لم تذهب المساعي الحثيثة التي قامت بها الجزائر في سبيل تقريب وجهات النظر بين كافة الاطراف المشكلة لمنظمة “أوبك” محب الريح، حيث اتفق وزراء البلدان المصدرة للنفط “أوبك” في الاجتماع المنعقد بفيينا على تفعيل اتفاق الجزائر، الذي يهدف إلى تخفيض إنتاج النفط بمقدار 1.2 مليون برميل يوميا.

ونقلت وكالة أنباء “رويترز”، عن مصدر في أوبك قوله، إن البلدان المصدرة للنفط توصلت إلى اتفاق بشأن أول خفض لإنتاج النفط منذ 2008، وأضاف أن الاتفاق يتماشى مع ما تم التوصل إليه في الجزائر في سبتمبر المنصرم، وعلى هذا سيتم تحديد سقف جديد للإنتاج عند 32.5 مليون برميل يوميا مقارنة مع 33.6 مليون برميل يوميا في الوقت الحالي.

وبدأت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، أمس، بفيينا، مناقشة اتفاق الجزائر الذي يهدف إلى تقييد إنتاج النفط ودعم أسعار الخام في ظل مقاومة من جانب العراق وإيران لضغوط من المملكة العربية السعودية للمشاركة بشكل كامل في أي إجراء.

تفاؤل منذ بداية الاجتماع

وعبر وزير الطاقة نور الدين بوطرفة عن أمله في أن يتم الوصول إلى اتفاق خفض الإنتاج وتنفيذ اتفاق الجزائر. وقال أحد المبعوثين العراقيين لدى دخوله مقر الاجتماع إنه “سيكون هناك اتفاق اليوم”.

وفي نفس السياق، صعدت أسعار النفط في تداولات مضطربة، أمس،، قبيل الاجتماع، حيث تحاول الدول الأعضاء التوصل لقرار بشأن خفض الإنتاج للسيطرة على تخمة المعروض النفطي التي تسببت في انخفاض أسعار النفط بأكثر من النصف منذ عام 2014.

ويتمثل الاقتراح الجزائري الذي اعتمدته لجنة الخبراء لأوبك من اجل عرضه على الندوة الوزارية للمنظمة أساسا في تخفيض الإنتاج بواقع 1.1 مليون برميل يوميا من طرف المنظمة و600 ألف برميل يوميا من طرف المنتجين من خارج أوبك.

وحسب وزير الطاقة نور الدين بوطرفة، فإن فشل اجتماع فيينا سيكون بمثابة عقوبة للسوق، مما قد يؤدي إلى سقوط الأسعار تحت عتبة الـ 40 دولارا، وبالمقابل فإن التوصل إلى اتفاق ايجابي سيؤدي إلى “استقرار السوق والأسعار ما بين 50 إلى 55 دولارا” مع إمكانية بلوغ 60 دولارا مع نهاية السنة، يقول بوطرفة.

 

  • النفط يكسب 08 بالمائة في سعره بعد التصريحات المتفائلة من أوبك

 قفزت أسعار النفط نحو ثمانية بالمائة، أمس، بالتزامن مع اجتماع بعض كبار منتجي النفط في العالم في فيينا للاتفاق على خفض الإنتاج قد يكون أكبر من المتوقع. وعززت أسعار النفط مكاسبها تزامنا مع بدء اجتماع “أوبك” في فيينا لبحث اتفاق خفض الإنتاج، وعقب تصريحات للأمين العام للمنظمة رجحت نجاح الأعضاء في إقرار خطة لرفع الأسعار.

وبحسب “ماركيت ووتش” قال الأمين العام لمنظمة البلدان المصدرة للنفط “محمد باركيندو” إنه سيتم إقرار خطة لتحقيق الاستقرار بأسواق النفط خلال الاجتماع، فيما أشارت “رويترز” إلى أن الجزائر ونيجيريا أكدتا إمكانية التوصل لاتفاق بشأن خفض الإنتاج خلال محادثات فيينا.

وقال وزير النفط الإيراني “بيجان زنغنه” الذي أكد سابقا عدم استعداد بلاده لخفض الإنتاج، إن لديه توقعات جيدة بشأن اتفاق كبح الإمدادات بعدما تلقى مقترحات مقبولة بشأن الإنتاج الإيراني.

وكشف وزير الطاقة السعودي “خالد الفالح” عن أنه سيتم السماح لطهران بتثبيت إنتاجها عند مستويات ما قبل فرض العقوبات الدولية.

من جانبه أكد وزير النفط العراقي “جبار اللعيبي” أن أعضاء “أوبك” متفقون على خفض الإنتاج وأن المحادثات في طريقها لتحقيق نتائج مثمرة، معربا عن آماله في تخطي أسعار النفط مستوى 55 دولارا للبرميل.

وارتفعت أسعار العقود الآجلة لخام “برنت” القياسي بنسبة 8.11% إلى 50.14 دولارا للبرميل، فيما ارتفع خام “نايمكس” الأمريكي بنسبة 7.85% إلى 48.79 دولار للبرميل.

 

  • الرياض مستعدة لتحمل عبء ثقيلفي إنتاجها

قال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح، أمس، إن منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) تقترب من التوصل لاتفاق على كبح إنتاج النفط، مضيفا أن الرياض مستعدة لتحمل “عبء ثقيل” في إنتاجها والقبول بتثبيت الإنتاج الإيراني عند مستويات ما قبل العقوبات.

ووصف وزير الطاقة السعودي خالد الفالح الاجواء بأنها “متفائلة”، خلال اجتماع منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) والمنعقد بهدف التوصل الى اتفاق بخفض الانتاج للمرة الاولى منذ ثماني سنوات. وقال الفالح للصحافيين مع بدء المباحثات “لا نعرف (ان كنا سنتوصل الى اتفاق) (…) سنعرف خلال الاجتماع، اعتقد ان الشعور العام يتسم بالتفاؤل والايجابية”.

وتأمل الدول الاعضاء في اوبك من خلال ذلك، خفض الانتاج بهدف تحسين اسعار النفط في الاسواق. وقد ارتفعت اسعار النفط 5% مع بدء الاجتماع. في الايام الاخيرة كانت توقعات الاسواق للتوصل الى اتفاق متشائمة عموما.

وكانت أسعار النفط نزلت الثلاثاء نحو 4% بفعل خلافات بين السعودية وإيران والعراق بخصوص تفاصيل الخفض المزمع في الإنتاج. وقال تجار إن الأسواق يسودها التوتر، وإن الأسعار قد تتأرجح بشكل حاد في أي من الاتجاهين بناء على التطورات في اجتماع أوبك الذي يعقد في فيينا.

وانخفض النفط 4% تقريبا في الجلسة السابقة بسبب خلافات بين السعودية وإيران والعراق بشأن تفاصيل الخفض المرتقب في الإنتاج. ورغم الخلافات، ما زال غالبية المحللين يتوقعون التوصل لاتفاق ما.

وتوصلت أوبك التي تنتج ثلث النفط العالمي لاتفاق مبدئي في الجزائر في سبتمبر لخفض الإنتاج إلى ما بين 32.5 و33 مليون برميل يوميا من مستواه الحالي عند 33.64 مليون برميل بهدف دعم الأسعار. وقالت أوبك إنها ستستثني إيران وليبيا ونيجيريا من خفض الإنتاج بسبب تضرر إنتاجها نتيجة اضطرابات وعقوبات.

نورالدين علواش