بعد كل إشراقة شمس يوم جديد على العاصمة البيضاء، وإسدال ستار ليل، يكون مسجد الجزائر الأعظم قد تقدم خطوات عملاقة نحو تحقيق أبعاد هذا القطب الديني والثقافي والمعماري الذي سيشع نورا وضياء عن قريب، هذا التقدم لا محالة يجري تحت أعين السلطات العليا في البلاد، وعلى رأسها رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة الذي يولي اهتماما وعناية شديدة بهذا الصرح.

 

وفي الوقت الذي يدرك الجميع أيما إدراك التقدم الكبير في وتيرة إنجاز الأشغال الكبرى التي فاقت 90 بالمائة حسب آخر تصريح لوزير السكن، في انتظار الانطلاق الفعلي لأشغال التزيين والزخرفة التي ستكون بالضرورة تتماشى مع أبعاد الهوية الوطنية، إلا أن شريحة عريضة من الجزائريين تجهل الخطوات التي مر بها هذا الصرح الديني الحضاري العملاق، منذ أن كان فكرة تراود المسؤولين إلى أن تبلورت وجسدت على أرض الواقع، وكل ما رافق هذا التجسيد من كواليس.

ولإماطة اللثام عن تفاصيل وحيثيات القصة الكاملة لهذا الملف منذ بدايته وصولا إلى ما تم تحقيقه إلى غاية اليوم من تقدم في وتيرة الإنجاز، تقربت “الحوار” من أهم المسؤولين الفاعلين الذين كانوا ولا يزالون على مقربة كبيرة ودراية واسعة بجزئيات دقيقة تبقى على مدار الوقت عصية على العامة.

 

  • بطاقة تعريفية لمسجد الجزائر الأعظم

 

 مسجد الجزائر الأعظم هو أكبر مسجد في “الجزائر العاصمة” الجزائر العاصمة وأفريقيا وثالث أكبر مسجد في العالم بعد مكة والمدينة، حيث سيمتد على مساحة تفوق 25 هكتارا، وبه أطول مئذنة في العالم بارتفاع يفوق 265 متر، ويطل على خليج الجزائر في حي المحمدية بشرق العاصمة الجزائر، وسيدشن نهاية سنة 2017. وقام بتصميم هذا المسجد مجموعة KSP Juergen Engel المعمارية الألمانية، سيحتوي المسجد على قاعة صلاة رئيسية تتسع لـ 120,000 شخص، كما سيحتوي مكتبة تتسع لـ2,000 شخص. أما عن المشروع بأكمله فسيحتوي على مدرسة لتعليم القرآن الكريم وعلومه، بجانب قاعات مؤتمرات ومراكز ثقافية وإعلامية، وحدائق. كما سيضم المسجد كذلك ثلاثة طوابق تحت الأرض، تتسع لـ6,000 سيارة.

وعن تكلفة المشروع، فتبلغ ما يقارب 1.4 مليار دولار، لذا ومع مشروع بهذا الحجم اشترطت الحكومة الجزائرية على الشركات التي تقدمت لمناقصة بناء هذا المشروع أن يكون لديها “موظفين مثبتين” يفوق عددهم 2,000 شخص من مهندسين وفنيين وإداريين، بجانب أن يفوق دوران رأس مالها السنوي أكثر من مليار يورو! وبالفعل تقدم لهذه المناقصة 24 شركة من مختلف أنحاء العالم، منها 3 دول عربية هي مصر ولبنان وتونس، فضلا عن ثلاث شركات جزائرية. وباقي الشركات من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وكندا وإسبانيا وكوريا الشمالية والصين.

  • معالم الجامع الثالث عالميا من حيث الحجم تكتمل

تشير التوقعات والتصريحات الأخيرة للمسؤولين في الدولة، إلى أن نهاية الأشغال كاملة بمسجد الجزائر الأعظم، ستكون نهاية 2017، حيث لا يزال ارتفاع المنارة الأطول عالميا متواصل أين بلغ 210 متر حاليا بـ35 طابقا في انتظار المزيد لتصل 43 طابقا ستكون مفتوحة أمام الزوار باحتوائها على قاعة استقبال ودار للقرآن ومتحف ومركز أبحاث وفضاء للتجارة والإطعام وشرفة تطل على خارج الجزائر.

قبة الجامع بقطر 40 مترا وعلو 70 مترا تشارف هياكلها على الانتهاء محمولة على أعمدة وصل عددها بالجامع الى 680 عمود، مسجد الجزائر يحتوي على قاعة وضوء مخصصة للرجال وأخرى للنساء وخزان مياه يسع 16 ألف لتر، باحة المسجد هي امتداد لقاعة الصلاة بمساحة 20 ألف متر مربع بها قاعة للمطالعة وأخرى متعددة الاستخدامات، ويعد الجامع صرحا إسلاميا وثقافيا يتوسط مدينة المحمدية تحرص الجزائر وعلى رأسها الرئيس بوتفليقة على انجازه ليسهم في إبراز الهوية الوطنية والثقافة الإسلامية للبلد.

  • حرص شديد من الرئيس بوتفليقة لإنهاء الأشغال في آجالها

 

وقف رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة على تقدم أشغال مشروع مسجد الجزائر خلال زيارة تفقدية قام بها مرفوقا بالوزير الأول عبد الملك سلال ووزير السكن والعمران والمدينة عبد المجيد تبون ووزير الشؤون الدينية والأوقاف محمد عيسى ورئيس المجلس الإسلامي الأعلى بوعبد الله غلام الله ووالي ولاية الجزائر عبد القادر زوخ. زيارة الرئيس للوقوف على تقدم أشغال المسجد الأعظم الذي بني بأكبر منارة في العالم، تعطي مؤشرات ودلالات قوية، بالنظر لاختيار المكان والتاريخ الذي تزامن مع إحياء ذكرى اندلاع الثورة التحريرية، خاصة أن الرئيس أراد من هذا المشروع أن يكون صرحا قويا مخلدا للشهداء، لا سيما أن تشييد المسجد الأعظم يعتبر معلما فنيا يجمع بين الأصالة والحداثة ويبرز الثقافة الإسلامية والهوية الجزائرية، حيث أكد الرئيس على أن المشروع، تقرر بناؤه وفاء لتضحيات الشهداء الأبرار، وتخليد عهد الاستقلال واسترجاع الدولة الجزائرية، وهو ما يجعل من هذه الزيارة ذات أبعاد سياسية، بالنظر للهجمة التي تعرض لها المسجد من قبل الفرنسيين، في وقت تخوض فيه الجزائر حربا باردة مع السلطات الفرنسية التي صعدت من هجومها على رموز الثورة في الفترة الأخيرة، إضافة إلى ذلك حملت هذه الزيارة دلالات عدة، خاصة بعد أن مر المشروع بصدمات عطلت تقدم الأشغال فيه، واستنفرت بعض الجهات الأجنبية التي أرادت التشويش على مشروع الرئيس، خاصة بعد أن أوكلت مهمة استكماله إلى الشريك الصيني عقب سحب المشروع من الشركة الألمانية، ولقى هجوما من مسؤولين ألمان وفرنسيين، لا سيما أن شركة فرنسية كانت تريد وضع يدها على المشروع. ويبدو أن الرئيس الذي يتلقى تقارير دورية عن سير المشروع المقرر الانتهاء من أشغاله في آفاق 2017، حسب ما أكده في وقت سابق وزير السكن والعمران عبد المجيد تبون، يحرص على إنهاء وإنجاز المسجد الأعظم الذي يعد من أبرز البرامج التي سطرها.

 

  • وزارة السكن: أبواب المسجد الأعظم ستفتح للجزائريين نهاية 2017

 

يؤكد وزير السكن والعمران والمدينة عبد المجيد تبون أن استكمال مشروع المسجد الاعظم سيكون نهاية 2016 وستفتح أبوابه نهاية 2017، مذكرا الوزير أن مشروع مسجد الجزائر الأعظم الفريد من نوعه تقدر تكلفته بـ130 مليار دينار. واتهم الوزير جهات جزائرية بالوقوف وراء عمليات التشويش على السير الحسن لأشغال المسجد الأعظم، متأسفا لوجود جزائريين” لا يعجبهم أن تكون الجزائر صاحبة منارة إفريقية وعالمية” في إشارة إلى المسجد الذي يقال إنه سيكون ثالث أكبر مساجد المعمورة، وأكد تبون في خرجاته الأخيرة، أن أشغال المسجد الأعظم تسير بالوتيرة التي أريد لها، مطلقا وعودا بتجهيز قاعة الصلاة خلال الثلاثي الأول من سنة 2017 على أقصى تقدير، إضافة إلى أشغال الزخرفة ووضع اللمسات الأخيرة، مشيرا إلى أن تقنيات متطورة أدخلت على المسجد الأعظم “ما يجعله مقاوما لأشد الزلازل وأعنفها” عكس من يتحدث عن التربة وعدم ملاءمتها، ذلك أن نظام خفض شدة الزلازل إلى “1 على 5” متوفر في جميع الدعامات والهياكل الإسمنتية للسرح “المنظم أو كابح الصدمات”.

 

ويرى تبون الذي فضل عدم الخوض كثيرا في الخلفيات التي دفعت عدة جبهات إلى فتح النار على”المسجد الأعظم” أن تأثير هذا المعلم الضخم في حوض المتوسط والقارة الإفريقية وحتى أوروبا، خلق له عدة مشاكل وتجمع من حوله الأعداء ممن “لا يريدون هذا الصرح للجزائر”. وبلغة الأرقام يقول المسؤول نفسه “وصلنا لمرحلة تعكس صورة المسجد وتعطي نظرة عن شكله عند الانتهاء التام من الأشغال” وهو” ما لم يكن موجودا” في المرة الفارطة.
____________________

  • وزير الشؤون الدينية والأوقاف محمد عيسى لـالحوار“:
  • لهذه الأسباب رفضنا تجديد العقد مع الشريك الألماني
  • جامع الجزائر الكبير سيصبح أزهر الجزائر
  • المتكالبون أدركوا أن المسجد الأعظم القفل الأخير الذي سيربط المرجعية الدينية
  • استراتيجيتنا تنظيم المساجد تنظيما هرميا يكون جامع الأعظم قمة الهرم
  • بعد اليابان.. الجزائر أول دولة تدخل نظاما لحماية المعمار ضد الزلازل
  • إذا تهاوت عمارات طوكيو أمام زلزال بقوة 08 درجات نتحدث عن تهاوي جامع الجزائر
  • لهذه الأسباب حول المشروع لوزارة السكن.. والبلبلة أثيرت من بني جلدتنا

* بداية معالي الوزير، لماذا التكالب الكبير على المسجد الأعظم؟

– المسجد الأعظم بالنسبة للبعض وكأنك امتلكت قنبلة نووية، حينما تمتلك قنبلة نووية تجد بالضرورة تكالبا، كلهم يعلمون بان المسجد الأعظم هو القفل الأخير الذي سيربط المرجعية الدينية الوطنية ويحميها، وهم يدركون أن الجزائر البلد الوحيد الذي لا يملك هيئة دينية عليا، الزيتونة في تونس، القرويون في المغرب، الأزهر في مصر، والأول والثاني والثالث الجزائريون مشاركون في بنائهما إلا بلدنا لا يملك مؤسسة. البناء المنهجي واستراتيجية عمل القطاع التي صادق عليها رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة سنة 2017، ولا أزال شخصيا أطبق فيها، تقول إنه لا بد من تنظيم المساجد تنظيما هرميا بحيث يكون جامع الجزائر قمة الهرم ويكون في كل ولاية مسجد قطب وفي كل دائرة مسجد مركزي والباقي مساجد عامة محلية في إطار تأطير الحقل الديني ومرافقته.

 

* ماذا عن أعضاء مجلس التوجيه الوطني في جامع الجزائر الأعظم، وأهم هياكله؟

 

مجموع أئمة الولاية مدعوون إلى دورة تكوينية في المسجد القطب الذي يشرف عليه أحسن إمام في الولاية ثم مجموع أئمة الولايات يلتقون في المسجد الأعظم، إذا الإمام الذي له من الكفاءة بحيث يستطيع تكوين زملائه في الولاية هو الذي سيكون عضوا في مجلس التوجيه الوطني في جامع الجزائر الأعظم، هذا المجلس سيأخذ من أكفأ الأئمة على المستوى الوطني، مجلس التوجيه الفكري الذي يستقطب كل أرباب الفكر وكل الاديولوجيات بكل الذهبيات للنقاش في إطار أكاديمي والبحث عن الأفكار والأفكار الدخيلة والغزو والصد والتفاعل والمثاقفة، يكون فيه معهد أو كلية جامعية التي هي دار القرآن تكوّن فيما بعد التدرج أئمة وتخرج لنا “إمام دكتور”، حيث يصبح الإمام في المسجد القطب يحمل دكتوراه من جامع الجزائر الأعظم، المسجد يحوي اكبر مركز ثقافي إسلامي، يشع على العالم غير الإسلامي ويعكس الثقافة الجزائرية، كذلك متحف يجسد تطور الإسلام منذ القرن الأول.

 

* إذن سيصبح هذا الصرح ركيزة المرجعية الدينية في الجزائر؟

 

– أكيد، مسجد الجزائر الأعظم سيصبح أزهر الجزائر، والهيئة المرجعية، بمعنى لما نتناقش أو يفصل جامع الجزائر يرفع النقاش، ولا يبقى كلام لا في جريدة ولا في قناة تلفزيونية ولا فلان ولا علان، ونلاحظ في كل مرة هيئة، مجلس، هذا وجب أن تكون له حاضنة، يمكن تجسيده في الجامع الكبير بساحة الشهداء، لكن كل مراحل تاريخ الجزائر تعلمت بمسجد، لما طردنا الأسبان من وهران أجدادنا بنوا مسجد الباشا في وهران، ولما أقيمت الدولة العثمانية بنوا مسجد كشاوة، ولما كانت قبلها الدولة المرابطية بنوا لنا الجامع الكبير وجامع ندرومة في تلمسان اللذين يحملان هندسة واحدة ومتطابقة، تاريخ الجزائر يضع معالم للمراحل والأمجاد والقرآن الكريم يشير إلى ذلك في الآية “واتخذوا عليهم مسجد”، المسجد يعلم تاريخ الجزائر، بعد الاستقلال أين المعلم الذي يرمز بأن الجزائر طردت الاستعمار، يوجد المكان الذي غرق فيه اسطول شارلزكان سنة 1542، يوجد المكان الذي عجزت فرنسا الدخول منه، يوجد المكان الذي قتل فيه “لوديغ دو روفيغوا” عشرة آلاف شخص، ويوجد مكان “الكاردينال لافيجري” الذي بنى فيه كنسية الآباء البيض، هؤلاء الخمس الذين سميتهم موجودون في المحمدية.

 

* على حد قولك، فإن بناء وتشييد المسجد الأعظم في منطقة المحمدية لم يكن اعتباطيا ولا صدفة، بل يحمل رمزية ورسالة؟

– نعم رسالة، وتلقيت كما ينبغي، لهذا هي تزعج المتكالبين، الجزائر إذا جئتها عن طريق البحر تستقبلك من الضفة الغربية بـ” سانتاكروز”، في ضفتها الشرقية بـ”سان توغيستان”، في الوسط تستقبلك بكنيسة السيدة الافريقية، أصبح لها جامع يرى من مرسيليا، طبعا هذا يقلق الفرنسيين، وكأنك تملك إذا حولناها الى الجانب الأمني والعسكري سلاحا فتاكا، لأنه لم يبق كلام ولا احد مستقبلا سيناقش في مشروع المجتمع، وهذا كله منتبهين له، وهو يتوافق مع الاديولوجية البسيطة ارض ارض والتي هي المال، لان نزاع من يبني مسجدا بأموال كبيرة كان صراعا عالميا، فبعد أن قطع وزير السكن العقد مع الشركة الألمانية خرجت الشياطين من جديد، ولذلك لاحظت أنهم انزووا الى واجب التحفظ رغم انهم تكلموا عن مخططات تلقوا أموالا حولها سلفا، اكثر من هذا لماذا اختارت الجزائر شركة صينية لبناء المسجد، هذه الشركة التي ينتقدها جميع المتكالبين، دفتر الشروط من صممه، صممته الشركة الألمانية، وأنا شخصيا تحدثت معهم حينما كنت أشرف على المسجد، حيث طالبوا بثلاثة أضعاف المبلغ المحدد لإكمال المشروع وإلا لن يكون المسجد الأعظم، حاولت التفاوض معهم لتخفيض النسبة بعد أن انتهت مدة عقدهم في سبتمبر 2014، إلا أننا فشلنا، كلما نتوصل إلى اتفاق لتوقيعه يغيبون عن جلسة التوقيع، ويثيرون أسبابا أخرى لعدم التوقيع.

 

* رفعت تقريرا مفصلا للدولة حول تحويل الإشراف على المسجد الأعظم من وزارة الشؤون الدينية إلى وزارة السكن، لو حدثتنا عن هذه الجزئية؟

 

– صحيح، بعد المحاولات المتتالية وبعد أن أصبح هذا الملف سياسيا بامتياز، رفعت تقريرا إلى الدولة طلبت فيه بإحالة تسيير المشروع إلى هيئة لها إمكانيات لتسيير هذا المشروع الضخم لأنه كان يرافقني مهندسان معماريان، وبالتالي أرفق إلى وزارة السكن. المشاكل بدأت لما رفضنا تجديد العقد مع الشريك الألماني، وأضيف شيئا أن البلبلة أثيرت كذلك من بني جلدتنا الذين لا يحبوننا لأنهم مدركون أن ببناء المسجد سنغلق النقاش في الهوية والنقاش في مشروع المجتمع، ولذلك اغلب ما كان يكتب كان يصدر منهم.

 

* رغم البلبلة، إذن مشروع الجزائر سيكتمل حتى النهاية وسيصلي فيه الجزائريون؟

 

– سيكتمل المشروع، وسيصبح مأثرة لجزائر الاستقلال وسيكون جوهرة عقد خليج الجزائر، وسينسي الجزائر في “دوفوكوا” وسينسيها في “لافيجري” و”لوديك دو روفيغوا” الذي هدم كشاوة، وسينسي محاولات طمس الهوية الجزائرية، خاصة أن المسجد لم يبن بطريقة تقليدية ولكن بمقاييس حضارية حداثية تأخذ من التراث الإسلامي العريق وتعطي تصورا مستقبليا وكل الهياكل وطريقة تسييره يجعله مدرسة مستقلة.

 

* بعض المعماريين والفنيين تحدثوا عن هشاشة أرضية المسجد، وعن إمكانية تهاويه في حال ضرب زلزال قوي؟

 

– لا توجد أرض اختبرت في مقاومة الزلازل كتلك الأرض المجسد فيها المشروع، أنا اعرف أنه بعد اليابان الجزائر أول دولة تدخل نظاما لحماية المعمار ضد الزلازل، وإذا كانت طوكيو تتهاوى عماراتها حينما يضربها زلزال بقوة 08 درجات نتصور أن يتهاوى جامع الجزائر.

محمد دخوش

 

________________

  • رئيس المجلس الإسلامي الأعلى أبو عبد الله غلام الله لـالحوار“:
  • هكذا ولدت فكرة جامع الجزائر..وسيكون عنوان الدولة الجزائرية الحديثة
  • بوتفليقة تبنى المشروع مباشرة وأصر أن يكون نموذجا حضاريا ضخما
  • اختيار المحمديةلاحتواء المسجد مصادفة جميلة نظرا لرمزيتها
  • القائلون بأن ميزانية المسجد كبيرة ننصحهم بأن يأخذوا فكرة عن المشروع
  • إشراف وزارة الشؤون الدينية على المشروع كان بإطارات من وزارات تقنية
  • زيارة بوتفليقة الأخيرة للمسجد تأكيد على اهتمامه الكبير بالمشاريع الضخمة

* لو حدثتنا عن بدايات مشروع الجزائر الأعظم كفكرة، ثم كتخطيط، إلى أن وصل إلى التجسيد الميداني؟

– الاسم الرسمي هو جامع الجزائر، حينما نقول جامع الجزائر لا يعني العاصمة، إنما جامع الجمهورية الجزائرية، لم نحبذ القول جامع الجمهورية لان مصطلح الجمهورية جديد بالنسبة للجزائريين، هو مشروع الرئيس الراحل هواري بومدين، لكن لم تأتي المناسبة لكي ينجز، وحينما ترأس الرئيس بوتفليقة البلاد، عرضنا عليه الفكرة، أعجبته كثيرا، لكنه أصر على أن يكون نموذجا كبيرا يأخذ بعين الاعتبار الجانب الحضاري، في نفس الوقت الجزائر تتميز بالمسجد، مسجد الجامع الكبير من عهد المرابطين ثم جامع كشاوة يمثل العهد التركي، وبما أننا ننعم اليوم بالاستقلال وجب التأريخ له بمسجد، إذا جامع الجزائر يؤرخ لاستقال الجزائر، للدولة الجزائرية الحديثة التي استرجعها المجاهدون وسالت عليها دماء الشهداء، هذا الصرح المعماري الكبير يمثل عنوانا للدولة الجزائرية الحديثة الدينية.

 

* كيف ذلك، ماذا عن رمزية الهياكل التي يحتويها هذا المشروع الضخم؟

 

– لكي يكون عنوانا للدولة الجزائرية الحديثة، الدولة تعتمد على ثوابت الأمة الممثلة في الإسلام الذي يعد الثابت الأساسي، ثم التاريخ ولهذا جامع الجزائر يحمل الجانب الديني وهو العام ولكن يحمل كذلك جانبا ثقافيا، من خلال”الصمعة” التي ستكون بمثابة متحف لتاريخ الإسلام في الجزائر، كل المنجزات الدينية، أين ستسمح لكل من يصعد الى الطابق العلوي بالمصعد ثم الهبوط مرتجلا، سيجد كل طابق يمثل عصر من عصور الجزائر، القديم الوسيط والحديث، حتى بعد الثورة ـ معركة البناء ـ كذلك يحمل جانبا ثقافيا من خلال دار القرآن التي تعتبر كلية للعلوم الإسلامية، تحوي 300 طالب، في مستوى الماجستير والدكتوراه، أغلبهم سيكونون من الأئمة المتخرجين والحاصلين على شهادة الليسانس بعد النجاح في مسابقة، هذا الصرح سيكون مرتبطا بما وقع في تاريخ الجزائر بإحياء تراث الجزائر، إذ لا توجد منطقة من مناطق الجزائر إلا ويحوي مخزونا ثقافيا كبيرا غير معروف، كعلوم التفسير والفتاوى والحديث، كل هذه المخازن العلمية تحتاج إلى أن تبرز لتبين ما هو الإسلام الحقيقي في الجزائر، هذه الجذور العميقة تركت الجزائريين حينما قرروا إخراج الاستعمار، كانت لهم قاعدة خلفية ممتدة في التاريخ، وبالتالي هذه الخلفية التي نتحدث عنها وجب إظهارها من خلال دار القرآن التي تعد احد الروافد الكبيرة للمسجد الأعظم. يوجد كذلك المكتبة التى ستحوي مليون كتاب، بالاضافة الى المكتبة الرقمية واستعمال الوسائل الحديثة في التعليم ونشر العلم، جامع الجزائر سيكون كذلك مقصدا سياحيا لمن يريد ان يتعرف على الجزائر، ونشير هنا ان الزائر لمسجد الجزائر ليس من أجل الصلاة فقط، اذ يوجد من يزوره للمطالعة والقراءة وللتنزه كذلك لأنه يحوي على حدائق ومناطق سياحية للعائلات والأطفال للإحساس بارتباطهم بالإسلام ويسبحون في تاريخ بلادهم وأجدادهم، السائح الذي ياتي من ربوع الجزائر حينما يزور هذا الصرح سينبهر وسيجد كل ما يحتاجه في هذه المساحة الكبيرة التي تفوق أكثر من 25 هكتارا.

جامع الجزائر عبارة عن مركب حضاري كبير جدا، لا يقاس بعدد المصلين، ولكن يقاس بالبعد الحضاري للدولة الجزائرية المستقلة.

 

* لو عدت بنا إلى اختيار مكان تجسيد المشروع، لماذا المحمدية بالذات، علما أن هذه المنطقة التي كانت تسمى لافيجريوكانت معقل التبشير في الجزائر إبان الفترة الاستعمارية، وبطريقة أخرى هل اختير المكان قصدا أم كان مصادفة؟

 

– اختيار المكان كان مصادفة، لم يكن مقصودا، ولكن كان بتوفيق من الله سبحانه وتعالى، حيث قدر أن يكون هذا المكان الذي تم الاعتداء فيه على الإسلام والدين في الجزائر، وسمي باسم هذا الراهب الذي أنشأ جمعية الآباء البيض ـ كنيسة لافيجري ـ والذي كان يهدف إلى تحويل الجزائريين إلى مسيحيين، وعمل كثيرا وبذل جهودا جبارة واستعان بالسلطات الاستعمارية كثيرا حتى يصد الجزائريين عن دينهم، فأراد الله أن يسفه أعمالهم، حيث سميت المنطقة بعد الاستقلال بالمحمدية التي استقبلت جامع الجزائر، صحيح من الناحية التاريخية المكان يحمل رمزية لكن هذه الرمزية كانت مصادفة ولم تكن مقصودة، لأننا حينما قررنا تجسيد المشروع بحثنا عن مناطق كثيرة وتوجيه من رئيس الجمهورية عثرنا على هذه الأرضية، التى وقع عليها خلاف كبير، أولا كان هنالك أناس يستغلونها لصالحهم وليست ملكهم وكانت تدر عليهم مداخيل كبيرة جدا، واستعملوا كثيرا من الطرق لعرقلة تجسيد المشروع في هذا المكان، لكن تمكنا بعدها من تجسيد المشروع الذي كان في البداية بمساحة 12 هكتارا، ثم توسع الى 20 ثم 24، ثم استقر في 25 هكتارا بفضل مجهودات المخلصين في الدولة.

 

* بعض المهندسين أشاروا إلى هشاشة أرضية المشروع، لو حدثتنا معالي الوزير وأنتم كنتم على اطلاع عن كثب منذ البداية عن حيثيات هذا الملف، عن صدقية هذه التكهنات؟

 

– يبقى بعض المهندسيين الذين لم يعجبهم المشروع لأسباب ذاتية وليست موضوعية، تعللوا بان الأرض هشة ولا يمكنها حمل هذا المشروع الضخم جدا لكن الدراسات الجيوفيزيائية بينت أن الأرض ليست هشة ولكن صلبة صلابة الإسلام في الجزائر وكمثال لا يحتاج إلى علم، البنايتان الكبيرتان في المحمدية المتواجدتان أمام دار الامام، بنيتا في الخمسينيات، ولم تتأثرا بالزلازل، لا بزلزال 1980، وزلزال 2003 ببومرادس، ما يدل على ان الأرضية صلبة وقوية وقادرة على ان تتحمل مشروع جامع الجزائر.

 

* الإعلام الفرنسي ساق حملة إعلامية شعواء ضد مشروع جامع الجزائر، برأيكم لماذا هذا التكالب؟

 

– الفرنسيون أرادوا أن يفتوا للجزائر، قالوا إن الدولة الجزائرية لا تملك من الأموال لكي تبني المستشفيات، اتجهت إلى بناء مسجد بتكلفة كبيرة جدا، وقالوا عوض أن نبني المستشفيات بنينا المسجد، حينها الرئيس بوتفليقة رد عليهم وقال إن المبالغ المخصصة لبناء المستشفيات لم تستنفد بعد وأن كل مشروع له ميزانيته الخاصة، والدليل أن الجزائر شيدت المستشفيات ما يكفي في جميع المناطق بتعداد اكثر من 13 مستشفى، وكذلك مشاريع التنمية بصفة عامة كمشاريع التهيئة وبناء السدود التى بفضلها تجاوزنا أزمات الجفاف التى كانت تعرفها الجزائر سابقا، حيث كل من شهد سنة 1999 حينما انتخب الرئيس بوتفليقة، كانت سنة جفاف وقلة مياه، حتى كادت الدولة الجزائرية أن تستورد الماء من الخارج، حينها عزم الرئيس بوتفليقة أن يبني السدود، والحمد الله اليوم الجزائر مغطاة بالسدود بما يكفي، اذا الميزانية المخصصة لمسجد الجزائر لم تكن على حساب المشاريع الاخرى لما ادعت فرنسا، لا على مشاريع المستشفيات ولا على السدود ولا على الطرقات ولا على حساب السكن ودليل ذلك اننا نتجه الى بناء أكثر من 03 ملايين سكن في العشر سنوات الأخيرة، ولا على حساب المدارس والجامعات، ميزانية جامع الجزائر كانت على حدى، إلى جانب الميزانيات الأخرى.

 

* بالحديث عن الميزانية، هنالك من يعتبر أن الميزانية المخصصة لبناء مسجد الجزائر ضخمة جدا؟

 

– طبيعي، كل مشروع كبير يحتاج الى ميزانية كبيرة، وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم، الذي يرى أن الميزانية كبيرة ننصحه بان يأخذ فكرة عن جامع الجزائر، وحينها سينزع هذه الفكرة من مخيلته، لكي تشيد مشروعا تاريخيا مثل هذا يؤرخ لاستقلال الجزائر، أكيد سيكون بميزانية كبيرة، لان تاريخ الجزائر أكبر من هذه الميزانية بكثير.

 

* لو عدت بنا إلى الأسباب الحقيقية لنقل الإشراف على مسجد الجزائر من وزارة الشؤون الدينية إلى وزارة السكن؟

– حينما كنت وزيرا للشؤون الدينية كان الإشراف لوزارة الشؤون الدينية، تحويل المشروع إلى وزارة السكن حدث بعد خروجي من الوزارة، هو قرار للحكومة، ممكن الوزير الأول رأى بأن وزارة السكن لها إمكانيات اكبر من وزارة الشؤون الدينية، لأنه في الحقيقة الأشخاص الذين كنت أشتغل معهم من خلال الإشراف على المشروع، كلهم إطارات وزارة السكن، وزارة المياه، لأننا في وزارة الشؤون الدينية ليس لنا مهندسين أو إطارات مختصين في البناء، وبما أن أغلب الإطارات المكلفين بالإشراف على بناء جامع الجزائر من وزارة تقنية تم تحويلها إلى وزارة السكن.

 

* إذن أمور تقنية فقط؟

– هذا ما أعتقده، أعتقد أنها أمور تقنية فقط.

 

* الرئيس بوتفليقة قام بزيارة ميدانية مؤخرا دشن من خلالها مسجد الجزائر الأعظم، ما هي الرسائل التي يريد الرئيس توجيهها للرأي العام الداخلي وحتى الخارجي من خلال هذه الزيارة وأنتم كنتم من بين الوفد الذي رافق الرئيس؟

 

– أولا، نشكر الرئيس بوتفليقة الذي دعاني إلى هذه الزيارة، ثم لا ننسى أن الرئيس بوتفليقة كان قد قام قبل أيام فقط من زيارته هذه للمسجد الأعظم، بتدشين دار الأوبيرا، ما يؤكد أن الرئيس مهتم بالمشاريع الكبرى، وبما ان هذه الزيارات التي أتت أياما فقط قبل الفاتح من نوفمبر، فإن الرئيس بوتفليقة أراد تذكير الشعب الجزائري ان هنالك مشاريع كبرى يشرف شخصيا عليها ويتابعها، وظهوره أمام الشعب الجزائر إلا تأكيد على اهتمامه الكبير بهذه المشاريع الضخمة على غرار دار الأوبيرا التي تعد معلما ثقافيا كبيرا، ثم جامع الجزائر الذي يعد من انجازاته، فاهتمامه به ليس ظاهرة غريبة ولكن أمرا عاديا، لأن المشروع انطلق باسمه وهو من وضع له حجر الأساس.

 

* بما أننا على مقربة من الافتتاح الكلي للمشروع، ماذا سيقدم المعلم الكبير من رمزية للجزائر داخليا وخارجيا، علما انه ثالث اكبر مسجد في العالم؟

 

– رمزيته في كونه عنوان الاستقلال، لأنه له ارتباط وثيق مع الدولة الجزائرية الحديثة، وللعلم فإن جامع الجزائر الكبير كان حلما لجميع الجزائريين، مثلما اليوم يحلمون بأن تكون للجزائر دار إفتاء، وما تجسيد هذا المشروع إلا استجابة الرئيس بوتفليقة لمطالب ورغبات الشعب الجزائري، الجزائريون اليوم كلهم فرحين بهذا الانجاز التاريخي، دون أن ننسى أن المشروع يعد فخرا للدولة الجزائرية وللجزائريين.

    * كلمة أخيرة سيدي؟

 

نتمنى أن الوعد الذي قدمه معالي وزير السكن عبد المجيد تبون، بأن يسلم هذا المعلم الكبير للجزائريين نهاية 2017، وأن يكون هذا الوعد حقيقيا، ونذهب إلى الجامع الكبير ونصلي فيه ونفرح به ككل الجزائريين.

 

___________________

  • مدير مكتب للدراسات الهندسية، وصاحب دكتوراه من جامعة قرونوبل، الخبير المعماري رابح نشاد لـ الحوار“:
  • الهوس من طول منارة المسجد ليس له مبرر
  •  لا شك.. المسجد الأعظم تحفة معمارية عالمية
  • مكتب الدراسات الألماني لا يسمح لنفسه التقدم خطوة واحدة دون تحاليل إيجابية حول صلابة التربة
  • الهوس من طول منارة المسجد ليس له مبرر
  • الأشغال المتعلقة بالزخرفة والأشغال النهائية لن تأخذ وقتا طويلا
  • أهمية المشروع تلغي الحديث عن ملاءمته للنسيج العمراني

 

* كخبير في مجال المعمار، وقبل الحديث عن الأهمية المعمارية التي يحملها مشروع مسجد الجزائر الأعظم، برأيكم ما الرمزية الدلالية لهكذا صرح؟

 

– الغاية من تجسيد مشروع الجزائر بالأهمية المعمارية التي يحملها والأهمية الرمزية كونه مسجدا، جاء لتأكيد شخصية الجزائر التاريخية والدينية في جو عالمي وإقليمي يتميز بالنأي عن هذه المقومات الدينية والحضارية على العموم، دون أن ننسى أن الجزائر بلد مسلم، والدستور والعادات والتقاليد تؤكد ذلك.

 

* الطابع العمراني للمسجد وطريقة تجسيده، هلا قدمت لنا كخبير في المجال وجهة نظرك فيها؟

 

– المشروع من الناحية المعمارية ضخم جدا ومعقد كثيرا، لكن في الإطار الإيجابي للكلمة وليس السلبي، دون أن ننسى أن مكتب الدراسات المكلف بدراسة المشروع كان ألماني، هو الذي صمم المسجد الأعظم بالتعاون مع وزارة الشؤون الديني،ة و تعاون كذلك مع الجزائريين، لأنه مشروع استثنائي بالنسبة للألمانيين، وبالتالي وجب التنسيق مع السلطات الجزائرية التي تملك طاقات وكفاءات عالية في المجال، لمعرفة بعض الخصائص التي يحملها المسجد، على شاكلة التوجيه حول قاعة الصلاة. أما فيما يخص الثراء المعماري للمسجد، فالمسجد ثري جدا من الناحية المعمارية، ويحوي قاعة عرض كبيرة جدا، و قاعة صلاة كبيرة جدا، كذلك ومدرج وقاعة محاضرات، وساحة كبيرة جدا، قل نظيرها، وثرية جدا من الناحية المعمارية.

 

* ماذا عن المنارة الشاهقة المجسدة في المشروع التي تبغ 260 متر، في ظل حديث بعض المختصين في المجال عن إمكانية سقوطها في حالة وقع زلزال كبير، ما صحة هذه المعلومات كخبير؟

 

– أنا أتكلم من الناحية العلمية والتقنية، حسب معرفتي بتاريخ انطلاق المشروع والإجراءات الإدارية التي رافقته، علما أني معماري وأملك مكتب دراسات، وأنا على اتصال دوري مع الخبراء في المجال، في العالم الإسلامي لدينا اعتراف ولو ذاتي بكل ما هو أوروبي، وبالتالي لا أظن أن مكتب الدراسات الألماني الذي قام بدراسات أولية بمعية مخابر تحليل التربة أنه يسمح لنفسه أن يباشر عمله دون تأكيد صلابة التربة، ولا أظن أن المشروع الذي هو بهذه الضخامة والذي يشرف عليه رئيس الجمهورية شخصيا، تمر الأمور بهذه البساطة، وكان وزير السكن ولا يزال يشرف مباشرة كذلك على المشروع، قضية الناحية التقنية والدراسة المخبرية للتربة مهمة جدا، وقضية الهوس من طول المنارة ليس له مبرر.

 

* وزير السكن عبد المجيد تبون يؤكد أن الجزائريين على موعد مع الصلاة في المسجد الأعظم نهاية 2017، كمعماري ومتخصص في المجال، هل تعتقد أن هذا التاريخ قابل للتحقيق، علما أن خبراء اعتبروا أن هذا الأمر مستحيل، على اعتبار أن الرتوشات الأخيرة من طلاء وزخرفة وغيرها هي التي ستأخذ الوقت الأطول؟

 

– الشيء الذي يبشر بالخير في مسجد الجزائر، هو الأشغال الكبرىو والخرسانة قد تمت، والمنارة في طور الانجاز، أما باقي الأشغال المتعلقة بالزخرفة والأشغال النهائية، لا اضمن أنها ستأخذ وقت طويل لأنها ليست صعبة، صعوبتها تكمن فقط في الذوقيات والتنسيق والاستشارات المختلفة بين وزارة السكن ووزارة الشؤون الدينية والشركة المنجزة حول الدهن والزخرفة وغيرها، المشروع حسب رأيي جسد بنسبة 80 بالمائة.

* هل ترى أن مشروع مسجد الجزائر الأعظم يواكب ويلاءم النسيج العمراني للعاصمة؟

 

– أهمية المشروع تلغي جميع هذه الأسئلة، ودعني أضرب لك مثالا حول الرئيس الفرنسي السابق ميتيرو، الذي كان مولعا في حياته بالأهرامات، وفي بداية عهدته الثانية، وفي لحظة من اللحظات، أراد أن يزاوج بين رغبته الشخصية في حبه للأهرامات وبين الرغبة في تجسيد معلم يكون ذا رمزية لفرنسا، حيث جمع العديد من الخبراء والمعماريين وقام بدراسات أولية لتجسيد متحف اللوفر الحالي، وأعلن عن المشروع الذي أحدث دهشة كبيرة في فرنسا، لأن اللوفر القديم كان في قلب فرنسا، وجرى حديث واسع أن المشروع سيفسد النسيج والطابع العمراني لفرنسا، لكن بعد تجسيد مشروع اللوفر الحالي في قلب باريس والذي يحمل شكل الهرم أصبح تحفة معمارية عالمية يزورها اكثر من 60 مليون سائح عالميا، وبالتالي فإن مسجد الجزائر الأعظم سيصبح كذلك قبلة وتحفة معمارية عالمية.

___________________

  • أحد الإطارات التي رافقت المشروع من بدايته لـ الحوار
  • هكذا بدأ التجسيد الميداني.. وهذه أهم العراقيل التي واجهها المسجد الأعظم
  • مكتب الدراسات الألماني ضعيف وليس بضخامة وحجم المشروع 

 

* كيف بدأت قصة المسجد الأعظم؟

هي فكرة تمتد لأكثر من 20 سنة، كان حلم كل الحكومة الجزائرية تجسيد معلم إسلامي كبير في الجزائر، ومن بين الأسباب التي عجلت في تجسيد هذا المعلم ما خلفته العشرية السوداء في المرجعية الدينية، وبالتالي توجب تجسيد هذا المعلم بكل أبعاده حتى العالمية منها لتكون ثالث أكبر مسجد في العالم. كبر المسجد ليس في طاقة استيعابه لأنها تعتبر نوعا ما متوسطة، بقاعة صلاة تحوي 20 ألف متر تستوعب في كل الحالات 36 ألف مصل، 120 ألف المعلنة تحوي كذلك الصلاة في الباحة الخارجية المرافقة للمسجد. فيه بعض الخصائص الأخرى التي حققت أرقاما عالمية كالمنارة بعلو 268 متر وتعلوها منارة بحرية والقبة الحديدية المزدوجة التي تعتبر اعلى في العالم.

 

* لو رجعنا إلى اختيار الأرضية؟

 

– قبل تجسيد الفكرة بعد أن قبلها الرئيس بوتفليقة، الشغل الشاغل ما هي الأرضية التي تحوي المسجد، التي وجب أن تكون داخل النسيج العمراني بمساحة 29 هكتارا، كانت بعض الآراء تقول انه وجب تجسيده في الجزائر غرب، لينتهي الاختيار في المحمدية.

 

  • * لماذا المحمدية بالذات، هل لهذا الاختيار رمزية؟

 

– هي رمزية دينية بالدرجة الأولى، حيث الموقع كان يراد له خلال الفترة الاستعمارية أن يجسد عليه اكبر كنيسة في إفريقيا، ضف إلى أن الموقع كان مهيأ كونه يتوسط خليج الجزائر، ويقع فوق المحور القاسم للجزائر شرق والجزائر غرب.

 

  • * إذن الاختيار لم يكن اعتباطيا؟

 

– أكيد، والدليل امتعاض الكنيسة الكاثوليكية بعد اختيار الموقع، خصوصا من الجانب الفرنسي الذين حاربوا اختيار الأرضية وحتى المشروع في حد ذاته وحاولوا تأليب الرأي العام ضده، هذا هو الوتر الحساس الذي حاربونا به، لكن المشروع تم تجسيده ووضع له حجر الأساس، ليتم الإعلان عن مسابقة معمارية دولية شاركت فيها العديد من الشركات الأجنبية الأولى، ثم الثانية التي شاركت خمسة إلى ستة مكاتب دراسات، لتشكيل لجنة تقنية وطنية، واستشارت جميع الخبراء، وتم اعطاء الرأي الفيصل لرئيس الجمهورية الذي اختار مكتب الدراسات الألماني، حيث منحت له مدة 36 شهرا لتجسيد دفتر الشروط ومدة الانجاز، ليتم إتمام دفتر الشروط بعد ثلاث سنوات من الدراسة ـ الدراسة التنفيذية للمشروع ـ ليتم الإعلان عن مناقصة وطنية للتجسيد الميداني للمشروع شاركت فيه العديد من المؤسسات حتى الوطنية ممثلة في شركة كوسيدار التي كانت قريبة للعرض بشراكة أجنبية، ليتم اسناد المشروع في اخر المطاف لشركة صينية.

 

* لماذا لم يتم منح المشروع لشركة وطنية.. كوسيدار مثلا؟

 

– كوسيدار كان لها شريك اسباني وآخر فرنسي، ومع شركات يابانية، لكن الدولة لم ترد المغامرة، نظرا لأن الشركات الجزائرية كان لها عادة ماض اسود، ولم يحبذوا إثقال كاهل شركة كوسيدار.

 

* بعد منح الصفقة للشركة الصينية، كيف بدأت عملها الميداني؟

 

– من ضمن البنود التي تم الاتفاق حولها مع الشريك الصيني، عدد العمال الوجوب وجودهم في الورشة، وتم الاتفاق على آجال التسليم، وانطلقت الأشغال إلى أجل معين، ليتم تأسيس بمرسوم تنفيذي الوكالة الوطنية لتسيير مشروع المسجد الأعظم، وتم تنصيب مدير فعلي لها، لينطلق المشروع الذي رافقه بعض النقاط السلبية، كون المقاولة أجنبية، ومكتب الدراسات ألماني، وتم كذلك الاعلان عن مناقصة لإنشاء مكتب تحكيم يكون المستشار الفني لمتابعة الأشغال، والتي فاز بها مكتب كندي.

 

 

  • * لماذا كان هذا التذبذب وما هي أهم العراقيل التي واجهها في البدايات؟

 

– من بين العراقيل هو أن المشروع الضخم أسند إلى وزارة غير تقنية ممثلة في وزارة الشؤون الدينية، لأنه في تلك الفترة كل وزارة تسير قطاعها، ولم تجرأ وقتها أي وزارة أن تقترح للرئيس بوتفليقة تكليفها بالتسيير. ووزارة الشؤون الدينية ليس لها البعد الاستشرافي في الميدان المعماري، خاصة أن المشروع تتقاطع فيه العديد من قطاع البناء، وبالتالي صعب عليها التحكم في المشروع، ضف أن وكالة تسيير المشروع لم تشكل نهائيا بعد، ويشرف عليها الوالي،الذي لم يكن ملما كثيرا بالمشروع، وبالتالي عرف تأخرا كبيرا في بداياته.

لكن بعد التعديل الحكومي وقدوم وزير الشؤون الدينية محمد عيسى عرف أن وجود خلط كبير وعدم قدرة الوزارة على التسيير، فطلب رسميا من الوزير الأول بطلب الإعفاء.

 

  • * بعد سحب التسيير من وزارة الشؤون الدينية، منح المشروع لوزارة السكن، ما هي أهم الخطوات التي قامت بها هذه الوزارة التقنية؟

 

– كان تحدي وزارة السكن إيجاد الحلول وفظ كل المشاكل، لأننا نتكلم عن عشرات الآلاف من المخططات لبعث المشروع من جديد، وإعادة هيكلة الوكالة التي كانت أمرا حتميا، حيث أقيل مديرها ونصب مسؤول جديد، وبعث المشروع من جديد، ليعرف وتيرة متسارعة بعد أشهر، وأصبحت معالم المشروع تظهر، ليأتي بعدها تعنت مكتب الدراسات الألماني الذي لم يقم بالعديد من الدراسات، ليتضح انه ضعيف وليس بقوة وحجم المشروع.

 

* بعض المعماريين يتحدثون عن إمكانية تهاوي منارة المسجد في حال زلزال قوي، لا قدر الله، ما صحة هذه المعلومات؟

 

– أي أرضية تكون سيئة فإن الحلول التقنية موجودة، وهو ما تم إدراجه في المشروع، الذي يحوي قوافل ضد الزلازل غير مفعلة حاليا، وسيتم تفعيلها حينما يصل المشروع إلى وزنه الحقيقي، أي اكتمال المشروع.

جمعها:  نورالدين علواش