» أعمدة » مثقفونا بين التكريم والتدعيم!!

مثقفونا بين التكريم والتدعيم!!

رياض بن وادن

144 مقال
منذ 11 شهر حجم الخط طباعة |

رياض بن وادن

كثيرا ما نردد كلمة التكريم عند وفاة أحد مفكرينا أو باحثينا العالميين.. ثم نبدأ في لوم بعضنا البعض والتراشق بكلمات الاتهام والشعور بالندم والخسارة على رحيم هذا أو ذاك المثقف على حين غفلة منّا دون أن نكرّمهم حق التكريم!!.

والحقيقة أن كلمة التكريم لا تفي الغرض والواجب الذي يجب أن نقدمه لهؤلاء.. لأنها كلمة تُعبّر عن مفهوم مادي بحت.. كأن ندعوهم في مناسبة علمية لتقديم محاضرة ثم إهدائهم بعض الهدايا وتثمين جهودهم الفكرية ببعض الكلمات الحلوة ودفع ثمن النزل الذي يقيمون فيه وثمن أكلهم وشربهم.

لكن الواجب الحقيقي تجاه هؤلاء هو الاعتراف بهم وتبني جهودهم الفكرية ووضع أمامهم كل الإمكانات حتى ينقلوا علومهم ومعارفهم من الكتب والعقول إلى مؤسسات تتحرك في الواقع لنرى نتائجها في الميدان.

فأكبر دعم للمفكرين والباحثين هو الإيمان بهم وفسح المجال لهم وإعطاؤهم الحرية الكاملة للقيام بأعمالهم والتعريف بهم والإشادة بمجهوداتهم في شتى المجالات حتى يكونوا محل انتباه وقدوة الجميع.

وتحقيق هذا الهدف لن يتّم إلاّ باقتناعنا بأنه لا نجاح لنا ولا تطور ولا استقرار ولا تحضر إلاّ بتطوير العلوم الإنسانية في وطننا.. فالعلوم الإنسانية هي الوحيدة التي تبني لنا المواطن السوي والواعي والمدرك لتاريخ ومستقبل أمته.

أتمنى أن تتحول مجهودات كل المفكرين من أمثال مالك بن نبي ومحمد أركون ومالك شبل إلى مؤسسات تتحرك في الواقع لتساهم في بناء جيل الغد المنشود.. وأن نعتني بالأحياء منهم وتدعيمهم بالوسائل والإمكانات لتطوير صناعة الإنسان.. فلا حل ولا نجاح ولا علاج لمشاكلنا إلاّ بالأفكار القوية التي تصنع في مخابر أبناء جلدتنا من العلماء والباحثين والمفكرين.

نشر