» أعمدة » وما المانع من العودة يا مناصرة !؟

وما المانع من العودة يا مناصرة !؟

رياض بن وادن

114 مقال
منذ شهرين حجم الخط طباعة |

 بقلم: رياض بن وادن

 الأستاذ عبد المجيد مناصرة أحد أهم الشخصيات التي أنجبتها الحركة الإسلامية المعتدلة..رجل مقنع في حديثه..قوي الحجة..مستمع جيد..محاور بارع..يناقش الفكرة بعمق..تجربته كوزير كانت تجربة ناجحة، لم نسمع عن قضايا فساد في مرحلته..كما أنه كان أحد المقربين والمفضلين عند الراحل محفوظ نحناح رحمه الله مقارنة بإخوانه الآخرين من أترابه.

 

كتب الرجل يوم 10 نوفمبر على صفحته في الفيس بوك كلاما أثار انتباهي، حيث من جملة ما جاء فيه: أن إجماع الأحزاب الإسلامية على المشاركة في التشريعيات المقبلة وحرص أغلبها على الذهاب بقوائم خاصة دون الحاجة للتحالفات الانتخابية يعبر بشكل واضح على غياب المشروع السياسي، وحضور فقط المقعد البرلماني أو المصلحة الحزبية الضيقة وأحيانا المصلحة الشخصية الأضيق. انتهى.

ومن هذا الكلام الجميل الذي أوافقه فيه جملة وتفصيلا أريد أن أطرح هذه الأسئلة: أين كانت هذه الحكمة يا أستاذ عبد المجيد يوم فكرتم في الخروج من حركة مجتمع السلم!؟. لماذا زدتم الحركة الإسلامية المعتدلة ضعفا وأنتم تعلمون بأن قوتها في وحدتها؟. وماهي الفائدة التي وجدت بخروجك من حركة حمس؟. هل حققتم المشروع وجمعتم حولكم المناضلين الذين اعتمدتم عليهم!!؟.

 

أعتقد بأنه لابد من الشجاعة الآن وأن تتحدث إلى مناضلي حركتك بكل مسؤولية وتخبرهم بأنك أسأت اختيار الطريق وأنك زدت الحركة الإسلامية ضعفا، ولابد أن تعتذر لهم بكل شجاعة مثلما كانت لك شجاعة الخروج.

أعلم جيدا بأنك تعرضت إلى حيلة أصحاب الشجرة المباركة..فهم من دفعوك دفعا إلى هذا المسار ثم عندما حققوا مبتغاهم وهو تكسير حركة حمس نصبّوا لك فخا آخر من أجل إسقاطك وذلك بإسم ثالث ثلاثة وبإسم الشجرة المباركة وبإسم منطق بال لم يعد يقنع في هذا العصر، عصر التفكير في بناء الدولة الوطنية القوية..لكن الحقيقة المرة هي أن دافعهم الحقيقي هو مصلحي وجهوي مقيت من أجل أنفسهم والتغلب على عقدهم.

حقيقة أشعر بأن حركة حمس ينقصها فكر وعقل مثل فكرك ومثل عقلك..فهي في حاجة للخروج من هذا المأزق الذي وقعت فيه، مأزق الخطاب المتشدد وخيار المجابهة..وحتى تتعاون مع قيادتها من أجل الذهاب بها إلى مرتبة متقدمة في العمل السياسي البناء.

حقيقة لم أعد أفهم لماذا كل هذا الكم الكبير من الأحزاب الإسلامية؟. وهل حقيقة تختلف فكريا فيما بينها إلى درجة أنها لا تستطيع أن تتوحد في عمل موحد!؟ أم أن هذه الفرقة لها دوافع وأسباب أخرى ليس لها علاقة بطريقة العمل والاختلاف الفكري!!؟.

 

أرى والله أعلم بأن الوطن الآن في حاجة إلى أحزاب قوية..وكي تكون الأحزاب قوية لابد وأن تتوحد قدر الإمكان في أحزاب كبيرة خاصة تلك الأحزاب التي لها جذور واحدة والتي تنتمي إلى نفس المدرسة.

 

والساحة السياسية في الجزائر تتطلب الآن على الأكثر ثلاثة أو أربعة أحزاب، حزب إسلامي يضم المدرسة العاقلة الوسطية، وحزب كبير للديمقراطيين، وحزب آخر لما يسمى بالوطنيين، وإن كنت شخصيا في قناعتي بأن الوطنية موجودة في كل الأحزاب.

وحتى لا أبتعد قليلا عن الموضوع الرئيسي أعتقد بأن عودة الأستاذ مناصرة إلى حمس هو ضرورة وطنية وواجب ديني..لكن فقط القليل من الشجاعة وقوة العزيمة والنقد الذاتي البناء والنظر بمسؤولية إلى الحالة المزرية التي وصل إليها الوطن والمجتمع، فلعلكم تستطيعون تقديم الإضافة المرجوة وإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

نشر