحة العامل، ولا يكرس تراجعا في المكاسب المحصلة، بقدر ما يهدف إلى ضمان معاشات التقاعد، إدراجه قواعد خاصة بـ “العمال الذين يشغلون مناصب عمل جد شاقة، الذين يستثنون من الإلغاء، إذ بإمكانهم التقاعد قبل السن القانونية، والعمال الذين يمارسون وظائف ذات تأهيل عالي ومهن ذات تأهيل نادر الذين يطلبون تمديد سن تقاعدهم.

 

ومن جهته أكد بدوره وزير العمل والتشغيل و الضمان الاجتماعي محمد الغازي أن هذا المشروع القانوني الذي تم التصويت عليه بالأغلبية الساحقة جاء لحماية العمال وليس من أجل تجريده من حقوقه المشروعة، في إشارة منه إلى الضجة التي وقعت على هذا المشروع القانوني قبل التصويت عليه أمس بالبرلمان في جلسة علنية.

وأوضح الغازي، أن رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، استجاب لتطلعات الطبقة الشغيلة في البلاد بمختلف شرائحها بهدف التكفل بكل انشغالاتها وخاصة لا سيما ما تعلق بحق الاستفادة من معاش التقاعد، دون التأثير على التوازنات المالية للصندوق الوطني للتقاعد وبغية ضمان استمراريته وديمومته للأجيال من منطلق التضامن.