» أعمدة » قيمة أخلاقية راقية

قيمة أخلاقية راقية

ساعد ساعد

53 مقال
منذ 8 شهور حجم الخط طباعة |

د/ ساعد ساعد

كتبت مقالا قبل 7 سنوات على صحيفة الشروق في عهد محمد يعقوبي رئيسا للتحرير حول معرض الكتاب يومها بعنوان (الجزائر بخير) وركزت فيه على الصور الجميلة التي طبعت على قلبي مع تلك الجموع من العائلات والشباب والأطفال وهم يقلبون يمنة ويسرة رفوف الكتب….يومها شعرت بسعادة كبيرة وغبطة كأني أحسست بالاطمئنان. وكنت كلما رأيت عائلة ما، حملقت فيما تحمل فأجد كتبا وقصصا من غير المقرر الدراسي التربوي. فكان جديرا أن أسجل هذه اللحظة بفرح واطمئنان وأسعد بهؤلاء، كما نسعد برفقاء الجلد المنفوخ دوما.

 

وأذكر أن يومها وصلتني تعاليق من أصدقاء وقراء بين من ينظر إلى الأمر أنه مجرد (شيته) مع أني لم أداهن أي مسؤول قط في هذا الموضوع أو في غيره، وهناك من نظر إلى اني ابالغ في رسم ملامح الخير على الجزائر من خلال هذه الصور البسيطة من خلال اقتناء الكتب …وأجدني بعد مرور هذه السنوات على قلتها أن أسعد جدا وأنا على رأيي القديم (لازال الخير في هذه البلاد) ففي ظرف أيام فقط وصل إلى غاية أول أمس مليون زائر لمعرض الكتاب، وهذا والله أعتبره انتصار وقيمة أخلاقية راقية في المجتمع حتى وإن كان الزائر لم يشتر ولا كتاب، واكتفي البعض بالصور (والسيلفي) والحديث عن طغيان كتب الطبخ مبالغ فيه بصراحة، ففي كل معارض العالم توجد كتب ساقطة المحتوى ولكن الأمر لا يعمم يكفي أن ترى ثقافة البيع بالإهداء أضحت صورا يومية في معارضنا، يكفى أنك تلتقي بالمثقفين والكتاب وتسمع أفكارا جديدة، بعيدة عن حالة البؤس الفكري واليأس اليومي الذي ألفناه ونعيشه على مدار العام، يكفي أن تجتمع الآلاف من العوائل والشباب في سوق الكتب وليس وراء جلد منفوخ أو حفلة غناء أو حزب سياسي يهرف ويخرف ويهذي.

نشر