» أعمدة » وداعا يا بسمة الجزائر… وداعا يا شيخ عطا الله  

وداعا يا بسمة الجزائر… وداعا يا شيخ عطا الله  

جمال الصغير

40 مقال
منذ 8 شهور حجم الخط طباعة |

 

بقلم: جمال الصغير

البارحة كان معنا واليوم نحن نبكي لوداعه، مصيبتنا أكبر وأعظم عندما ترحل بسمة كانت تفرح الناس وتجعلهم ينسون كل البؤس السياسي والاجتماعي الذي تمر به الجزائر، إنها مصيبة لا يعرف لها نهاية ولا يشعر بها أحد، كيف ستمر على الشعب الجزائري وسكان الإدرايسية بصفة عامة، الله أعلم كيف سيودعه الشعب الجزائري، أنتم لن تحضروا جنازة نائب برلماني سابق وفكاهي حتى تمر عليها ساعة ويعود الجميع إلى بيوتهم، نحن على موعد لدفن البسمة والفرح والتواضع والأخلاق وحب الناس، تعودنا على وجودك يا شيخ عطا الله أنت الوحيد الذي تذكرنا بتقاليدنا الأصلية والرفيعة وأنت الوحيد الذي تحببنا في أصلنا، الخيمة والشعر الملحون والعمامة والجلسة الصحراوية كلها رسائل من شيخ عطا الله، نحن الجزائريون أصلنا واحد وتقاليدنا رائعة وما البادية إلا صلب مجتمعنا الجزائري، نعم يا شيخ عطا الله لكنك رحلت وتركت البادية بدون فارسها وبدون ملحنها، شعور غريب يزلزل القلوب لم تتعود عليه النفس، كيف لنا أن نجد تلك الفرحة في وجه فكاهي آخر لا يملك ميولا تقليديا ولا تعترف به البادية.

 

أنت جمعت بين البسمة والأصالة والعروبة تحت اسم وطن واحد، أنت خرجت من البادية وارتديت الطقم الإيطالي خياطته أوارسية ورفعت العلم الوطني في البرلمان وبدأت تدافع عن الناس بكلمات أضحكت وزراء ورؤساء حكومة وأظنهم بعد رحيلك سيفهمون جيدا ما نوع تلك الكلمات، أنت الذي تبحث عن توزيع الصداقة وتستمع لشكاوي الناس وأنت الذي تساعد بمالك الخاص، أنت الرائع وعلينا أن نبكي على رحيلك، أصبحنا مثل لوحة تشتهي أي رسام عالمي يستطيع أن يرسم وجوهنا المبتسمة ونحن نسمع قصائدك الرائعة والملحنة بلحن جزائري خالص، وأشك أنه يستطيع أن يرسمها بعد رحيلك وهل يستطيع أي رسام أن يجسد الحزن أو يرسم رائحة الورود على الورق، هل يستطيع أن يرسم حبنا لك وعشقنا لكلماتك  وبحثنا عنك، لا يستطيع لأن كل ما هو في القلب يبقى في القلب، من أحبك سيشعر بشعور غريب يشبه فقدان شيء عزيز عن هذه الأرض، وأشك أن هناك أحدا يكرهك يا بسمة الجزائر، وسنتحمل غيابك ونم بهدوء يا قرير العين وما هدفك في الحياة إلى الفرحة والحب والبسمة وقد تحقق يا ابن الوطن الغالي، يا فارس البادية مالي أرى حصانك حزين وتراب الأرض لم يعد يهدأ بمرورك، هل أدرك أن شيخ عطا الله مات؟

 

في زمان البؤس جربنا أن نحارب من أجل أن نعيش وسلاحنا كان الهروب إلى بسمة الجزائر لنسيان الطغيان الاجتماعي والسياسي، الآن أصبحنا بدون سلاح، رواية بدون عنوان أو ملحمة بدون كلمات، أصبحنا شبيهين لحقل الورود الذي انقطع عليه الماء، رحمك الله يا شيخ عطا الله.

نشر